ياسر الشرافي : الإتفاق التركي الإسرائيلي و المفعول به
التاريخ: الأثنين 27 يونيو 2016
الموضوع: قضايا وآراء


الإتفاق التركي الإسرائيلي و المفعول به

بقلم: ياسر الشرافي
منذ عقود تطبق قاعدة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر في كيفية التعامل مع الملفات الخارجية ، بأن تضع تلك الملفات الساخنة تحت اليد و يتم إدارتها دون


الإتفاق التركي الإسرائيلي و المفعول به

بقلم: ياسر الشرافي
منذ عقود تطبق قاعدة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر في كيفية التعامل مع الملفات الخارجية ، بأن تضع تلك الملفات الساخنة تحت اليد و يتم إدارتها دون الإقتراب قيد أُنملة  من حلها ، حيث تصادر إرادة الشعوب المقهورة إلى أبعد مدى ، حتى لو إقتربت تلك الملفات  إلى مئة عام  دون الإستفادة منها ، حيث أصبحت هذه الإستراتيجية مسار لكثير من الدول ، في هذه الأوقات تم وضع اللمسات الأخيرة لتتويج الإتفاق التركي الإسرائيلي ، بإعادة العلاقات الدبلوماسية و الأمنية ، الإقتصادية و العسكرية إلى سابق عهدها ، بعد أن إنقطعت تلك العلاقات بسب الإعتداء الإسرائيلي على سفينة تركية كانت متوجهة إلى فلسطين بالتحديد لقطاع غزة ، لكسر الحصار المفروض على على هذه البقعة الصغيرة ، فهذا الإتفاق بإستثنائه  رفع الحصار عن غزة شكل صدمة لبعض الفلسطنيين البسطاء ، الذين لا يعلمون عالم السياسة و خباياها ، لأن علاقات الدول تُبنى على مصالح بعضها،و في أغلب الأوقات تتجاوز المباديء و الأخلاق و الدين ،  و تتطرق إلى مزيداً  من الكذب و النفاق ، حيث السياسة فنُ ممكن للحصول إلى ما تصبوا إليه تلك الدول ، يجب أن تُمسك ببعض الملفات الساخنة ، فالقضية الفلسطينية منذ الإحتلال الصهيوني لها كانت و مازالت تفتح شهية كثير من الأنظمة العربية و الإسلامية قبل أمريكا و حتى إسرائيل نفسها، للتحرش بها و بل المتاجرة بها إلى أطول مدى ممكن ، فهنا نتذكر  الإتفاق الإيراني الأوروبي الأمريكي قبل عام  ، و التي كانت قضايا مثل حزب الله و قطاع غزة و اليمن لتحسين شروط إيران بالتفاوض، لإغتنام أكبر فرصة في تأمين مصالحها الدولية و الأقليمية ، حتى دولة صغيرة مثل قطر إستغلت القضية الفلسطينية في أسوء صورها ، حتى تنال تنظيم كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، و الآن يأتي دور تركيا لبسط موطن قدم في فلسطين منذ غياب الخلافة العثمانية ، تحت شعارات مغلفة "الحرية لغزة و الوفاء لفلسطين "، و ليست هناك اي ضيرُ اذا إختلطت دماء جزء من إخوتنا الأتراك مع الدماء الفلسطينية على متن سفينة مرمرة ، من أجل سلب عقولنا و قلوبنا  و إعطاءنا بعض المال السياسي ، حتى نسبّح بحمدهم و نُغرق العباد و البلاد بصورهم و سيرتهم العطرة ، و هذا لا يعيب تركيا أو أي لاعب سياسي على الساحة الدولية ، بل يعيب من هو دائماً مفعول به ، لأن كل شعب من حقه أن يفكر بمصالحه، و لكن نحن كفلسطينين أين نحن من مصالحنا ؟ ، لذلك وجب الإطلاع على مرآتنا حتى نعرف حجم البأس الذي يسكننا ،  و ما أقبح وجهونا عندما نكون ذكور على بَعضُنَا ، و أقل من عاهرة لمن يختلي بها لليلة من أجل جنيه أو شيكل أو دولار أو دينار أو على الدفتر!!!!







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=33080