بسام الصالح : رفقا بالقوارير
التاريخ: الثلاثاء 02 أكتوبر 2018
الموضوع: قضايا وآراء


رفقا بالقوارير  
بسام صالح *


رفقا بالقوارير  
بسام صالح *
اوصى برلمان جمهورية سان مارينو، منتصف الشهر الماضي سبتمبر، الحكومة بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين. هذه الجمهورية الصغيرة بمساحتها وعدد سكانها الذين لا يتجاوزا 33 الف نسمة، وتبعد عشرة كيلومترات عن بحر الادرياتيك، ومساحتها 61 الف كلم مترمربع، جمهورية ذات حكم اداري مستقل عن الدولة الايطالية، لديها برلمانها المكون من 60 عضوا يتم انتخابهم كل خمس سنوات . وتعتبر جمهورية سان مارينو من اقدم ما كان يطلق عليه المدينة/ الدولة  اذ يعود تاريخ تاسيسها لاكثر من سبع قرون مضت. تتمتع بنموذج استثنائي بمؤسساتها الديموقراطية، فرئيس الدولة لا تزيد فترة حكمه على الستة اشهر وتتم عملية التناوب بسلاسة ديموقراطية وبدون اي ضجيج اعلامي.
توصية البرلمان هذه لم تسقط هبة من السماء بين ليلة وضحاها، فمنذ افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 في ايطاليا ، الذي شكل بداية العمل الدبلوماسي مع الدولة المضيفة، اضافة لتأسيس اول علاقات مع دولة الفاتيكان ومع جمهورية سان مارينو وكلاهما ضمن الحدود الجغرافية لايطاليا، وكان الاخ المرحوم السفير نمر حماد اول من بدأ علاقاته مع سان مارينو، وكانت زياراته وعلاقاته مع المسؤولين بتواصل مستمر. وتواصل من بعده الاخ السفير د.صبري عطيه، وبدورها تواصلت الاخت الدكتورة السفيرة مي الكيله وبشكل مكثف وبزيارات رسمية واتصالات وصداقات شخصية مع العديد من الاحزاب والقوى السياسية في جمهورية سان مارينو، وكلمة حق تقال ان السفيرة د. مي الكيلة اضاف اسلوبا جديدا بعملها في التواصل فبالاضافة لطاقم السفارة، تعمل دائما ان يرافقها احد من ابناء الجالية الفلسطينية المنتشرين في معظم المحافظات الايطالية، سواء للمساعدة في الترجمة او لتثبيت التواجد الفلسطيني في هذه المدينة او تلك.
قبل ايام نشرت العديد من المواقع الفلسطينية، خبر توصية برلمان جمهورية سان مارينو بالاعتراف بدولة فلسطين، دون الاشارة لطبيعة العلاقات التاريخية القائمة، وكأن الاعتراف جاء بقدرة قادر، وانجاز حققه ممثل لفصيل واحد من فصائل منظمة التحرير، لم يكن له اي وجود او تمثيل في ايطاليا، ليعلن انه حقق هذا الانجاز، متناسيا انه قبل 15 يوما كان ينتمي لتنظيم اخر. ومتنكرا للعمل الدبلوماسي التراكمي الذي قام به ممثلوا وسفراء فلسطين في ايطاليا بهذا المجال. 
ليس من صفات المناضلين الغاء الاخر، وهضم حقه والتنكر لما قام به ، ولان الموضوع اثار غضب  وحسرة الكثيرمن ابناء الجالية الفلسطينية، ولمزيد من التوضيح قمت بالاتصال مع سفارة دولة فلسطين في ايطاليا سائلا عما حدث وهل هناك تقصير من طرف السفارة فكان الرد واضحا انقله بأمانة وللتاريخ :" منذ عشرات السنوات كان هناك العديد من اللقاءات قام بها سفراء فلسطين في ايطاليا مع المسؤولين في جمهورية سان مارينو، لبحث اعتراف سان مارينو بدولة فلسطين وتبادل السفراء بين البلدين" ويضيف محدثي في السفارة " منذ وصول السفيرة د. مي الكيله قامت بالتواصل من خلال المراسلات والزيارات واللقاءات وبمختلف المناسبات مع سان مارينو، وانها صديقة حميمة لسفيرتهم في ايطاليا، وتوجت هذه العلاقات بزيارة قامت بها السفيرة في شهر يوليو من هذا العام بلقاء وزير الخارجية و قادة الاحزاب السياسية، حيث اكدت على اهمية وضرورة الاعتراف بدولة فلسطين وتاكيدا لما طالبت به في لقاءات سابقة، منذ اللقاء الاول قبل ثلاثة اعوام ونصف، حيث رافقها السيد ميلاد البصير من ابناء الجالية الفلسطينية ليساعدها بالترجمة وكونه يسكن في مدينة قريبة من سان مارينو". واضاف " خلال الزيارة الاخيرة تعهد رئيس البرلمان بوضع مقترح الاعتراف بدولة فلسطين على جدول اعمال البرلمان، وهذا ما حصل فعلا بتاريخ 18/9/2018 حيث تم التصويت لصالح الاعتراف بدولة فلسطين. وهذا الاعتراف هو حصاد عمل فلسطيني رسمي وشعبي يمتد لعشرات السنوات وليس عمل فرد او شخص محدد". وقال محدثي مذكرا "ان السيد الرئيس ابو مازن على اتصال دائم مع رؤساء جمهورية سان مارينو حيث يبعث التهنئة للرئيس الجديد الذي ينتخب كل ستة اشهر، للتأكيد على الصداقة بين الدولتيين". 
تصويت برلمان جمهورية سان مارينو، لصالح الاعتراف بدولة فلسطين هو توصية للحكومة وهذا يحتاج لمزيد من الجهد الدبلوماسي والشعبي  الجماعي المؤثر، بعيدا عن الاضواء والانانية الانتهازية، وكما يقول المثل الشعبي هناك من يكسر اللوز وهناك من يأكله، فرفقا بالقوارير رفاقنا في جبهة النضال الشعبي. 

• بسام صالح 
كاتب وصحفي فلسطيني






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=42563