عاطف ابو بكر/ابوفرح {{العميد الليث:كريم يونس}}
التاريخ: الجمعة 06 يناير 2017
الموضوع: قضايا وآراء


{{العميد الليث:كريم يونس}}
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
------------------------
كالليْثِ يَرْبِضُ في العرِينْ

لا تسألوني مَنْ يكونْ؟



{{العميد الليث:كريم يونس}}
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
------------------------
كالليْثِ يَرْبِضُ في العرِينْ

لا تسألوني مَنْ يكونْ؟

فهْوَ الغنيُّ عنِ التَحَزُّرِ وَالظُنونْ

مِنْ ثُلْثِ قَرْنٍ رازِحٌ في سِجْنِهِ
لم يبْقَ سِجْنٌ عاتِباً لم يستَضيفكَ
صاحبي بيْنَ السُجونْ

فيها تنقَّلَ كلُّها، لكنَّهُ لعَدُوِّهِ
ما لَانَ يوْماً أو بيوْمٍ
لن يَلينْ

فكريمُ يونسَ صخرةٌ
لِعدُوِّها لن تَسْتَكينْ

سيظَلُّ صلْباً صامداً
لو يحْبسوهُ ولوْ قُرونْ

مَنْ رامَ دَرْساً أو دُروساً
بالصمودِ لِيَقْرأَ السِيَرَ
العَصِيَّةَ للأسيرِ،فَرَغْمَ
أنَّ القَيْدَ باقٍ في
يَدَيْهِ كأنَّهُ طيْرٌ يُغَرِّدُ
فوْقَ هاتيكَ الغُصونْ

للهِ دَرُّكَ يا كريمُ،تُخِيفُهمْ
حتَّى وَأنتَ مُقَٰيدٌ،عجباً
فكَيْفَ أولاكَ جَيْشُ العُرْبِ
في كلِّ المواقعِ يَهْزِمونْ

جيْشٌ جُيوشٌ قد أُعِدَّتْ
ليسَ للوطنِ المُفدَّى
كي تَصونْ

ولذاكَ هبَّ صِغارُنا لِيُقاتِلونْ

بالأمْسِ كانوا بالحجارْةِ
كالعرائسِ يلْعبونْ

واليَوْمَ في ساحِ المعارِكِ
يُبْدِعونَ ويُبدعونْ

رغْمَ الوِلادْةِ تحتَ
حُكْمِ الغاصِبينْ

لم ينْسَ يوْماً أنَّهمْ
منْ ألْفِ قُطْرٍ قادِمونْ

لم ينْسَ أنَّ العابرينَ
غُزاةُ أرضِ المسلمينْ

رضِعَ الفتى تاريخهُ
منْ أمٍّهِ أمِّ البَنينْ

كتبَتْ بحبْرِ حليبِها إنِّي سأَبْرأُ
مِنْ وَليدي لو يخونْ

فالسجنُ أهْوَنُ والمَنونْ

شبَّ الفتى ووَصِيَّةُ
الأمِّ الحبيبةِ لا تُغادِرُ
سَمْعهُ ،وتَطِنُّ فيها
كلَّ حِينْ

فَتُرجِّعُ اللحْن الحَزينْ

فيقولُ إنَّا في ثَرانا
صامدونْ

إنَّا كزيتونِ الجليلِ وصخْرها
بِتُرابِ عارَةَ راسخونْ

كان الفتى أنَّى يُديرُ عيونهُ
يَلقى العدُوَّ أمامهُ
فيَثورُ في النفْسِ الأنينْ

وَيزيدُ للماضي الحنينْ

هذي بلادٌ لم يكُنْ شِبْرٌ
بها يَستوطنونْ

هذي بلادٌ سُيِّجَتْ بالنارِ
والبارودِ ثمَّ الياسَمينْ

هذي بلادٌ في ثَراها مِسْكُ
آلافِ الكُماةِ الخالِدينْ

هذ بلادُ أمَّ فيها الأنْبياءُ
رسولنا الهادي الأمينْ

بوَّابةٌ كانتْ لِمعْراجِ النبيِّ
محمّدٌ خيْرُ الأنامِ وخيرُ
خيْرِ المُرْسَلينْ

هذي بلادي إنْ يقولوا أنتَ
يا هذا الفتى مِنْ أينَ جِئْتْ
أرُدُّ مرفوعَ الجبينْ؟

والآنَ صاروا كالجرادِ
يُدَمِّرونَ وَيَزْحفونْ

عاثوا خَراباً بالديارِ
يُهَوِّدونَ وكلُّ تاريخٍ
بها بالضادِ ينْطِقُ
يعْدِمونْ

كم حاولوا تزويرهُ أو
بالمعاوِلِ يهْدِمونْ؟

تاريخهمْ قتْلٌ مُبينْ

والعُرْبُ سكرى نائمونْ

يا وَيْحهُمْ يتآمرونْ

يا أيُّها المُستعربونْ

كوفيَّةٌ تُخْفي الوجوهَ
وخلفها ذِئبٌ لعينْ

أنتمْ أشَدُّ خُطورةً
أنتمْ قنابلُ وُقِّتَتْ
في قلبنا لُغْمٌ دَفينْ

أنتمْ جواسيسٌ تُسهِّلُ
للعِدى هَدْمَ العَرينْ

أنتمْ بكلِّ دُروبنا
مثل الكَمينْ

وشعارنا ما زالَ إمَّا
أنْ يكونوا أو نكونْ

بل أنْ نكونَ وَأنْ نكونْ

كَبِرَ الفتى والغُلُّ
يَكْبُرُ في الجوانِحِ والحشايا
منْ سِنينْ

وَانْشَدَّ فَوْراً للرصاصِ
وللرفاقِ الثائرينْ

سمِعَ العميدُ نِداءهمْ
ورصاصَهمْ وَقْعَ الخُطى
إذْ يَعْبُرونْ

فَانْحازَ غَضَّاً للأُباةِ هناكَ
في بلَدي جِنينْ

فرَماهمِ بالنارِ بِاسْمِ
القهرِ والتشريدِ باسمِ
المُبْعَدينَ اللاجئينَ

وَمشى إلى سجْنِ الرجالِ
مُفاخِراً كالطَوْدِ مرفوعَ الجبينْ

يا أيُّها النَسْرُ العميدُ لكلِّ
أسرانا هناكَ الصابرينَ

قلبي معاكمْ ،أنتمُ الخطُّ
الصوابُ على الدَوامِ،فمرةً
قاتلتُموهُمْ بالرصاصِ وَبَعْدها
بالجوعِ بالأمعاءِ خاويَةً
أُلاكُمْ تَهْزمون

وقساوَةَ السجَّانِ أيضاً تقْهرونْ

ما زِلتمُ في ساحةِ الميْدانِ
أيضاً صامدينْ

فالسجنُ صارَ بِفَضْلكُمَ
ساحاتِ أخرى للصراعِ
معَ الطُغاةِ المجْرمينْ

والسجنُ صارَ مَدارساً
منها تخَرَّجَ مَنْ يُواصِلُ
مَنْ يُنَظِّرُ فهوَ أدرى بالعدوِّ
وْمَن يقودُ ومَنْ يَصُدُّ الواهِمينْ

منْ جوعهِمْ يتَضَوَّرونْ

لكنَّهمْ لعدوِّهمْ لا يُذْعِنونْ

وَإشارةً للنصرِ دوْماً يَرْفعونْ

فتُطِلُّ حِطِّينُ العظيمةُ في المآقي
والكرامةُ والشُقَيْفُ فيهْتفونْ

خسيءَ الذينَ يُتاجِرونْ

لنَ يُرْجِعَ الأرضَ السليبةَ واهِمونْ

غُيْرُ السيوفِ القاطِعاتِ فَلا مجالَ
لِيُقْتلونَ ليُزَمونَ لِيَرْحَلونْ

لبَّيْكَ يا وَطناً فِداكَ النَفْسُ
والمالُ البَنونْ

فَإلَيْكَ إنَّا كالعصافيرِ الشريدةِ
للعُشوشِ لَعائدونْ

أنتمْ شُموسُ بلادنا، عَبَقُ الرصاصِ،
وَصِيَّةُ الشهداءِ والجرحى،وسكَّانُ القلوبِ
جميعها قَبْلَ المَسامِعِ والعُيونْ

فلْتصمدوا،بمشيئةِ والرحمنِ،عَزْمُ
صِغارِنا العُظماءِ والثوَّارِ قيْدَ
السجْنِ والقصْبانِ قَطْعاً
تَكْسرونَ وَتكْسرونْ

وَيَظَلُّ جَوْهَرُ حَقِّنا وَصراعنا مِنْ
دونِ وَهْمٍ، أيّ مَسْخٍ للصراعِ بأرْضنا
إمَّا يكونوا أو نكونْ...
-----------------------------------------
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرخ
٢٠١٦/١١/١٨م
مهداةٌ:لأسرانا منَ الجنسيْنْ
ولعميدهم الليث كريم يونس..
بتاريخ١٩٨٦/١٥/٦تم اسره وللان








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=35386