ناريمان شقورة : كلبٌ مرقط بطل فصلٍ في رواية
التاريخ: الجمعة 23 نوفمبر 2018
الموضوع: منوعات


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/42794312_10156613028340119_4324840614609813504_n.jpg?_nc_cat=103&oh=7d09720c390323f0ee28aed052fef833&oe=5C26EA9D
كلبٌ مرقط بطل فصلٍ في رواية
جريدة الصباح الفلسطينية 
بقلم الإعلامية ناريمان شقورة


كلبٌ مرقط بطل فصلٍ في رواية


كلبٌ أبيضٌ مرقط بالأسود بطلٌ في أحد فصول رواية "مصنع الذكريات"
استقبل مركز خليل السكاكيني حفل إطلاق (مصنع الذكريات) للكاتبة أحلام بشارات وسط مجموعة من الكتاب والناقدين والأصدقاء في ميدنة رام الله، وتشارك د.عبد الرحمن الشيخ التقديم مع بشارات للرواية مع نقد أدبي لاحق.
وبعد الترحيب بالجمهور استهلت أحلام بشارات حفل الإطلاق بقراءة جزء من الرواية وهو (صافي) وإليكم بعضا من الجزء الذي اقتبسته الكاتبة للحضور وهو من فصل يحمل اسم " أخي صافي"
" عدت أحد الأيام من المدرسة فسمعتُ صوتا خافتاً صغيراً مثل صوت رضيعٍ ينبعث من مكان ما، وعندما بحثت جيدا عثرت على كتلة لحم صغيرة مغطاة بغطاء أصفر في كرتونة المدفأة التي اشتراها ابي قبل أيام، وبالقرب من الكرتونة وضعت أمي صحن حليب، تحسست رأسه ارتعش في بادئ الأمر ثم استسلم ليدي وغرق في النوم، أخبرتني أمي أن أبي وجده في الطريق وهو ذاهب في الصباح الباكر إلى العمل وجد جرواً بعينين مغمضتين ولحم طري يرتعش من البرد، فأحضره إلى البيت عندما عاد لأخذ غذائه قبل أن يعود مجددا ليكمل عمله في ورشة بناء، تشاورت مع أمي حول اسمٍ للجرو، فكرنا بأسماء كثيرة، قلت لأمي: لقد وعدتني أكثر من مرة بأنك ستأـتين لي بأخ، لكنك حتى الآن لم تف بوعدك، قلت بأننا سنسميه صافي وذهبتِ إلى المستشفى أكثر من مرة بعد أن انتفخ بطنك وعدت إلى البيت دون أن تحضري أخي صافي، كنت في الصف الأول ولم أكن أفهم أن كلامي سيسب الحزن لأمي، بعد سنوات عرفت أنه في كل مرة ذهب أمي إلى المستشفى ببطنٍ منفوخ كنت اخسر أخا يرحل عن الكون، قلت لها ذلك اليوم سأسمي ذلك الجرو صافي وسيصير من الآن وصاعدا أخي صافي".
وفي أول مداخلة لـ د.عبد الرحمن الشيخ: " مداخلتي ستكون عن مصنع الذكريات انقاذ الذاكرة بالمخيلة، لن اتطرق للبعد النظري كثيرا لا نقديا ولا فلسفيا فيما يتعلق بالذاكرة وتحدا نحن كفلسطينيين موضوع الاكرة اليوم أصبح ملهما للعديد من المنظرين والمدارس النظرية في العالم حول الذاكرة وينطلقوا من فلسطين، ولكن مقتضى الحال في الحديث عن الرواية (مصنع الذكريات) يأخذنا إلى الرواية نفسها، سأقدم مداخلتي في أربع خطوات:
الخطوة الأولى هي المعاينة بمعنى الخط الحكائي للنص والرواية، والخطوة الثانية هي التأطير تأطير النص، ما يعني استدعاء النص لنصوص أخرى وهذا قد يكون إقحام للنصوص أو ظلم لها، ومرات أخرى يكون غير ذلك ولكن لدي مبرر نقدي للنصوص التي سأتحدث عنها عندي ثلاثة نصوص بالتحديد التي يستدعيها القارئ لمصنع الذكريات، والثالثة هي التحليل تحليل ربما يكون نقدي أو الأقرب للنقد كيف ننقذ الذاكرة بالمخيلة، ما الذي عرض في هذه الرواية حتى الأطفال أو اليافعين أو الشبيبة أو الأشبال يتعاملوا مع ذاكرتهم الفلسطينية، وأخيرا البلورة سنتحدث قليلا أو اسأل أحلام قليلا عن المعاني الثقافية والسياسية والجمالية في الرواية وتحديدا الأسئلة التي تثيرها القراءة من داخل الرواية".
وتدور أحداث الرواية حول ذاكرة أربعة من الأطفال 3 صبيان وطفلة وما يقصوه لبعضهم البعض عن ذكرياتهم في الطفولة المبكرة وهي تضم أمورا كثيرة منها وأهمها والدة أحد أبطال القصة وهو جابر حيث يروي الكثير عن ذكرياته معها، ويوجد عناصر أخرى في هذه الرواية غير آدمية مثل الكلب والشمس وشجرة الخروب في جبل قضاء مدينة نابلس وهو "العاصور" الذي يتوسط فلسطين.
وتطرق الرواية إلى كيفية تعامل هؤلاء الأطفال أبطال الرواية مع ذاكراتهم
وتحدث د.الشيخ عن التقنيات التي يستخدمها الأطفال في التعامل مع الذكريات، وعرج إلى النصوص التي استدعتها الرواية "مصنع الذكريات" كما عرضها وهي ثلاثة نصوص لقياس هذا النص و الحكم عليه أو تذوقه وربطها بثلاث شخصيات من النص، وقال " حتى نلعب اللعبة لعبة الذاكرة نحتاج إلى إضافة 5 شخصيات، ولكن هناك شخصيات غير آدمية ليست بشر مثل الشمس والخروبة والذاكرة نفسها، وسأتناول الشخصيات الثلاث حتى أعطي إضاءة على النصوص التي سنستدعيها، الشمس مثلا هي الغاية في كل الرواية هؤلاء الأطفال حتى يتعاملوا مع ذاكرة هذا الطفل اليتيم المكلوم الذي يفتح السلسة ويتذكر أمه ويتذكر زوجة أبيه وجده يتحدث عن جدته وكله مربوط بالخروبة، حتى يتعاملوا مع هذه الذاكرة يريدون بناء علاقات مع ما سأسميه نظريا (توسيع محيط الذاكرة)، نحن نتحدث عن أشياء محددة في أذهان هؤلاء الأطفال، الذاكرة محيطها محدود الخروبة وقليلا من رام الله، لكنهم أرادوا توسيع هذا المحيط بالذهاب إلى رحلة خيالية إلى الشمس"
وعن النصوص التي تستدعيها رواية بشارات في رأي د.عبد الرحيم الشيخ "منطق الطير" هذا النص الذي كتبه فريد الدين العطار حوالي قبل 1200 سنة، ووصفه الشيخ بكونه إطار سحري أسطوري صوفي فيه الكثير من الإسقاطات التي تذكرنا بفريد الدين العطار "الوديان السبعة"، و"الشخصيات السبعة" وفيه الأدوات السبعة للوصول إلى الشمس، ويوجد إسقاطات مثل الحلم، هو رأى الطفلة بالشمس، تعب الشمس ومرض الشمس، والنص الثاني هو نص فلسطيني "هنالك شجرة خروب لمحود درويش" وهو نص من رسائل بين نصوص بين سميح القاسم ومحمود درويش، بعد الخروج منى لبنان وبعد الانتفاضة 1987 كتب في 1986، يكتب في هذه الرسالة لسميح القاسم عن سجال بينه وبين دانيال كاتس كاتب فنلندي مشهور الذي حدثه عن كيبوتس المبني فوق بلده، ودار سجال حول حق العودة، خلاصة الرسالة أن درويش يكتب عن تفاصيل حول الخروبة ويطلب من بابا الدعابة من سميح القاسم حفر اسمه واسم درويش على شجرة الخروب، فرد سميح القاسم عليه برسالة :"ساكتب اسمينا على الريح" بمعنى أنه لم يرد يخبره بأن الخروبة انقطعت، لأن الدرويش قاله له إذا لم يقطعوها حتى الآن".
وذكر الشيخ في تعليقه على الرواية أن الخروبة حاضرة بشكل عام في القرى الفلسطينية يوجد فيها شارع الخروبة وحارة الخروبة، وفي ذاكرة القرية الرعوية وهذا النص هو نص الذاكرة الرعوية بامتياز بمعنى الرعوي الإنجيلي الفلسطيني وليس بالمعنى الثوراتي، الذاكرة غير المشوهة والذاكرة الأليفة، فهذه الخروبة تحيل على ذاكرة القرية وتنافي ذاكرة الميد







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=43280