منصور أبو كريم : الانعكاسات السياسية لقرار المحكمة الدستورية
التاريخ: الخميس 27 ديسمبر 2018
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-1/44277277_2061620760566800_4680853868274253824_n.jpg?_nc_cat=108&_nc_ht=scontent-mad1-1.xx&oh=8cf12e7dfc153a662f18b5b7ebb9d8aa&oe=5C907B03
الانعكاسات السياسية لقرار المحكمة الدستورية
منصور أبو كريم



الانعكاسات السياسية لقرار المحكمة الدستورية
حل المجلس التشريعي والدعوة للانتخابات!

منصور أبو كريم

أثار قرار المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي والدعوة للانتخابات التشريعية اللغط في الساحة السياسية الفلسطينية بين المؤيد والمعارض، وبين المشكك في قانونية القرار وبين المشكك أصلا في المحكمة الدستورية، مثل هذه المواقف جاءت في معظمها انعكاس لمواقف حزبية أو مصالحيه، تهدف لاستمرار الوضع القائم وبقاء الحال على ما هو عليه إلى ما لا نهاية.
جزء كبير من الآراء والمواقف السياسية والشخصية التي طرحت خلال اليومين الماضيين حول قرار المحكمة كانت ترتكز على رؤية أن قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي والدعوة للانتخابات سوف يؤدي إلى تمرير صفقة القرن أو فصل غزة عن الضفة الغربية بهدف النيل من شرعية القرار ومنطلقاته السياسية والقانونية، وهو كلام سطحي وقاصر ويعبر عن ضيق أفق وعن تحليل سياسي يستند إلى رؤية سياسية حزبية.
لن أتحدث هنا عن المصوغات القانونية للقرار التي ذكرتها المحكمة في نص قرارها والتي من أهمها غياب المجلس عن دوره التشريعي والرقابي منذ لحظة الانقسام وحتى الآن، لكني سوف أتحدث عن المبررات والمحددات والانعكاسات السياسية، والتي لو نظرنا لها بنظرة المصلحة العامة، سوف نجد أهمية هذا القرار على المستوى الوطني، والتي يمكن أن نجملها في سياق المحددات التالية:
أولاً: قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي سوف يؤدي إلى عدم شرعنه أي كيان سياسي منفصل في غزة في حالة استمرت حركة حماس في مشروعها بفصل غزة عن الجغرافيا السياسية الفلسطينية، وبالتالي هذا القرار يصب في مصلحة عودة غزة إلى الجغرافيا السياسية الفلسطينية، وليس العكس كما يتعقد البعض، لأنه يرفع الغطاء السياسي والدستوري لأي كيان في غزة مستقبلا.
ثانياً: هذا القرار يقطع الطريق على تمرير صفقة القرن عبر المدخل الإنساني عبر إيجاد دولة فلسطينية في غزة في حالة رفضت القيادة الفلسطينية ما يعرف "بصفقة العصر أو القرن"، من خلال التلويح بحركة حماس وحكمها في غزة كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما تلعب عليه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في حالة طرحت واشنطن الصفقة ولم تكون تمثل الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
ثالثاً: هذا القرار يمنع حركة حماس في الاستمرار في طرح نفسها كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، خاصة أن الحركة ومنذ أن فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006 وهي طرح نفسها باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج مستندة على نتائج الانتخابات التي جرت في غزة والضفة الغربية. وبالتالي الحركة بعد هذا القرار لن تكون قادرة على طرح نفسها كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، بل قد يساعد هذا القرار الحركة في القبول في الانضمام المنظمة كجزء من النظام السياسي الفلسطيني وليس بديل عنه.
رابعاً: هذا القرار سوف يجنبنا أزمة خلافة الرئيس عباس في حالة غيابه لأي سبب كان!، لأن الحركة كانت تنتظر غياب الرجل لكي تطرح الدكتور عزيز دويك رئيساً السلطة الفلسطينية وإذا تعذر الأمر يحل مكانه الدكتور أحمد بحر، وعندها سوف يدخل النظام السياسي الفلسطيني في أزمة أكبر، أزمة وجود رئيسان، في هذا الوقت سوف يصبح الانفصال حقيقة واقعة يجد كل الدعم المالي والسياسي من إسرائيل وأطراف إقليمية ودولية، ويكتب آخر فصل من فصول القضية الفلسطينية.
خلاصة القول قد يكون قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي فيه بعض العور القانوني ولكنه من الناحية السياسية لحمل انعكاسات سياسية كبيرة تصب في عظمها في مصلحة الوطن والقضية الفلسطينية؛ لأنه يقطع الطريق على تمرير صفقة القرن ومشروع فصل غزة عن الجغرافيا السياسية وإن لم يعجب بعض الفصائل والأشخاص الذين ينظرون فقط تحت أقدامهم.


باحث مختص في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=43725