حمادة فراعنة : سياسة يائسة
التاريخ: الثلاثاء 21 أغسطس 2018
الموضوع: قضايا وآراء


سياسة يائسة
حمادة فراعنة 


سياسة يائسة

حمادة فراعنة 

سلفاً طرد الحزب الجمهوري في كاليفورنيا المرشح باتريك ليتل من الحزب وعضويته، لأنه أعلن موقفاً مسبقاً ضد سياسة المستعمرة الاسرائيلية ووصف علم هذه المستعمرة على أنه علم دولة ارهابية وداسه، وأنه يرفض سياسات تل أبيب لأنها لا تنسجم مع المواطن الأميركي، ولا تتفق مع المصالح العليا للولايات المتحدة، فكانت النتيجة أنه تم طرده من مبنى الحزب الجمهوري في كاليفورنيا بواسطة الأمن، لأنهم لم يتحملوا شخصاً يحمل هذه السياسة وهذه المواقف والمواصفات ويدعو لها القائمة على معاداة الصهيونية والاستعمار الاسرائيلي ويتمادى في اتهام تل أبيب بالتأمر على المصالح الأميركية والتدخل في الانتخابات وتوجيهها بما يخدم مصالح اللوبي الصهيوني ونفوذه. 
ليس ما فعل باتريك ليتل ظاهرة منفردة معزولة عن التحولات الجارية بين صفوف الأميركيين، فقد سبق للمرشح الديمقراطي ساندرز المنافس للمرشحة هيلاري كلينتون أن عبر عن سياسة متصادمة مع السياسات الاسرائيلية، وكان مرشحاً لقطاع الشباب ولآولئك الذين ينظرون للنفوذ الصهيوني بقلق وعدم ارتياح، ودفع الثمن باخفاقه في منافسة كلينتون بسبب تكالب القوى الرأسمالية المتوحشة مع اليهود ضده. 
اليهود يملكون أوراقاً مهمة يقومون بتوظيفها لجعل السياسات الأميركية أسيرة للمصالح الاسرائيلية فهم يتحكمون بشبكات الاعلام المرئي والمسموع والصحف الكبرى وهو العامل الأول الذي يحرصون على امتلاكه ويؤثر بشكل مباشر على نفوذهم المالي في البنوك وصالات القمار والبورصة، ليشكل الاعلام والمال عوامل الاسناد للتحكم في نتائج الانتخابات : انتخابات مجلس الشيوع والنواب، وانتخابات حكام الولايات، وصولاً الى انتخابات الرئاسة الأميركية، ومنها ومن خلالها يعملون على ضخ دماء يهودية في مؤسسات صنع القرار مثل هندي كيسنجر ومادلين أولبرايت ودنيس روس ومارتن انديك، وكما هو في ظل ادارة ترامب حيث يشكل الثلاثي : المستشار كوشنير والمفوض جرينبلات والسفير فريدمان الثلاثي الذي يتحكم بالسياسة الأميركية نحو المستعمرة الاسرائيلية ونحو فلسطين والعالم العربي وتكريسها بما يخدم المصالح التوسعية الاستعمارية الاسرائيلية. 
ليس النفوذ الصهيوني اليهودي الاسرائيلي قدراً لا يمكن مواجهته ولن يتغير بل ستشمله التطورات الجارية والتي ستمس في تحولاتها ليس فقط داخل الولايات المتحدة بل داخل المستعمرة الاسرائيلية نفسها، وما المظاهرتين اللتين قامتا في تل أبيب الأولى للدروز يوم السبت 4/ أب /2018، والثانية لباقي العرب يوم السبت 11 أب الجاري، وبمشاركة واسعة من أوساط يهودية اسرائيلية سوى تعبير عن الرغبة في الوعي نحو محاولة ربط مصيرهم بمصير الشعب الفلسطيني وان كان ذلك مازال بسيطاً ومتواضعاً وبداية للتحول بالاتجاه الايجابي لمصلحة الشعب الفلسطيني وعدالة قضاياه.    
التحولات البسيطة المتواضعة لدى الاسرائيليين، ولدى قطاع من اليهود في العالم، تحتاج لقوى مساندة فاعلة تفعل فعلها لزيادة التأثير على فكر وتوجهات الاسرائيليين بشكل أساسي، والأحزاب العربية الفلسطينية لدى أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، تؤدي دوراً ولكنه ليس كافياً للتأثير على التحول الاسرائيلي المطلوب، واذا استثنينا الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية وأخيراً كتلة القائمة المشتركة، مازال التوجه الفلسطيني من قبل باقي المكونات الفلسطينية خجولاً يحتاج لشجاعة أكبر باتجاه اختراق المجتمع الاسرائيلي وكسب انحيازات من صفوفه لشرعية النضال الفلسطيني وعدالة مطالبه وتطلعاته. 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.

21_8_2018 _الدستور






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=41977