لواء ركن/ عرابي كلوب يكتب : ذكرى استشهاد الأبطال الثلاثة فؤاد حجازي، محمد جمجوم
التاريخ: الجمعة 17 يونيو 2016
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent.fmad3-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/13407328_570100036528151_5058626203477149255_n.jpg?oh=3aceb0348c0cf7fcf5d2b92bc5b45d7a&oe=57CA0F02
ذكرى استشهاد الأبطال الثلاثة
فؤاد حجازي، محمد جمجوم، عطا الزير
بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 17/06/2016م
الذكرى السادسة والثمانون لأقدام سلطات الانتداب البريطاني على إعدام كل من المناضلين/ فؤاد حسن حجازي، محمد خليل جمجوم، عطا احمد الزير، والذي تم اعدامهم شنقاً


ذكرى استشهاد الأبطال الثلاثة
فؤاد حجازي، محمد جمجوم، عطا الزير
بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 17/06/2016م
الذكرى السادسة والثمانون لأقدام سلطات الانتداب البريطاني على إعدام كل من المناضلين/ فؤاد حسن حجازي، محمد خليل جمجوم، عطا احمد الزير، والذي تم اعدامهم شنقاً بتاريخ 17/06/1930م في سجن القلعة بمدينة عكا الفلسطينية بعد أحداث ثورة البراق عام 1929م، والقاء القبض عليهم، حيث واجه هؤلاء الأبطال الثلاثة الشنق بسجن عكا بشجاعة منقطعة النظير ورجولة وهتاف لوطنهم فلسطين جعلتهم مضرب الأمثال.
الشهيد/ فؤاد حسن حجازي (1904 – 1930).
ولد في مدينة صفد، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدارسها والثانوية في الكلية الاسكتلندية، وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت.
عرف منذ صغره بشجاعته وجرأته وحبه لوطنه واندفاعه من أجل درء الخطر الصهيوني عنه، وشارك مشاركة فعالة في مدينته في الثورة التي عمت أنحاء فلسطين، عقب أحداث البراق عام 1929م، والتي قتل وجرح فيها مئات الأشخاص، حيث تم القاء القبض عليه وعلى أخرين، وأصدرت حكومة الانتداب البريطاني حكماً بإعدام عدد "26" ستة وعشرون شخصاً عربياً من المشاركين فيها (11 من الخليل، 14 من صفد، 1 من يافا) ثم استبدلت به حكم السجن المؤبد على 23 شخصاً وأقرت حكم الاعدام على كل من (فؤاد حسن حجازي، ومحمد خليل جمجوم، وعطا احمد الزير)، وحددت يوم 17/06/1930م، موعداً لتنفيذ الأحكام على الرغم من الاستنكارات والاحتجاجات العربية.
كان فؤاد حسن حجازي أول الشهداء الثلاثة الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا وأصغرهم سناً، حيث أعدم فؤاد في تمام الساعة الثامنة من صباح ذلك اليوم.
لقد تدخل رجالات العرب فأبرقوا إلى صديقتهم بريطانيا العظمى ورفع التماس إلى مجلس الملك الأعلى بلندن، وبذلت كل المحاولات فذهبت جمعيها أدراج الرياح.

الشهيد/ محمد خليل جمجوم (1902-1930).
ولد في مدينة الخليل، وتلقى دراسته الابتدائية فيها، وعندما خرج للحياة العامة عرف بمقاومته للصهاينة، فكان يتقدم المظاهرات التي تقوم في أرجاء مدينة الخليل احتجاجاً على شراء أراضي العرب أو اغتصابها.
كان لابد من الصدام الدموي بين عرب مدينة الخليل والصهاينة بعد أن شملت ثورة البراق عام (1929) عدداً كبيراً من المدن والقرى وفي مقدمتها يافا وحيفا وصفد بالإضافة إلى القدس، وقد بلغ هذا الصدام ذروته في مدينة الخليل فقتل فيها ستون صهيونياً وجرح أكثر من خمسين، وقبضت السلطات البريطانية على عدد من العرب وفي مقدمتهم محمد خليل جمجوم، وعطا احمد الزير، وفؤاد حسن حجازي، وأصدرت احكاماً بإعدام عدد من العرب، حيث تم استبدال احكام الاعدام بالسجن المؤبد لثلاثة وعشرون منهم وأبقيت حكم الاعدام على هؤلاء الأبطال الثلاثة وحددت يوم الثلاثاء الموافق 17/06/1930م موعداً لتنفيذه في سجن القلعة بمدينة عكا.
نفذ حكم الاعدام بالمناضل/ محمد خليل جمجوم في الساعة التاسعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 17/06/1930م شنقاً وكان ثاني القافلة الثلاثية.
الشهيد/ عطا أحمد الزير (1895-1930).
ولد في مدينة الخليل، عمل في عدة مهن يدوية وأشتغل في الزراعة، وعرف عنه منذ صغره جرأته وقوته الجسمانية فكانت له مشاركة فعالة في ثورة البراق عام (1929)، وكان فعالاً في مقاومة الصهاينة حيث شارك في المعركة التي قتل فيها 67 يهودياً، تم القاء القبض عليه وحكمت سلطات الانتداب البريطاني بإعدامه مع زملاءه محمد جمجوم وفؤاد حجازي، حيث نفذ الحكم به صباح يوم الثلاثاء الموافق 17/06/1930م في سجن القلعة بمدينة عكا.
لقد أمضي الشهداء الثلاثة ليلتهم الأخيرة ينشدون (يا ظلام السجن) وقبل تنفيذ الاعدام بساعة سمح لهم بمقابلة زائريهم وهم وقوف بألبسة الاعدام الحمراء، ينتظرون ساعتهم الأخيرة، وكانت ثغور الشهداء باسمه ونفوسهم مطمئنة وشجاعتهم فائقة، وكانوا هم الذين يتولون تعزيه وتشجيع الزائرين بدل أن يعزيهم هؤلاء ويشجعونهم.
كان الشهيد/ فؤاد حسن حجازي يقول لزائريه: (إذا كان اعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئاً من كابوس الانجليز عن الأمة العربية الكريمة، فليحل الاعدام في عشرات الألوف مثلنا لكي يزول هذا الكابوس عنا تماماً).
وكتب فؤاد حجازي وصيته وبعث بها إلى صحيفة اليرموك فنشرتها يوم 18/06 أي بعد يوم من اعدامهم بخط يده وتوقيعه وقال في ختامها: (إن يوم شنقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج وكذلك يجب أقامه الفرح والسرور في يوم 17/06 من كل سنة، إن هذا اليوم يجب أن يكون يوماً تاريخياً تلقى فيه الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا في سبيل فلسطين والقضية العربية).
أما الشهيد/ محمد جمجوم فقد أثنى على قول رفيقه عطا الزير: (نحمد الله على أننا نحن الذين لا أهمية لنا نذهب فداء للوطن، لا أولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم وخدماتهم) وطلب هذان الشهيدان حناء خضبا بها أيديهما حسب عوائد أهل الخليل، في أيام أفراحم.
في تلك الفترة أصدرت محاكم سلطات الانتداب البريطاني احكاماً على (800) ثمانمائة عربي بالسجن أعواماً عديدة، أما اليهود فقد حكم على واحد منهم بالإعدام ثم خفض إلى عشر أعوام، وأخيراً أطلق سراحه، بعد أن أمضي وقتاً يسيراً منها، كما فرضت المحاكم على بعض المدن العربية غرامات باهظة تمت جبايتها بشتي أنواع الارهاب تطبيقاً لقانون العقوبات الجماعية.
اما الشاعر الفلسطيني/ ابراهيم طوقان فقد خلد الشهداء الثلاثة في قصيدته (الثلاثاء الحمراء) ومما جاء فيها على لسانه في الساعات الأولى لإعدامهم ما يلي:-
أنا ساعة النفس الأبية الفضل لي بالأسبقية
أنا بكر ساعات ثلاث كلها رمز الحمية
قسماً بروح فؤاد تصعد من جوانحه الزكية
عاشت نفوس في سبيل بلادها ذهبت ضحيه
هكذا أعدم الثلاثة الأبطال وتركوا الدنيا لأهل الدنيا ومضوا يحملون جهادهم في سبيل مقدساتهم عملاً صالحاً يقابلون به وجه ربهم، تركوا دماءهم تقبل وجه الأرض فتزهر ورداً أحمر، شجراً واقفاً أخضر، وشهيداً تلو شهيد، وشلال الدم الأغزر.
رحم الله الشهداء الأبطال الثلاثة وأسكنهم فسيح جناته








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=32891