بسام صالح : الارهاب الاجرامي يضرب فرنسا مرة اخرى
التاريخ: الجمعة 15 يوليو 2016
الموضوع: قضايا وآراء


الارهاب الاجرامي يضرب فرنسا مرة اخرى
بسام صالح
مرة اخرى تتعرض فرنسا لعملية ارهابية مرعبة ومجرمة ، وفي  يوم احتفالها بالعيد الوطني، تاريخ يعرفه العالم اجمع 


الارهاب الاجرامي يضرب فرنسا مرة اخرى
بسام صالح
مرة اخرى تتعرض فرنسا لعملية ارهابية مرعبة ومجرمة ، وفي  يوم احتفالها بالعيد الوطني، تاريخ يعرفه العالم اجمع بالثورة الفرنسية او سقوط الباستيلا، 14/7/1789 والذي احدث تحولا جذريا في مفاهيم العمل السياسي والاجتماعي  على المستوى العالمي باطلاق شعارات الحرية والمساواة والتأخي .  ان يختار القتلة الارهابييون هذا اليوم لتنفيذ جريمة نكراء بحق الابرياء من نساء واطفال كانوا يحتفلون بعيد الجمهورية، يحمل بحد ذاته معاني حقدهم ونبذهم لكل ما يتعلق بالحرية والمساواة والتاخي. ويضعهم في خانة المنبوذين الخارجين عن التاريخ الحضاري الانساني. 
للمرة الثالثة تتعرض فرنسا لمثل هذه العمليات القذرة،  فلماذا  هذا الاستهداف وبهذه الوحشية التي شهدتها مدينة نيس؟ سؤال يثير فضول الباحثين واجهزة الامن ليس فقط في فرنسا بل في اوروبا والعالم، والى جانب هذا هناك سؤال اخر لماذا تعجز الاجهزة الامنية  والاستخبارية امام هذه الاعمال الارهابية؟ وهل فعلا التطرف الاسلامي المنظم هو من يقف وراء هذا العمل الاجرامي ام ان هناك مجموعات من الذئاب المنفردة والمنتشرة تاصلت بها الاصولية والتطرف تقوم بالتخطيط والتنفيذ دون ارتباطات خارجية مع ما يسمى الحركات الجهادية الاسلامية او مع الدولة الاسلامية والخليفة ؟ 
احتار الخبراء في تفسير كل ذلك، وربما لعدم توفر مفاتيح لقراءة وتحليل ما حدث في نيس، وربما تمر سنوات عديدة قبل فهم اسباب ومسببات ما حدث، ولكن فرنسا ليست الولايات المتحدة، فقد تعرضت فرنسا للارهاب ذو الطابع الاسلامي منذ سنوات، فهناك مئأت من المواطنين الفرنسيين الذين انضموا الى دولة الخلافة الاسلامية داعش، لمحاربة نظام الاسد في سوريا، وعودة العديد منهم الى فرنسا هو اكثر ما يثير القلق لدى الاجهزة الامنية  الفرنسية. فرنسا هي اكثر الدول الاوروبية التي انتجت العدد الاكبر من الجهاديين وفي تقرير برلماني يوضح انه فقط في عام 2015 اكثر من 1500 شاب ارتبطوا مع شبكات الاسلام الاصولية . 
في العام الماضي وبعد مجزرة باريس قامت فرنسا بقصف مكثف للرقة عاصمة الدولة الاسلامية، وبنفس الوقت لم تاسف لوصول الجهاديين الى سوريا قادمين من  تركيا لاسقاط نظام الاسد  وهي نفسها، بعد الاحدات الدامية، لم تتوانى بالاتصال مع دمشق كي تواصل عمليات القصف على الرقة. 
ان ما تمر به فرنسا والعديد من الدول الاوروبية  والغربية اليوم ، هو ايضا نتيجة لسياساتها المتناقضة  تجاه العالم الاسلامي. هذه المواقف التي دفعت روسيا للتدخل في سوريا الى جانب الاسد وهي التي ادت ايضا الى المباحثات بين واشنطن وموسكو، والتوصل الى التنسيق في محاربة الخليفة. 
لقد اخطأت القوى الغربية قبل سنوات خمس عندما اعتقدت بسقوط سريع للنظام في سوريا ودعمت، مع حلفائها من دول البترودولار العربية وتركيا ، القوى الاسلامية المعادية للنظام، فاخطأت حساباتها، مما فتح ابواب اوروبا للارهاب وللهجرة الغير مسيطر عليها وهذا ما سيفتح المجال لمزيد من عدم الاستقرار. 
فرنسا التي سمحت بالحياة على اراضيها لمئأت الالاف من المسلمين هي فرنسا التي تدعم القضية الفلسطينية، هي فرنسا التي قامت بقصف ليبيا دون انتظار اي قرار من مجلس الامن وهي فرنسا التي لم تغادر شمال افريقيا العربي ، وهي اليوم وبعد مئة عام على  اتفاقية سايكس بيكو تشارك مع غيرها لاعادة تفيت المفتت في وطننا العربي. 
ولكننا نحن الذين تعلموا وعايشوا التسامح والتاخي واحبو الحرية لا يسعنا الا ان نقف الى جانب الضحايا الابرياء والى جانب ذويهم متضامنين معهم في هذه الماساة التي تعرضوا لها. وبنفس الوقت نقولها ان محاربة الارهاب تحتاج الى اجتثاث اسباب الارهاب واولها الفقر وانعدام  الحريات والديموقراطية  وانهاء الاستغلال الجشع لرأس المال و وقف مصانع الاسلحة وتجارها.  العالم بحاجة لوقفة جريئة وشجاعة والبدء مباشرة بثورة ثقافية تعتمد مبادئ التعايش والقبول بالاخر والحرية والمساواة،  تبدأ من الصفوف الاولى  في المدارس  وفي النواة الاولى للمجتمع العائلة.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=33295