حنا عيسى : لا هوية بلا قومية 
التاريخ: الخميس 30 نوفمبر 2017
الموضوع: قضايا وآراء


لا هوية بلا قومية
بقلم:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي 


لا هوية بلا قومية 
"ليس وطني دائما على حق ولكني لا أستطيع أن أمارس حقا حقيقيا إلا في وطني"(محمود درويش)
(والدولة القومية أو الدولة الأمة هي منطقة جغرافية تتميز بإنها تستمد شرعيتها السياسية من تمثيلها أمة أو قومية مستقلة وذات سيادة. والدولة هي كيان سياسي وجيوسياسي بينما دولة القومية هي كيان ثقافي وإثني)
بقلم:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي 
القَوْميّة لغةً: صلة اجتماعية عاطفية تنشأ من الاشتراك في الوطن والجنس واللُّغة والمنافع وقد تنْتهي بالتضامن والتعاون إلى الوحدة.

وهي إيديولوجية وحركة اجتماعية سياسية نشأت مع مفهوم الأمة في عصر الثورات (الثورة الصناعية، الثورة البرجوازية، والثورة الليبرالية) في فترة أواخر القرن الثامن عشر. ولم تعرف القومية، نظرياً، بمعناها الحديث إلا في نهاية القرن الثامن عشر وتطورت في القرن التاسع عشر لدرجة إنشاء دول على أساس الهوية القومية. 

وقبل ولادة عصر القوميات بنيت الحضارة على أساس ديني لا قومي ، وسادت لغات مركزية مناطق أوسع من أصحاب اللغة. مثلاً، كانت الشعوب الأوروبية تنضوي تحت الحضارة المسيحية الغربية وكانت اللغة السائدة في الغرب هي اللغة اللاتينية. بينما سادت في الشرقين الأدنى والأوسط، الحضارة الإسلامية واللغة العربية. وفي عصر النهضة تبنت أوروبا اللغة اليونانية القديمة والحضارة الرومانية. بعد ذلك احتلت الحضارة الفرنسية المكان الأول لدى الطبقة المثقفة في أوروبا كلها. ومنذ نهاية القرن الثامن عشر فقط، أصبح المنظار إلى الحضارة هو المنظار القومي، وأصبحت اللغة القومية وحدها هي لغة الحضارة للأمة لا سواها من اللغات الكلاسيكية أو من لغات الشعوب الأكثر حضارة. 

والدولة القومية أو الدولة الأمة هي منطقة جغرافية تتميز بإنها تستمد شرعيتها السياسية من تمثيلها أمة أو قومية مستقلة وذات سيادة. والدولة هي كيان سياسي وجيوسياسي بينما دولة القومية هي كيان ثقافي وإثني. 

مصطلح "دولة القومية" يفيد إلتقاء وتوافق السياسي الجيوسياسي مع الثقافي والإثني معا، تَشكل "دولة القومية" يمكن أن يحدث في أوقات مختلفة وبقاع مختلفة من العالم. ومفهوم الدولة القومية يمكن مقارنتة ومباينته مع مفاهيم الدولة متعددة القوميات، الدولة المدينة، الإمبراطورية، والكونفدرالية وأشكال الدولة الأخرى، والتي بدورها قد تتداخل معا أو مع مفهوم دولة القومية. 

الصفة الفريدة للدولة القومية هو تماثل وتطابق الشعب مع الكيان السياسي.
والقومية فكرة وضعية نشأت أول ما نشأت في البلاد الأوروبية شأن غيرها من الحركات والأفكار التي تبحث عن التفلت من رابطة الدين ويلاحظ أن دعاتها قد اختلفوا في المفهوم الصحيح لها هل هي بمعنى تجمع أمة من الناس وارتباط بعضهم ببعض هدفا وسلوكا وغاية. إما لانتمائهم إلى لغة واحدة - كما يرى القوميون الألمان - وإما لانضوائهم في عيشة مشتركة - كما يرى القوميون الفرنسيون - أم أنها لكليهما، أو أنها لغير ذلك من أمور سياسية واقتصادية كالاشتراك في المعيشة الاقتصادية كما يرى الماركسيون أو الاشتراك في التاريخ واللغة في البلد الواحد كما يرى كثير من دعاة القومية العربية ساطح الحصري ومن سلك سبيله بحيث يحسون أنهم جميعا كتلة واحدة وأن ما يجري على البعض من آلام وآمال هو ما يجري على الكل فتقوم قوميتهم على هذا المفهوم.

هناك تعريفات ونظريات عدة لمفهوم القومية، ابرزها ثلاث نظريات: القومية على أساس وحدة اللغة: وتسمى النظرية الألمانية بسبب المفكرين الألمان الذين كانوا أول من أشار إليها. 

ويستند أنصار الوحدة اللغوية إلى مثل الوحدة الألمانية والإيطالية واستقلال بولونيا. وفي المقابل قامت اللغة بدور أساسي في انهيار الدولة العثمانية والامبراطورية النمساوية، فانفصلت عن الأولى كل الشعوب التي لا تتكلم التركية وعن الثانية كل الشعوب التي لا تتكلم الألمانية. 

القومية على أساس وحدة الإرادة (مشيئة العيش المشترك): أول من دعا إليها إرنست رينان في محاضرته الشهيرة في السوربون سنة 1882، بعنوان "ما هي الأمة"؟. تقول النظرية أن الأساس في تكوين الأمة هو رغبة ومشيئة الشعوب في العيش المشترك، بجانب التراث والتاريخ. القومية على أساس وحدة الحياة الاقتصادية: تقف الماركسية على رأس هذا التوجه. ترى هذه النظرية أن المصالح الاقتصادية والتماسك الاقتصادي تكون أقوى الأسس في وحدة الأمة.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=39185