صالح الشقباوي : فلسفة علاقة الجسد بالروح
التاريخ: الأثنين 04 فبراير 2019
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/49715066_10156855673900119_6555609523929743360_n.jpg?_nc_cat=109&_nc_eui2=AeEFatjKt9Aeh2Bl7ccFQ9mheGVav1aLSMOjU1ItN3UEIJI7D9N6PDZinje-RoK_zPTJQu5qagFflvNLiCbZvaANp02azYMIi0DYJ3ww90DwEg&_nc_ht=scontent-mad1-1.xx&oh=7b500d212d013354b09cdb37dc979c43&oe=5CC29604
فلسفة علاقة الجسد بالروح
واهمية الرابط بينهما ...!!
د.صالح الشقباوي



فلسفة علاقة الجسد بالروح
واهمية الرابط بينهما ...!!

د.صالح الشقباوي

تكتسي العلاقة بين الجسد والروح بعدا فلسفيا ، ذو اهمية قصوى ، فكما هو معروف ان الجسد الانساني ينشأ ماديا ، بعد ان تتم عملية التواصل والوحدة بين كيانين مختلفين ، داخل حجرة المرأة " الرحم" ...حيث تبدأ رحلة صراع الارادات المكتسبة ، وفرض كل كيان رغباته الفزيولوجية على الاخر كأملاءات ترندستانية (اجبارية الحلول) حيث يفرض العنصر القوي شروطه ويجبر الآخر قبوله وحمله داخل كينونة الجسد، ليتحول الى وجود دائم في مكونات الجسد...!
لتلازم الجسد كمكونات وراثية ثابتة تلازم الجسد حتى الموت .
هذا التلازم الكينوني يكون مسؤولا عن وحدة عناصره وتناسقها امام ارادة الآنا الروحية ...والتي بدورها ترعى وتنظم وتقود عرى العلاقة الاتحادية الكاملة لعناصر الجسد والتي تتألف من واحد وتسعون عنصرا !!وبالتالي يقوم كل عنصر باداء وظيفته الجزئية بما يخدم مصلحة الجسد العام ويتناغم فزيولوجيا مع وظائف الجسد من خلال تنظيم محكم اسميه " العقل الناظم" والذي بدوره يختلف عن" العقل المدبر " والعقل البيولوجي والذ يشرف على تنظيم العلاقة بين اجهزة الجسد وطريقة ادائها..واشباع حاجاتها المطلبة الخارجية ..وهذا ما يطلق عليه فلسفيا عقل تعويض الحاجات ونسبة وجود العناصر في الجسد " وقد اطلقت عليه اسم العقل الناظم .
هذا المسار وهذا التنظيم وهذا الكيان يخضع بالتالي الى عقل اسمى ..عقل شمولي وهو عقل الروح المسؤول كليا عن انتظام العلاقة بين عناصر الجسد وعدم طغيانها ، ودقة حضورها ..لذا فان الانسان يعيش سنين عمره في علاقة تناغم وانسجام بين الجسد والروح التي تسكنه دون ان تتوحد فيه ودون ان تكون جزءا منه ...وهنا تيبرز اشكالية العدم الوجودي عند الانسان عندما تقرر الروح لسبب ما مغادرة مؤواها ...والرحيل الهادئ من الجسد ( الموت) ..حيث تبدأ بارسال مجساتها لوداع الجسد الذي يرفض السماح للروح ان توقف مجاورته ويحاول ان يفرض شروطه الفزيولوجية بان يشفى من السقم او يبرئمن علته لكن في احيان كثيرة تتمرد الروح على رغبات الجسد معلنة الرحيل وترك الجسد وحيدا يمتثل لارادات التفكك والانشطار مجددا لتحرر عناصره من قيوده التي كبلته طيلة سنوات الوحدة والانسجام بين الروح والجسد ..وتعود عناصره مجددا للطبيعة لتقوم بدور جديد قد يكون في كآن آخر ليس انساني .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=44200