طارق محمد حجاج :الإجابة : نعم المقاومة في خدمة الحزبية على حساب المصالح الوطنية
التاريخ: الثلاثاء 10 مايو 2011
الموضوع: قضايا وآراء


الإجابة : نعم المقاومة في خدمة الحزبية على حساب المصالح الوطنية
بقلم الباحث طارق محمد حجاج

والسؤال هو هل المقاومة في خدمة القضية الفلسطينية أما أنها تعمل لحماية الحزبية على حساب المصالح الوطنية؟
بعد مرور 63 عاما على النكبة الفلسطينية تحتفل إسرائيل بعامها الـ63 لقيام دولتها المزعومة. فمنذ العام 1948 لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين أرضا


الإجابة : نعم المقاومة في خدمة الحزبية على حساب المصالح الوطنية
بقلم الباحث طارق محمد حجاج

والسؤال هو هل المقاومة في خدمة القضية الفلسطينية أما أنها تعمل لحماية الحزبية على حساب المصالح الوطنية؟
بعد مرور 63 عاما على النكبة الفلسطينية تحتفل إسرائيل بعامها الـ63 لقيام دولتها المزعومة. فمنذ العام 1948 لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين أرضا وشعبا، وفي المقابل لم تتوقف المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
ولم تنتهي المعارك السياسية التي بدأت منذ العام 1948في أروقة الأمم المتحدة حتى الآن. هذه الأزمة والمؤامرة حيكت بطريقة لتتفاقم أزمتها وصولا إلى التسليم بما سوف تؤول إليه.
إن الأطراف التي تدير هذه الأزمة أطرافا غير متكافئة على الإطلاق، حيث تنقسم الأطراف إلى قسمين: أطرافا متقدمة، وأخرى متخلفة زاحفة على بطونها، ولا أجد في نفسي حرجا من قول ذلك، فالاعتراف بالخطأ جزء من الحل.
قد يتراءى للبعض أن قوة السلاح هي من تحسم الأمور في هذه الصراعات، والحقيقة أن العضلات لا تحرك العقل، بل العكس صحيح.
ما أريد الوصول إليه هو أن هذه المعركة لها من يديرها، وأطراف النزاع هم من يحاولوا إدارتها كلٌ حسب مصالحه. والحقيقة أن منظمات بدائية كالفصائل الفلسطينية المسلحة والتي تعمل بعفوية إلى حد ما يصعب معها مواجهة أجهزة نظامية لها مفكرين لوضع السياسات المستقبلية، وتضع الخطط لتحريك قوة الطرف الأخر في المسار الخاطئ، فكل خطوة تكون مدروسة وفقا لأرقام حسابية واستنتاجات صحيحة إلى حد ما، فالغلبة تكون لمن يعمل وفق إحصائيات دقيقة.
ولن يكن لهذا الحديث أي فائدة إن لم نقارنه بما يحدث على الساحة الفلسطينية. والسؤال الذي سنجيب عليه هو: هل نجحت إسرائيل في إدارة الأزمة لتجعل من المقاومة الفلسطينية أداة عديمة المنفعة؟
في اعتقادي أن إسرائيل أدارت الأزمة على أساس دفع المقاومة للعمل نحو هدف ثانوي وليس للهدف الأساسي، ولكي تكون الفكرة أكثر وضوحا فقد قصدت بالهدف الأساسي، مقاومة الاحتلال عند تهويد الأراضي الفلسطينية وعند الاعتداء على المقدسات والقضية الفلسطينية، أما الهدف الثانوي فهو مقتل زعيم أو قائد سياسي أو عسكري من الأحزاب الفلسطينية.
وقد نجحت إسرائيل في ذلك إلى حد كبير، والمثال على ذلك: انه أُسقطت بفعل الضغط الإسرائيلي عدة قضايا كانت لصالح القضية الفلسطينية في مجلس الأمن ولم تحرك المقاومة الفلسطينية ساكنا للرد على ذلك، وقد قامت إسرائيل ببناء الجدار العازل وهو الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية ولم تحرك المقاومة ساكنا، ويتم تهويد المقدسات وطرد السكان المقدسيين من القدس وتغيير أسماء شاخصات الشوارع من الأسماء العربية إلى العبرية، وتواصل إسرائيل البناء في المستوطنات وضم الأراضي وسرقة المياه الجوفية الفلسطينية ولم تحرك المقاومة ساكنا. وبعد كل ما سبق يبقى لنا أن نطرح سؤالا لماذا وجدت المقاومة؟؟
استطيع الإجابة على ذلك بالقول أنه عند مقتل أو اعتقال أحد رموز الأحزاب السياسية على يد إسرائيل فإن المقاومة تنهض بدورها، وفيما عدا ذلك فهي في حالة هدنة مع الاحتلال، ولإشغال المقاومة عن هدفها الرئيس تقوم إسرائيل قبل تنفيذ مخططاتها باغتيال احد النشطاء البارزين للمقاومة الفلسطينية لتلهي المقاومة عن ما يحصل وتقحمها في التفكير بالانتقام لمقتل هذا الناشط وعدم الالتفات إلى ما يحصل سياسيا, كما يحصل في بعض الدول العربية عند صدور قرار برفع الأسعار أو ما شابه، فيتزامن ذلك مع موعد مباراة لكرة القدم مثلا بين أقوى ناديين في الدولة لإلهاء الناس عن القرار.
وعندما تنساق المقاومة إلى هذا الفخ يصبح عملها ثانوي وليس أساس ولنا عدة وقائع كأمثلة على ذلك: عند مقتل أبو علي مصطفى قامت كتائب ابو علي مصطفى باغتيال وزير السياحة زيئيفي، وهناك وقائع مشابهة كثيرة مثل الرد على مقتل يحي عياش وعماد عقل ورائد الكرمي وصلاح شحادة وغيرهم الكثير.
وعندما تقوم إسرائيل بملاحقة المقاومة داخل الأراضي الفلسطينية فإن المقاومة تقوم بالرد كحماية لنفسها أولا ولحفظ ماء وجهها أمام الشعب الفلسطيني ثانيا.
لقد وصل ثمن حملة رثاء لأحد زعماء فصائل المقاومة عقب اغتياله إلى 50 ألف دولار، ما بين طلاء للجدران وكتابات وملصقات باسمه وصوره ولبيت العزاء. فيما لم تصرف المقاومة مجتمعة هذا المبلغ في حملة لدعم القضية الفلسطينية على المستوى السياسي لتوعية المواطنين بمخاطر المراحل التي تمر بها القضية.
وعصارة الموضوع أن المقاومة تعمل للرد على مقتل زعمائها وليس للرد على تهويد القضية الفلسطينية وهذا ليس بالمأمول منها.
ورغم ذلك لا استطيع إخفاء ثقتي في المقاومة الفلسطينية، ولكن يجب أن تعمل وفق أسس وخطوات صحيحة ومدروسة.
Mr_tareq_hajjaj@hotmail.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=3444