أصحاب الأيدي الناعمة
التاريخ: السبت 29 ديسمبر 2018
الموضوع: متابعات إعلامية


أصحاب الأيدي الناعمة
ضوء الإشارة الأحمر على المفترقات الرئيسية..
ظاهرة أطفال الشوارع .. والعلاج غائب!!
تقرير / علا لبد



أصحاب الأيدي الناعمة
ضوء الإشارة الأحمر على المفترقات الرئيسية..
ظاهرة أطفال الشوارع .. والعلاج غائب!!
تقرير / علا لبد

بثياب مهلهلة ووجه شاحب متشح بالسواد , وجسد أنهكه التعب , وأقدام متعبة تكاد تخونه وتلقي به على الأرض من شدة الوهن , طفل يحمل في يده بعض الحاجيات البسيطة التي لا يمكن لها أن تجذب الزبائن, رغم عروضه المغرية ذات السعر الزهيد . مشهد اعتدناه في شوارع غزة وعلى مفترقاتها الرئيسية , وأضحى جزءاَ من المشهد اليومي لأي واحد منا يرغب في التنقل من مكان لمكان داخل المدينة المحاصرة .
ضوء الإشارة الأحمر على المفترقات الرئيسية هو بمثابة صفارة الانطلاق لهؤلاء فينتشرون بسرعة البرق بين السيارات المتوقفة , يطل الواحد منهم برأسه داخل السيارة ويرجو من بداخلها ويستعطفهم لشراء شيء من حاجاته البسيطة, لكنه في كثير من الأحيان يعود بخفي حنين , بعدما يقتل الضوء الأخضر الأمل في ترويج حاجياته لوقت أطول.
طفولة غائبة
( نفسي ألعب وأحس بمعتة الإجازة الصيفية , ما في واحد بيكره يرتاح وينبسط بس الوضع بخلي الواحد يشتغل غصباَ عنه ) هكذا بدأ محمد حديثه عن مهنته المتعبة .
محمد طفل في الثالثة عشرة من عمره يمارس هذا العمل منذ كان في عمر السابعة,يخرج كل صباح إلى مفترق السرايا وسط مدينة غزة, حاملاَ بعض العلكة والشوكولاتة, ويحاول ترويجها بشكل يبعث على الإشفاق عليه من كثرة إلحاحه ومنظر جسده المنهك ووجهه الذي غطاه السواد الناجم عن عوادم السيارات نتيجة مكوثه الطويل على الطريق المزدحمة.
ولا يجني محمد مالاً كثيرا َمن هذه المهنة التي تسرق طفولته( أحيانا لا أحصل طول اليوم من بدايته حتى المساء أكثر من عشرة شواكل, بنبرة حزينة منكسرة يذكر ذلك).

عذاب وأحلام

أما أنس الذي ما إن وصلنا إليه حتى توقفت السيارات امتثالاَ للإشارة الحمراء فتركنا دون استئذان وبدأ يروج حاجياته البسيطة لسائقي وركاب السيارات المتوقفة, التي كانت عبارة عن عدد عاد مسروراَ فقد باع 4 بطاريات من الحجم الصغير لسيدة عجوز, (أبوي ميت وأنا أساعد أمي في مصروف البيت) تكلم دون سؤاله وبلهجة حازمة.
أنس طفل يبلغ من العمر 12 عاماَ أنهي تعليمه الابتدائي ويقول أنه متفوق في دراسته, ويتمنى أن يصبح شخصاَ مميزاَ في المستقبل ويؤكد أنه لن يترك دراسته وسيكملها حتى الوصول إلى هدفه الذي يريد, ويقول:( أنا أعمل في هذه المهنة في فصل الصيف في الإجازة بعد انتهاء الامتحانات).
نظرة المجتمع
تختلف مواقف المواطنين الفلسطينيين اتجاه حل هذه الظاهرة, على حين يتفقون على ضرورة إنهائها كونها تنتهك حقوق الأطفال في العيش بأمان واللعب والراحة , معتبرين أن عمل هؤلاء الأطفال وسط السيارات وعلى مفترقات الطرق يجعلهم عرضة للموت والإصابة بحوادث طرق مؤسفة.
لا بد أن توفر الحكومة لهؤلاء الأطفال وعائلتهم ما يغنيهم عن هذا العمل الشاق والخطير , هكذا علق أبو سامي وهو سائق سيارة أجرة , وعبر عن استيائه من إلحاح الأطفال الباعة عليه في كل مرة يمر فيها على مفترق طريق لشراء حاجياتهم التي تكون فاسدة أو تالفة في كثير من الأحيان حسب قوله. إما الحاجة أم ماهر فقد أكدت أنها كثيراَ ما تشتري من هؤلاء الأطفال ما يعرضون من حاجيات رغم عدم حاجتها إليها في كثير من الأحيان , أشفق عليهم فهم يعانون من الشمس الحارقة, ولولا حاجتهم إلى المال ما خرجوا ليعملوا في هذا العمل الذي لا يقدر عليه حتى الكبار.
حقوق الطفل
بهجت الحلو منسق العلاقات العامة والإعلام في الهيئة المستقلة في حقوق الإنسان أكد أن القوانين الدولية والإنسانية وقوانين حقوق الطفل العالمية وقانون الطفل الفلسطيني الموافق لها أكدت على حقوق الطفل الفلسطيني في الحياة الكريمة والمشاركة والتعبير والرعاية الأسرية والبيئة التربوية والتعليمية والسلامة الجسدية والبيئة النظيفة والضمان المعيشي.
عمل الأطفال حظره القانون ومنعه وأوجب العقوبات على من يخالفه وبالتالي عمل الأطفال على مفترقات الطرق مخالف لكل القوانين المعنية لحقوق الطفل .
وأضاف الحلو:(المؤسسات الحقوقية مدعوة لمراقبة هذه الظاهرة وصنع قاعدة بيانات لها وتحليل المعلومات وتوضيح أسباب هذه الظاهرة والعمل على حلها ,كما أن عليها إطلاع المؤسسات الحقوقية على الخطط الحكومية المتعلقة بحقوق الطفل ).

في سياق متصل أكد الدكتور: محمد مناع (عمالة الأطفال تؤثر على التطور المعرفي والنمو الجسدي والعقلي, والموازنة بين الدراسة والعمل مما يؤثر على تحصيله ومعرفته المكتسبة, وفى أحيان كثيرة يترك الطفل مقاعد التدريس ليسير بذلك نحو مستقبل لا ضمان تعليمي فيه, ويؤثر ذلك أيضاَ على صحة الطفل نتيجة ما يلقيه من ظروف عمل صعبة).
ختاماَ فإن مشكلة عمل الأطفال على مفترقات الطرق وغيرها ليست وليدة قصور قانوني بل هي ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية تعود على الإحتلال الصهيوني والظروف الصعبة التي يفرضه على قطاع غزة إضافة إلى غياب إحترام المجتمع لواقع الطفل مما يستدعى تضافر الجهود من أجل إنهاء هذه الظاهرة وعلاجها من الجذور.










أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=43744