مى احمد شهابي : الجولان وغزة والضفة الفلسطينية دروس الحاضر
التاريخ: السبت 30 مارس 2019
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/55633930_10161642201220343_4947171256857264128_n.jpg?_nc_cat=109&_nc_ht=scontent-mad1-1.xx&oh=4c16214716af16b1eb88d7940a0aae56&oe=5D02A195
الجولان وغزة والضفة الفلسطينية دروس الحاضر في مواجهة الصهيونية والشعبوية
بقلم مي أحمد شهابي


الجولان وغزة والضفة الفلسطينية دروس الحاضر في مواجهة الصهيونية والشعبوية
بقلم مي أحمد شهابي
حفل الأسبوع الماضي ومطلع هذا الأسبوع أحداثاً دراماتيكية ابتدأت ببطل فلسطين الفتى (عمر أبو ليلى) ــ 18ــ عاماً. والذي مرغ سمعة جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه بالوحل الذي سيظل لصيقاً بهما لسنوات طويلة. حيث أن أشكول استنفرت كل إمكانات العدو الأمنية والاستخبارية والعسكرية لملاحقته. وحشدت كتيبتين مدعمتين بطوافات عسكرية وصواريخ زجت جميعها وعلى مدى 5 ساعات في معركة انتهت باستشهاد البطل ـ عريس فلسطين ـ وقدوة الشباب الوطني المقاوم في كل مكان من الأرض العربية.
وكان هذا درساً قاسياً لكل من يدعو لمهادنة العدو الصهيوني بذرائع شتى. وتتالى الدروس. ومن غزة هذه المرة وللمرة الثانية في أقل من شهر. حين انطلق صاروخ ليتجاوز تل أبيب وليسقط في شمال شرقها ويسقط على أحد البيوت ويسقط 7 جرحى. وأيضاً لم تتمكن القبة الحديدية من إسقاطه تماماً كما في المرة الماضية، ورغم الرد الصهيوني بسلاح الطيران والذي استمر على مدار ليلة كاملة واستهدف أهدافاً حيوية لقوى المقاومة منازل الغزيين ـ تهدم نتيجة القصف 220 منزلاً. إضافة لاستهداف مقر رئيس حركة حماس اسماعيل هنية. إلا أن الصواريخ استمرت حيث سقط صاروخين على مستعمرة أشكول. وتستمر التهديدات الصهيونية وتستمر المقاومة الفلسطينية في مواجهتها.
أما على المقلب الآخر والنقيض لهذه الوقائع فكان مسرحه الدوحة عاصمة دولة قطر . حيث ارتفع العلم الصهيوني على أنغام الهاشفا ـ النشيد الوطني الصهيوني ـ بعد حصول أحد لاعبيهم على ميدالية ذهبية في إحدى الألعاب في الدورة التي تنظمها قطر. واختتم الأسبوع بثالثة الأثافي دورتها بلقاء الثنائي الشعبوي العنصري ترامب ـ نتنياهو وكلاهما مقبل على انتخابات وكلاهما يخضعان لتحقيقات تتعلق بالفساد. ويلهثان لتحقيق أية مكاسب، مهما كانت قيمتها الفعلية في محاولة لاستقطاب أصوات أقصى اليمين المتشدد. وكتل العنصريين في كلا البلدين. واعتقدا ببلاهة أن مكسر العصا سيكون الجولان المحتل.
وبعد الانتصار الكبير الذي حققته سوريا في مواجهه الحرب الكونية التي شنت عليها وبمواجهة القوى الظلامية والتكفيرية أتت خطوة ترامب الحمقاء في خطوة للالتفاف على هذا النصر ولجعل موضوع الجولان جزء من صفقه العصر السيئة الصيت وتحويل الحق السوري في مرتفعات الجولان موضعاً للابتزاز والتفاوض. متناسياً أن مقاومة أهل الجولان للاحتلال لم تتوقف، رغم كل ممارسات القمع والإرهاب ضدهم من قوات الاحتلال وعلى مدى أكثر من ٥٠ عاماً.
ونسوا أو تناسوا الموقف التفاوضي السوري والذي تمسك بكل ذرة من تراب الجولان رغم كل أشكال الضغوط والإغراءات التي مارستها الإدارات الأمريكية على القيادة السورية والتي كانت تجابه بالرفض المطلق، ولا يخفى على أحد مدى حقد إدارة ترامب ونتنياهو على سورية بعد فشل كل مخططاتهم على مدى سنوات الحرب على سورية ورغم كل أشكال الدعم المالي والتسليحي والسياسي.
وفي اجتماع في المكتب الدبلوماسي للبيت الأبيض وفي جو وصف بالجو العائلي حيث غالبية الحضور هم من المتصهينين الأمريكيين والمقربين منه فقط. وفي غياب لوسائل الإعلام الأمريكية، والتي لم يسمح لأي منها بالمشاركة. صادق الشعبوي ترامب على القرار الصهيوني بإعلان السيادة الصهيونية على الجولان المحتل نقيضاً لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصراع العربي ـ الصهيوني. لاسيما القرارين 242 و338 والتي تنص على انسحاب الجيش الصهيوني إلى حدود الرابع من حزيران 19967. وكان التمسك بهذا القرار والعمل بموجبه شرطاً أمريكياً فرض على الدول العربية لاسيما في مباحثات مدريد للسلام التي انطلقت بعد الغزو الأمريكي للعراق. وبني على هذين القرارين مجمل سياسات دول العالم التي تناولت أي تسوية للصراع التاريخي في الشرق الأوسط. وما يزيد الأمر طرافة وغرابة تمثل في تصريح وزير الخارجية الأمريكي بومبيو عن استغرابه من موقف حلفائه الأوروبيين من رفضهم للقرار الأمريكي وتمسكهم بالقرارين المذكورين، ويبدو أن طاقم ترامب الذي لم يتقن سوى المتاجرة بالنفط كحال بومبيو. أو بصناعة الفندقة والقمار كحال ترامب وأفراد عائلته وهم من طاقمه وفسادهم وعنصريتهم وعدائهم المعلن للمهاجرين ولمواطنيهم الأمريكيون الأفارقة، وأصحاب الرأي الحر ودعاة الاندماج والديمقراطية والعرب والمسلمين ووو... وتطول القائمة.
يعتقد هؤلاء كلهم أن الشعوب يمكن أن تباع وتشرى ويشمل ذلك قضاياهم وأرضهم وثقافاتهم وعقائدهم. يدفعهم لتصديق ذلك بعض الحكام الذين ارتضوا السير على خطاهم دفاعاً عن بقائهم في السلطة واستمرار نهب وقمع شعوبهم. رغم أن صوت الشهيد الفتى عمر أبو ليلى قد وصل إلى كل من لديه عين ليرى وأذن ليسمع، ومثله أيضاً أصوات الصواريخ التي سقطت فوق رؤوس الصهاينة.
صحيح أن الجامعة العربية والدول العربي أدانوا واستنكروا القرار الأمريكي، وهم لا يستطيعون اتخاذ موقف آخر. إلا أن هذا لا يكفي على الإطلاق. إن المطلوب ليس الإدانة والشجب على أهميته السياسية. إلا أن استهداف الجولان وفلسطين ما هو إلا ثقافة أمريكية صهيونية واغتصاب مغتصب لأراضي الآخر، ولن يمنعهم على الإطلاق من أن يتخذوا نفس الموقف من الضفة الفلسطينية أو مكة أو المدينة المنورة أو اليمن أو أي بقعة من الأرض العربية حيث وجد أناس يهود على مر الأزمان. لا بل أكثر من ذلك ألم يفهموا أن مشكلة المشاكل، والخطر الداهم يتمثل في السياسات التوسعية الصهيونية, والتي لا تقف عند حد. وأن مربط الفرس كما يقول آبائنا وأجدادنا يكمن في هذا السرطان والذي لا يمكن تجاهله بأي حال من الأحوال. وأن التصدي له هو السبيل الوحيد لحفظ بلادهم وعروشهم. وأن الرهان على أمريكا لن يقود إلا إلى التبعية والمهزلة.
وأن دروس عريس فلسطين عمر ومن سبقوه، وصمود غزة والقدس والضفة ولبنان وسورية. وهي دروس طازجة ويومية ومقنعة حتى للأطفال قبل رجال السياسة والحكم. وكيف تمكن فتى بمقتبل العمر من هز أسطورة الأمن الصهيوني. فكيف إذا وظفت طاقات الشعوب والدول في مواجهة هذا العدو. وهل يدركون ما سيرد في كتب التاريخ عنهم، وقد بدأت كتابة هذا التاريخ بدماء ولحم هؤلاء الأبطال بصحف متعددة.
لقد آن الأوان لبناء أوطان حرة كريمة وتحرير كامل أراضينا المحتلة لاسيما في مرحلة يتبدل العالم فيها وبسرعة كبيرة وتتعدل موازين القوى الدولية والإقليمية، أبرزها ظاهرة تعدد الأقطاب وبالتالي تعدد المصالح وبدء انحسار الهيمنة الأمريكية والصهيونية. ورغم كل الضعف العربي الذي نشهده راهناً إلا أن الفرصة لازالت سانحة لاستعادة الأوطان والكرامة وبناء مستقبل أفضل. وبدون ذلك لن يكون سوى العودة إلى أسوأ حقبة استعمارية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. ونثق أن هذه الشعوب المعطائة والحبلى بأمنيات الأوطان الكريمة وبقرارها المستقل وبناء أوطانها لن تسمح بأن تمر كل هذه السياسات والمؤامرات، وسيدفع الثمن غالياً كل من سيقف في وجه هذه الطموحات والوقائع.
ونؤكد لهم من جديد أن سورية وجيشها وقيادتها وشعبها يقفون وقفة رجل واحد مسلحين بحقهم التاريخي والقانوني والعروبي في مواجهة هذه الخطوط وواثقون من النصر ومن استعادة الجولان حتى آخر حبة تراب بقوة الوحدة الوطنية الراسخة وبالمقاومة التي باتت جزء لا يتجزأ من وعي كل سوري وبدعم محور المقاومة مضافاً إليه الموقف الدولي الجامع مع الموقف السوري الصامد والذي لا يقبل بديلاً عن النصر وعن عزيمة المشروع الأمريكي الصهيوني.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=44759