صلاح صبحية : استحقاق أيلول بين دولة اليهود ودولة الفلسطينيين
التاريخ: الأثنين 20 يونيو 2011
الموضوع: قضايا وآراء


استحقاق أيلول بين دولة اليهود ودولة الفلسطينيين 
                                               بقلم : صلاح صبحية
       أيلول القادم شهر ُ لاستحقاق ٍ تاريخي يجب أن يتحقق بغض النظر عن الموقف الأمريكي والأوربي ، فالوعود  الأمريكية  الأوربية ليست إلا مجرد فقاعات صابون تتلاشى أثارها في لحظة حدوثها ، ويتناساها من يطلقها بعد أن يحفظها الجانب الفلسطيني  ويرهن سياسته إليها ، فأمل أوباما الذي أطلقه  في أيلول الماضي


استحقاق أيلول بين دولة اليهود ودولة الفلسطينيين 
                                               بقلم : صلاح صبحية
       أيلول القادم شهر ُ لاستحقاق ٍ تاريخي يجب أن يتحقق بغض النظر عن الموقف الأمريكي والأوربي ، فالوعود  الأمريكية  الأوربية ليست إلا مجرد فقاعات صابون تتلاشى أثارها في لحظة حدوثها ، ويتناساها من يطلقها بعد أن يحفظها الجانب الفلسطيني  ويرهن سياسته إليها ، فأمل أوباما الذي أطلقه  في أيلول الماضي  بأن يرى الدولة الفلسطينية وقد أخذت  مقعدها في الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة  كعضو كامل العضوية  حوله أوباما إلى سراب خادع ونحن نقترب من إيلول 2011 وهو يتفق مع الأوربيين  على منع الفلسطينيين ليس من أجل قيام دولتهم و حسب  وإنما منعهم من طلبهم الاعتراف بحدود دولتهم الفلسطينية على  الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لأنه يرى في ذلك التصرف  أحادي الجانب ولا يخدم المفاوضات المتوقفة بسبب التصرفات الأحادية الجانب من قبل الاحتلال الصهيوني ، فذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بحدود دولتهم وفق قرارات الأمم المتحدة  هو تصرف فلسطيني أحادي الجانب ، أما الاستمرار في بناء المستوطنات  الصهيونية  على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ليس تصرفاً أحادي الجانب ويخدم عملية  السلام والمفاوضات وذ لك من وجهة النظر الأمريكية الأوربية  ، وكأن الحقوق الفلسطينية هي مجرد وجهات نظر أمريكية  أوربية  وليست أفعالاً مادية على الأرض يحق  تجسيده على أرضهم ، فالموقف الأمريكي الأوربي لم يكن في يوم من الأيام يعمل من أجل أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم ، بل كان موقفاً مانعاً وممانعاً لكل حق فلسطيني  يتجسد على الأرض الفلسطينية ،  والموقف الأمريكي الأوربي  لن يذهب أكثر من القبول بوجود السلطة الوطنية الفلسطينية  ليس خدمة لمصالح الشعب الفلسطيني وإنما خدمة للاحتلال الصهيوني من رفع المسؤولية  المدنية عنه وجعل مسؤولية الشعب الفلسطيني المحتلة أرضه  هي من مسؤولية الفلسطينيين أنفسهم وبالتالي جعل الاحتلال للضفة والقطاع أرخص احتلال في العالم ليس من حيث عدم وجود مقاومة وإنما من حيث عدم تحميله مسؤولية الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة والقطاع  ، فالموقف الأمريكي الأوربي لا يمكن أن يكون في حالة عداء مع مشروعه الاستعماري على أرض فلسطين التاريخية  ويتفق مع إرادة الفلسطينيين بأن يكون لهم دولتهم بحدود الرابع من حزيران 1967   .
         ومن هنا إن الذهاب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة سواء كان في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة يجب ألا يتراجع أمام حائط الصد الأمريكي الأوربي ، بل أن الموقف الأمريكي الأوربي  يجب أن يكون الدافع لنا على الاستمرار  في موقفنا السياسي بالذهاب  إلى الأمم المتحدة ليس انطلاقاً من الرهان على الوعود الأمريكية ، وإنما انطلاقاً من الرهان على جماهير الشعب العربي الفلسطيني  والتي وحدها القادرة على فرض الإرادة الفلسطينية  على المجتمع الدولي وذلك من خلال استنهاض الشعب الفلسطيني وخوض نضال جماهيري يومي في كافة أماكن تواجده ، لأنّ أي ذهاب للقيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة دون أن تكون مستندة إلى جماهير شعبه سترى نفسها في موقف محرج  وهي تقف ضعيفة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فالجماهير الفلسطينية ، جماهير يوم العودة ، جماهير يوم 15 أيار 2011 هي القادرة على إنجاز اعتراف الأمم المتحدة بالدولة لفلسطينية المستقلة .
           والصراع القائم الآن ليس بين دولة الكيان الصهيوني والدولة الفلسطينية وإنما بين دولة اليهود من جهة ودولة الفلسطينيين من جهة أخرى ، فمنظمة التحرير الفلسطينية ومنذ أيلول 1993 قد اعترفت بالكيان الصهيوني بدولة لكل مواطنيها  مقابل اعتراف الكيان الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية  ممثلاً للشعب العربي الفلسطيني ، ولكن المطلوب اليوم من الفلسطينيين خطوة أكبر من ذلك ، خطوة استكمال المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني على أرض فلسطين التاريخية، خطوة استكمال طوق النكبة وإنهاء القضية الفلسطينية ، فالخطوة  المطلوبة من الفلسطينيين هي اعترافهم بالوطن القومي لليهود على أرض فلسطين ، أي اعترافهم بيهودية  الدولة للكيان الصهيوني ، أي أنّ المطلوب توقيعاً فلسطينياً على إعدام الوجود الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، كل ذلك مقابل اعتراف صهيوني أمريكي أوربي  بدولة فلسطينية ذات حدود يتفق عليها تكون دولة لكل الفلسطينيين ، إذاّ المطلوب اعتراف فلسطيني بدولة لكل اليهود مقابل اعتراف صهيوني بدولة لكل الفلسطينيين ، ماذا يعني هذا ، إنه يعني شطب قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة وطرد فلسطينيي 1948 من أراضيهم إلى أراضي الدول الفلسطينية ، عندها تكتمل النكبة  بأيد ٍ فلسطينية كما يريد ذلك الصهاينة والأمريكيون والأوربيون ، ويتم الإنجاز التاريخي بتحقيق وعد بلفور إنجازاً نهائياً بإقامة  وطن قومي لليهود في فلسطين ، فوعد بلفور لم يتحقق بصورته النهائية بعد .
           وكل من يقول بأنّ وعد بلفور أصبح من التاريخ عليه أن يتمعن في قراءة الحاضر على أرض فلسطين التاريخية ليرى الحقيقة واضحة وضوح الشمس بأنّ الوطن القومي لليهود يستعيد حضوره بقوة اليوم ولم تكتمل حلقاته بعد ، ولن يستطيع الفلسطينيون أن ينالوا الاعتراف الأممي بدولتهم على كامل الأرض الفلسطينية  المحتلة عام 1967إلا إذا استطاعوا أن يوظفوا كل إمكاناتهم في مواجهة هذا التحدي الصهيوني الأمريكي الأوربي وأن لا يراهنوا على وعود أوباما الكاذبة ، فأوباما ليس صادقاً مع نفسه فكيف سيكون صادقاً مع الفلسطينيين أمام التزامه بإنجاز الوطن القومي لليهود في فلسطين ، وإمكانات الفلسطينيين كبيرة وقادرة على مواجهة مخططات العدّو ، وهذا لن يتم إلا من خلال اعتماد القيادة لفلسطينية على الحراك الشبابي الفلسطيني الذي هو وقود النضال الفلسطيني المستمر ، والذي هو الحارس الحقيقي للحقوق الفلسطينية ، فتوظيف طاقة الشباب الفلسطيني  اليوم الفكرية  والسياسية  والبشرية وبقيادة الشباب أنفسهم سيضع القضية الفلسطينية على مسارها الحقيقي بأنها ليست قضية القيادة  وإنما هي قضية كل الجماهير الفلسطينية في كافة أماكن تواجدها ، وعلى القيادة الفلسطينية أن  لا تخجل من نفسها ونحن نقول بأنها قد هرمت  لأن الواجب عليها أن تسلم الراية إلى أجيال الشباب الفلسطيني المستعد دائماً للعطاء  والتضحية من أجل أن لا نوقع على إعدام حقوقنا  وإلغاء وجودنا وموت قضيتنا  فأيلول القادم موعد للصراع في الجمعية العامة للأمم المتحدة  من أجل تكريس وجودنا  كدولة فلسطينية  مستقلة  على الأرض الفلسطينية المحتل عام 1967 وإبقاء الصراع مفتوحاً عل مصراعيه بأنه صراع وجود لا صراع حدود من خلال عدم السماح بإنجاز الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين ، وقد استطاع الشباب الفلسطيني أن يعيدوا الصراع إلى حقيقة كينونته عندما حولوا يوم الخامس عشر من أيار  من يوم النكبة إلى يوم العودة  إلى الأرض المحتلة عام 1948 ، وإنّ الشباب لقادرون اليوم على إنجاز استحقاق أيلول 2011– بعيداً عن المراهنة على البيت الأبيض الأمريكي – وذلك من خلال نضالهم الفلسطيني بإرادة فلسطينية  وبقرار فلسطيني ومساندة شبابية عربية .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=4325