نبيل البطراوي : خرابيش (22 )
التاريخ: الجمعة 09 سبتمبر 2016
الموضوع: قضايا وآراء


خرابيش (22 )
يخرج الطاووس بين الحين والآخر يسأل عن الحال ،وهو الذي يعلم اين اصبحنا واين امسينا وعلى الرغم من هذا وسوء حضوره الا أنه يصر على أن يغني


خرابيش (22 )
يخرج الطاووس بين الحين والآخر يسأل عن الحال ،وهو الذي يعلم اين اصبحنا واين امسينا وعلى الرغم من هذا وسوء حضوره الا أنه يصر على أن يغني لنا موال يتغنى فيه أمام الكون رافضا رفضنا للصمت والصراخ والشكوى ونحن نقطع الاوصال ،يكلف مجموعة من الذئاب بأن تزين الصورة وتخرج السلطان من المقصورة ،عجبا يريد ان يكسر صورة هبل الذي نسدي له التحية في كل صباح مغموسة بالقبل تعبيرا عن الحب والشوق فهو كبير المقامرون ومن يخرج عن المرسوم يصبح عاريا في الكون كالبعير المطلي بالقار الكل يهرب منه فلم يعد له مقدار على الرغم من الماضي اللعين الذي جمعهم حين أراد الطاووس تغير; من علمهم السحر ،فهل قطيع الأغنام مازال في سباته يبحث بين ثنايا الماضي عن الاحلام ،لم يعد أمامه من خيار غير الصمت والانحناء، لكي يعلو الرب الجديد الذي سوف يحقق لنا الحلم المديد ويأخذ من زماننا المزيد ليقنع أسياده بأنه على غير صورة .
ولكن للسؤال الذي يصرخ به البعض لماذا تصحو مجموعة الذئاب اليوم ولماذا تتذكر قطيع الأغنام ولماذا تريد ان ترتقي بنا إلى حافة البشر وفجأة يخرج علينا كبير الأصنام ليذكرنا بأننا أحرار ولسنا فجار وتجار ونستل رغيف الخبز في الصباح والمساء من مواءدهم وهم ينظرون بعيون يغلب عليها النعاس حقا هي جثة هامدة ولكن فيها انفاس هكذا يريد لها الطاووس ،ولكن يبدو ان هبل لم يعد يعلم بأن التاريخ يعيد نفسه ونهاية كل صورة الزوال فتلك هي الاقدار ،وهنا ،يعتقد هبل بأن الزمان يتوقف عنده; وان النسيان سوف يطوى تلك الصورة التي تجسدت حين أرادوا له ان يدخل البرواز ويزدان ونسي أنه المهمش والمبعد عن المعبد كان في الصورة ولكن دون صوت للقاضي ولا حضور لشهود الزور الذين يعتقدون أن الهندام يخفي عورتهم والغطاء يبعد راحتهم دون الولوج في تاريخ ارض الأنبياء التي لا تتستر على البلهأء .
وهنا يريد المخرج ان يشد انتباه الجمهور لكي يخرج لنا هذا التغيير وكأنه الفوز في معركة تقرير المصير ويشعروننا بأننا انتصرنا على الأعداء فتكون حرب التصريحات والرفض والقبول وفتح الباب لمن يعيد صياغة الولاء والعودة عن زمان رفض الانحناء والانطواء تحت تعاليم السلطان ،بكل تأكيد كل الحرافيش تنتظر نقطة الصفر وتنظر إليها بشوق وشهوة فتلك غاية وهدف وليس تكليف وحساب .
وهنا السؤال هل بتنا قطيع اغنام ننتظر من الراعي بعض الشعير والكلام ،هل بتنا سوق راءج لمن يريد أن يبيع أحلام وأوهام !
نبيل البطراوي
عضو الأمانة العامة لشبكة;كتاب
 الرأي والاعلام العرب







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=34062