زيد الايوبي : سيناريوهات متوقعة امام عجلة المصالحة 
التاريخ: الجمعة 06 أكتوبر 2017
الموضوع: قضايا وآراء


سيناريوهات متوقعة امام عجلة المصالحة 
الكاتب المحامي زيد الايوبي 
تحتبس انفاس الشعب الفلسطيني منذ اكثر من خمسة عشر يوما لارساء المصالحة التاريخية بين فتح وحماس برعاية مصرية مباركة . فحماس التي تسيطر على 


سيناريوهات متوقعة امام عجلة المصالحة 
الكاتب المحامي زيد الايوبي 
تحتبس انفاس الشعب الفلسطيني منذ اكثر من خمسة عشر يوما لارساء المصالحة التاريخية بين فتح وحماس برعاية مصرية مباركة . فحماس التي تسيطر على القطاع حلت ما يعرف باللجنة الادارية وذهبت الحكومة وطواقمها للقطاع الاسبوع الماضي لاستلام المؤسسات الحكومية والمعابر هناك .
شعارات اعلامية جميلة اطلقها الاعلام الحمساوي على لسان قادة حماس ولعل نجمها كان يحيى السنوار الذي قال (سنقطع رقبة من يعطل المصالحة ) حتى قناة الاقصى نقلت خطاب الرئيس امام الجمعية العامة للامم المتحدة وغيرت في خطابها تجاه فتح واستضافت قيادات فتحاوية وازنة على شاشتها لكن ذلك كله بالنسبة لي يبقى كلام في كلام اذا لم يقترن بافعال ايجابية على الارض. 
في غضون ذلك طل علينا محمود الزهار بتصريح مقيت عبر عن عدم رضاه على الدور المصري في المصالحة ولاشك ان الزهار ليس وحده لكنه يتمتع بدعم وتأييد اتجاه ليس بسيطا في حماس وفي اعتقادي ان الزهار ومن معه يعبرون عن حقيقة ما يختلج وجدان حماس من نفس الغائي واستئصالي يمثل الضمير المستتر للعقل الجمعي الحمساوي.
لا شك ان المتتبع لسياق الامور يعلم ان حماس ذهبت باتجاه مصر والمصالحة مرغمة وليست طائعة فعلى ما يبدو وبعد ان فقدت كل ظهائرها الاقليميين وجدت نفسها في الزاوية فاما ان تتحدى وتندثر واما ان تعمل بنظرية التقية فتدخل في معالجات مرحلية تحافظ بها على ذاتها المتآكلة فعلى ما يبدو لي ان المصالحة والعلاقة الجيدة مع مصر يدخل هي ممر اجباري  لحماس لاتؤمن به لكن لا مفر منه.
بكل الاحوال انا شخصيا اثق بالدور المصري الرائع في الاصلاح بين الاخوة في غزة والضفة ومؤمن بأن المساعي المصرية والتي يقودها وزير المخابرات المصرية السيد محمد فوزي ستتكلل بالنجاح وستكون مصر بذلك فعلا هي التي دملت جرحا فلسطينيا نزف هما وشقاءا وفرقة على مدار احد عشر عاما مضت .
في هذا السياق استطيع ان اطرح عدة سيناريوهات على طريق المصالحة حتى نفهم كيف ستسير الامور خلال اجراءات تكريس المصالحة :
1. السيناريو الاول : هو نجاح مساعي المصالحة والذهاب باتجاه انتخابات رئاسية وتشريعية وتكريس نظام سياسي فلسطيني قائم على اساس المشاركة والمحاصصة وفقا للتنمثيل النسبي ثم يتم دمج كل الموظفين من هنا وهناك في سلطة واحدة واعتقد ان كفلاء دفع التغطية المالية للرواتب ينتظرون توصية مصرية بذلك وفقا لسير الامور .
2. السيناريو الثاني هو فشل اجراءات المصالحة نتيجة لعوامل حمساوية داخلية وتأثيرات اقليمية وموسادية من تحت الطاولة وهنا ستكون الطامة الكبرى هل سنعود للوراء ام ان وطنيين احرار في غزة سوف يتغلبون على المعيقات المتوقعة وغير المتوقعة؟؟؟ ففي حال فشلت مساعي المصالحة هذه المرة سنعود لمربع الدم المقيت وستعود غزة لهمها وجرحها لان هناك من هم في حماس امثال الزهار غير ناضجين لفكرة العمل الوطني المشترك لتدفع غزة ثمن تكريس الفكر الظلامي والنهج الفئوي هناك ،،فالخاسر من فشل المساعي المصرية لارساء المصالحة هم اهل غزة اولا وثانيا حماس التي ستخسر كل شيء بما فيه علاقاتها الجديدة مع مصر وستدخل في نفق مظلم جديد سيجعلها تتآكل من الداخل حتى تنتهي ذاتيا لذلك المطلوب هو ضغط شعبي على حماس لانجاح المصالحة .
3. السيناريو الثالث هو ان هذه المصالحة لن تنجح ولن تفشل فالاطراف هنا وخصوصا حماس لن يدخلوا في التغيير التفصيلي ومعالجة كل نقاط الخلاف العميق بينهما وانما تحت وطئة الخوف الحمساوي من المستقبل ستقتصر فكرة المصالحة على القشور  والشكليات دون الخوض في التفاصيل حتى لا يستفزوا الشيطان الكامن في كل تفصيلة صغيرة بين سطور الخلاف وفي اعتقادي ان هذا السيناريو هو الاستراتيجية الغير معلنة التي تتبناها حماس في التعاطي مع المصالحة  وهذا يؤكده تهرب قيادات حماس من مناقشة التفاصيل الى التجميل الاعلامي لموقفها الحقيقي الذي يسكن الحركة ويرفضه كل شعبنا .
هذا السيناريو سيضمن لحماس كسب المزيد من الوقت في انتظار تغيير اي تغيير اقليمي وسيطرة امنية حقيقية على القطاع وتكريس العلاقة مع الحكومة على اساس مبدأ الصراف الالي المطلوب منه القيام بالمهام الخدمية والرواتب اما حماس فهى صاحبة السطوة والسيطرة باختصار (ان حماس تريد ان تأكل على مائدة المصالحة لكنها لا تريد ان تدفع الحساب) لذلك اقول نريد ترجمة اقوال السنوار وهنية الى افعال فالكلام ليس عليه جمرك . .
بكل الاحول انا اتمنى ان يكون السيناريو الاول هو نتيجة السعي المصري لارساء المصالحة لاننا هرمنا وآنه الاوان لان نتوحد ونصلب عود جبهتنا الداخلية في مواجهة المشاريع الاسرائيلية التي تهدف لشطب المشروع الوطني برمته ...والله يجيب اللي فيه الخير دائما لشعبنا.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=38650