زيد الايوبي : في العيد ..فقر وحرمان وتجار حروب...
التاريخ: الأثنين 20 أغسطس 2018
الموضوع: قضايا وآراء


في العيد ..فقر وحرمان وتجار حروب...
بقلم : المحامي زيد الايوبي / القدس



في العيد ..فقر وحرمان وتجار حروب...
بقلم : المحامي زيد الايوبي / القدس

عائلات فلسطينية في الضفة وغزة تشعر بأن هذا العيد بكل فرحه ليست عيدها...فقط هو الفقر المذقع الذي تعاني منه هذه العائلات اضحى سببا رئيسيا في ان يشعر رب البيت بأنه خجلا من عيون اطفاله وامه وزوجته وشقيقاته في العيد ..في فلسطين بدأت الطبقة الوسطى بالتلاشي والانحسار باتجاه الطبقة الثالثة الدنيا ..من هو المسؤول عن تردي الاقتصاد ؟؟؟ في شارع رام الله القدس وبينما أتسوق مع زوجتي واطفالي مثل باقي البشر  ليلة العيد   لفت نظري طفل يبكي ..تمسك بيده امرأة ثلاثينية ..كان يبكي بحرقه وامه تأمره بالمشي لكنه تمسمر على باب محل للالعاب ...كان يريد لعبة العيد وأمه تقول له :: ( بس تطلع مع ابوك بيشتريلك اللعبة ) والطفل يقول: انت بتكذبي علي.. ابوي ما معه يشتريلي ...امام هذا المشهد شعرت بعوز المراة وزوجها ..فامسكت بيد الطفل وقلت له اختر لعبتك يا حبيبي ..انا بدي اشتريلك لعبة العيد ..لكنه ابى ورفض ...كان يريد ان يفرح بلعبته لكنه مثلنا جميعا ..عزة نفسه التي لمستها فيه كانت سببا في رفضه لان اقدم له هدية العيد وهو لا يعرفني ...زوجتي حاولت ان تقنعه لكنه لم يقتنع ايضا  ..انه عزيز نفس رغم فقر والديه  يريد لعبته من امه او ابيه فقط ...ثم توارى عن الانظار مع والدته وسط الزحام يحمل في قلبه كبرياء الفلسطيني وعزة نفسه فعلى ما يبدو انها كل ما يملكه في هذا العيد ولا يريد ان يخسر ما يملك ...  من هو المسؤول عن ضياع فرحة العيد في عيون الاطفال ؟؟؟من هو المسؤول عن حرمانهم ؟؟؟ ..لماذا يتحول مجتمعنا الى طبقتين ..طبقة الاثرياء ..وطبقة المقهورين ..يعز علي ان اشتري لأطفالي ملابس والعاب  عيدهم واطفال اخرين سيشعرون بالحرمان في صباح اليوم الاول للعيد السعيد..غاب التعاضد والتكافل الاجتماعي ..وفشلت كل القوى السياسية والمجتمعية بتعزيز اقتصاد وطني ومتحدي مقاوم ..ونجحوا فقط بتحسين اوضاعهم وتكريش بطونهم على حساب المقهورين ...
حديث يطول لكن آن الاوان بأن نسعى جميعا لقرع البرميل ..فنذكر ان شعبا عرف بشبعه ورخائه حتى في ظل الاحتلال ..امسى اليوم  يشكو من قلة حيلته امام ارتفاع الاسعار وقلة المدخول او انعدامه..في هذا العيد يجب ان نرفع صوتنا عاليا ..نريد عدالة اجتماعية ...نريد ان نقتل هذا الفقر الذي نهض امام اعيننا على هيئة وحش سيلتهمنا جميعا ... لتبقى طبقة تجار المصائب والحروب جاثمة على صدورنا فتحتكر العيد وفرحته ولا تذر سوى الحرمان للاطفال وشعور رجال بالخجل كلما كان الحديث في العيد عن صلة الارحام...  للأسف هذا يحصل في فلسطين  ..كل عام وانتم بخير






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=41974