غدير وهبة : حصاد قديم ...
التاريخ: الثلاثاء 31 يوليو 2018
الموضوع: قضايا وآراء



https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/38072311_10156465557390119_5832864637950885888_n.jpg?_nc_cat=0&oh=134fc8f7aa452486f080900aa2d1b4ff&oe=5BC76833
حصاد قديم ...
بقلم الشاعرة غدير وهبة



حصاد قديم ...بقلم الشاعرة غدير وهبة

حصادٌ_قديم:
-كنتُ على صواب ،فالأمرُ لم يكن بهذه السّهولة ...
-هاقد أينعت براثنُ الشّوكِ في ذاتي ،وحانَ الرّحيل ،لكن إلى أين؟! ...
٦هو الرّحيلُ العائِدُ في سبيل البقاء ،دقّةُ الجرسِ الأخيرة ،وقرعُ الطّبولِ المهللِ بولادةِ الطّيور ...
-حملتُ حقيبةَ يدي ،وسارعتُ ألملمُ ماتبقّى من دقائقي وألوانِ ثقابي ...
-هطلتُ الشّارعَ كمطرةٍ في نيسان ،لا لون لها إلّا التّراب ،ولا رائحةً إلّا العناق ...
-انسكبَ اللّيل يشدو غناءً ورقصاً ،كعيدٍ وترتيلٍ مجيد ...
-أمّا أنا فما لي قوّة لأُحدِثَ صوتاً يذكّرُ بظلّي ...
-فما أبقيتُ شمساً ولا قمر ،لا أرضاً ولا شجر ...
-أنامُ على حوافِ المدينةِ ،بلا قعرٍ ولا سماء ،وأُرثي ملامحي كلَّ فترةٍ من بابِ الوفاءِ لها ...
-أعانَني ماتبقّى من قمحٍ في وسطِ أمعائي الخاوية ،وما اُغتزِلَ وشاحاً من هوامشِ أفكاري لتدفئتي ...
-على ذلكَ الجّسرِ المعلّق يقبعُ شبحٌ باسمي أنا ،أهربُ منهُ طالما لي غطاء ،فأستطيعُ الفرار ...
-لكن إلى أين؟! ... وإلى متى؟! ...
-غادرتني أصابعي ذاتَ ليلةٍ ،متوسّدةً ثقوبَ القمر ،ملّتني وأملّت جوفها الفارغ ...
-فلا حِبرَ في القلم ،ولا ملمسَ للورق ... لا نايَ تسدُّ ثقوبهُ ،ولا إيقاعاً تستوي به ...
-أمّا اللّيلةُ الّتي بعدها ،استودعتني ملامحي وأخذت معها الشّغف ...
-بتُّ أبحثُ عن بذارِ زرعٍ جديد .. حصادٍ قديم ..سنبلاتِ شعيرٍ كن شمسِ الأصيل!!! ...
-لا المهربُ هاربٌ منّي ،ولا أنا بهارب ...
-اتّكأتُ على جُعبتي أحاولُ الوصولَ إلى ذاتي الّتي وصَلت طابقاً أعلى .. وأعلى ..وأعلى ...
-أسرعتُ بزفافِ انتشالي في زحمةِ الأحلامِ وضيقِ اتّساعها علوّاً لحنجرتي البائسة ...
-يا إلهي!!؟ أذكرُ الآنَ عذوبةَ صوتي .. صريرَ قلمي الخشبيِّ ورائحته ...
-أذكرُ لونَ شَعري ،اتّساعَ عينيَّ ،وبريقَ ابتسامتي ...
-أستطيعُ الشّعور بمعنى الغضب ،البؤس ،والسّعادة .. بمعنى الانعزالِ والعزلة ...
-أذكرُ أنَّ آخرَ ماوضعتُهُ في الحقيبةِ مرآتيَ الصّغيرة ...
-تناولتُها من الجّيبِ الصّغير ،ألتمسُ أنايَ وأنثايَ الضّائعة ..
-وَجدتُني .. وَجدتُني .. صحتُ أنادي :وَجدتُني ...
-أسعفتني العُكّازُ الرّوحي في وطأةِ قدمي الأولى .. فأنا أقفُ الآنَ لأرى بوضوحٍ أكبر ...
-دستُ ورقةَ شجرٍ مدركةً قدوم الخريف ،باصفرارِ أيلولِهِ ..بشحوبه ..وبصخبِ لوني الجّديد ...
-فلا عودةً بعد ذلك ..ولا ذكرى ..ولا صوتَ مطر ...
-وها أنا هنا الآن .. أبثُّ إشعاعَ ووهجَ الشّمسِ لها ...
-وأولِدُ القمر ...






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=41754