سمر يونس : قصة قصيرة  .... لن ابدء قصتي  بكان يامكان 
التاريخ: الأثنين 04 سبتمبر 2017
الموضوع: قضايا وآراء


قصة قصيرة 
  كتبت سمر يونس 

لن ابدء قصتي  بكان يامكان 
فالقصه  تتكرر  في هذا الزمان فتاه
نرى الوان الحياة امامها  يخالطها الحزن والجمال  نتأمل قليلأ 


قصة قصيرة 
  كتبت سمر يونس 

لن ابدء قصتي  بكان يامكان 
فالقصه  تتكرر  في هذا الزمان فتاه
نرى الوان الحياة امامها  يخالطها الحزن والجمال  نتأمل قليلأ 
    ربما يحالفها الحظ  وتبيع بعض باقات الورود الصغيره  وتعود لأمها لتشتري لها الغذاء  والدواء كانت امل تقف  عند الاشاره الضوئيه  تحمل بعض ا باقات الورد   الجوري  وتنادي  وتشير للسيارات   والماره  ليشترو منها ...
 والهواء البارد  يحرك خصلات شعرها  يفوضى  تظهر جمال وجهها  وحده  نظراتها   الحزينه   فتوقفت  سياره سوداء اللون   وظهر من خلف نافذتها  رجل بالخمسين من العمر  ناداها وأخذ منها باقه ورد ومد يده واعطاها عشره دنانير  وأنطلق مسرعاً قبل أن تعيد له  باقي النقود  فصرخت بصوت عالي  الباقي يا سيدي  فأشار لها بيده  أنها لها  ولايريدها ففرحت  لانها ستعود للبيت باكرا  وتجد بعض الوقت   لحل واجباتها  وحفظ  ما فاتها من المواد الدراسيه
كان بيتها  قريب  من الشارع  الذي تقف فيه  فاسرعت  بالمشي وطرقت الباب  طرقات خفيفه  . فتحت الباب ودخلت  حين سمعت صوت  أمها الضعيف من داخل ألبيت  وهيه تصرخ  لاتضربني  أقسم بالله العظيم  انه لم يتبقى معي نقود  فدخلت بسرعه وأعطت العشره دنانير لابيها  وجلست تبكي بجانب أمها  وتقول خذ النقود يا أبي  ولاتضرب  امي المريضه  فإخذها ودفع  أمل  بيده  وخرج  مسرعا .......
فاحتضنت أمها  وأخذت  تمسح دموعها  وتهدئها  ولكن الأم انتبهت وسألت ابنتها  من أين حصلتي على النقود   فقصت عليها ماحصل.. فخافت أمها  وأخذت تحذرها  من هؤلاء الذين  يملكون نقود  ويظنون انهم يشترون كل شيء بنقودهم  حينها دخلت  جارتها  وأخذت تلومها  وتسألها  عن سبب سكوتها  وتحملها  لرجل مدمن يضربها ويأخذ النقود التي تعمل فيها  ابنتها  فاجابتها  
تزوجت  عامر بعد قصه حب دامت سنتين  رفض إخوتي طلبه حين تقدم لي  فلجأت الي عمي  وتزوجت بدون موافقتهم   كان شاب في وسيم  يعمل باحدى البنوك وبعد زواجي وانجابي لأمل تغير واكتشفت  انه مدمن  ويقضي وقته مع رفقاء السوء  وتغيرت معاملته  وأصبح يضربني اذا طلبت أي شيء لابنتي  ولبيتي  ونظرت لبيتها الفارغ إلا من بعض فراش  ممزق وأدوات منزليه  قديمه جدآ لاتصالح للاستعمال البشري  وأشارت لها لقد باع كل شيء  حاولت العوده لاخوتي  لكنهم رفضو  عودتي  وطردوني  
فعدت لبيتي  وصرت اعمل بالبيوت  وانفق على ابنتي  حتى أصابني المرض بعد نزله برد قويه  
فتركت العمل  أو  بالأحرى طردوني من العمل بسبب السعال المتواصل  والتعب  والتغيب المتكرر.... في الصباح الباكر  استيقظت أمل  وارتدت  زيها المدرسي القديم   تحس بالتعب والقهر  لأنها لم تدرس  ولم تحل أي واجب  . كادت تخرج فسمعت صوت أمها  تسالها اذا تناولت فطورها  فهيه لم تتناول  أي طعام ببيومها السابق 
ولكن أمل أشارت  حين عودتي  ساتناول الطعام  معك  لاني اليوم ساشتري الطعام  بكل النقود  فقد كرهت الفول   والخبز والشاي  لاتخافي ساشتري  لك كل ما تحبيه  وساشتري لك  غدا الدواء  
وخرجت مسرعه لم تسمع والدها  يزمجر ويشتم . سم الهاري أن شاء الله  كل النقود  الك ولابتك   وانا من أين أحصل على دوائي  ...لم تجيبه  فاتن  وتظاهرت  بالنوم  لعل يومها يمضي من غير ضرب وشتائم  
.....
أنهت أمل دوامها المدرسي  وذهبت للبيت رمت حقيبتها وزيها المدرسي وعادت تقف مكانها  وتنادي  وتبيع  الورد  وتبتسم رغم عنها وترجو الشاب ليشتري لحبيبته والمتزوج لزوجته باعت حتى النساء لتزين بيتها  وتهدي من يحبه قلبها  حتى انتهت من البيع  واشترت بعض الخضار والزيت  والبيض 
وعادت  للبيت  وأخذت تساعد أمها  تصنع  قلايه  البندورة والبيض   وحضرت السفره ونادت والدها  فجلس معهم يتناول الطعام  ولم يعجبه اصلا لكنه يأكل   ولما انتهت  صنعت الشاي  وقدمته لوالداها  وأخذت حقيبتها  لتفتح بعض الكتب  لكن والدها رمى بالحقيبه بعيدا  وسألها أين النقود هل اشتريت بها كلها  .
فردت بخوف نعم يا أبي اشتريت  فيها الطعام فبيتنا يفتقر  لكل شيء  فارغ من أي شيء يؤكل 
قال لأمها  لكني أريد النقود  الآن  وبسرعة والا قتلتك  ومد يده ليضربها 
فصرخت  أمل  ...
لا يا أبي أرجوك امي مريضه لاتضربها  سأذهب الآن  وابيع الورد واعطيك النقود  وخرجت مسرعه  وامها تصرخ  لاتذهبي  أصبح الوقت ليلا  فلم تسمعها  فقالت لزوجها  أرجوك إذهب  ناديها لاتدعها تذهب  بالليل  بكت وتوسلت لكنه بعالم آخر  لايفكر إلا بجرعه  الحشيش  فصرخت أرجوك اصحا  بيتنا تدمر وصحتي تدمرت وانت تحولت  من الرجل والموظف الي حبيته  لوحش يهدم كل شيء جميل بحياتنا  ...أرجوك اصحى  وخرجت مسرعه  وهيه تسعل بشده  وتنادي أمل 
ولكن أمل ابتعدت  ووقفت بجانب إحدى الإشارات الضوئيه  تنادي وتشير للسيارات حين توقفت تلك السياره التي كان صاحبها  يعطيها عشره دنانير  ولا يأخذ الباقي  فاشارت له بالزهور  ولم تستطع إلا البكاء  فقال لها تعالي معي ساعطيكي النقود واوصلك لبيتك جلست بجانبه واعطاها بعض المناديل لتمسح دموعها وانطلق بسرعه...برد  قارس وانفاس تلهث
و زاد لم يتبقى منه شيء وعطش  جف به خلقها طين يبتلع أرجلها الحافيه 
 فيمتص رحيق روحها  المعذبة 
وسراب يشبه البحر تعيش فيه 
وقلب لا يزال يصارع الموت  يوميا
بوصلة توقفت عقاربها ..وتشابهت الاتجاهات في ألاماها يوميا تتذوق 
جرعة من الموت ورغبة في الحياة .
تعبت وأتعبت معها كل الأشياء 
جسد يموت وروح تكابر وتصرخ 
وسأعيش ..من أجل ابنتي 
وصددر بناره يلتهب 
تشير بيدها وتناديني  أمل عودي لا أريد دواء 
هرعت  حافية القدمين لتفديها  بروحها  
قويت  نبضات قلبها  وتسارعت  وخفت أرجلها ولكنها لم تعد تحملها  وأسرعت لها 
وحين وصلت  كان كل شيء اختفى
فتهاوت   على الأرض  لتلفظ  نفسها الأخير  وتتلفظ آخر كلمه 
أمل






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=38292