شفيق التلولي : الكتالون الأسباني والجندي المجهول.. البوكر ومانديلا.. وبيرزيت!!
التاريخ: الجمعة 29 أبريل 2016
الموضوع: قضايا وآراء



https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xla1/v/t1.0-9/13094374_10156869971035343_6832159323398917327_n.jpg?oh=434546a7c88ea67a7b3218315c848dd0&oe=57A929AB
الكتالون الأسباني والجندي المجهول.. البوكر ومانديلا.. وبيرزيت!!
شفيق التلولي

كنت شارد الذهن أحدق فيما يجري من أحداث حولنا، لم ألتفت إلى الفتية الذين عج بهم المقهى؛ لمشاهدة إحدى المباريات الكتلونية الأسبانية التي لحست عقولهم



الكتالون الأسباني والجندي المجهول.. البوكر ومانديلا.. وبيرزيت!!
شفيق التلولي

كنت شارد الذهن أحدق فيما يجري من أحداث حولنا، لم ألتفت إلى الفتية الذين عج بهم المقهى؛ لمشاهدة إحدى المباريات الكتلونية الأسبانية التي لحست عقولهم بعد سقوط نصب الجندي المجهول الذي بات لا يعني هذا الجيل المسكين، فقد اعتادوا أن يلهثوا وراء ما يفرغ طاقاتهم الإنفعالية من خلال نفخها في النراجيل وانشغالهم في الحديث عن نوع المعسل الذي بات مغشوشا، ولم يعد فاخرا بعدما أفسده الغلاء الفاحش، والتبغ الرديء الذي أضاق صدورهم ذرعا، وراحوا يمجون السجائر الملفوفة.

لم يجد هذا الجيل المغلوب على أمره طريقا للتسلية غير التباري على الاحتشاد في المقاهي وتشجيع إحدى الفريقين الأسبانيين الشهيرين "برشلونة وريال مدريد" وما أن يعودوا إلى بيوتهم حتى يتهافتوا على صفحات الفيس بوك، كل منهم يهنئ فريقه المفضل بالفوز، ويتندر على مشجعي الفريق الآخر والعكس، حتى الفتيات أخذتهن هذه اللجاجة الكتلونية، بينما راحت النساء يحملقن في شاشات التلفاز؛ كي لا يفوتهن أي مشهد من حلقات المسلسلات التركية وباب الحارة السوري الذي لا ندري متى سيغلق وتنتهي فصول حكايته مع الربيع الذي طال دونما أن يتفتق الزهر في بلاد الياسمين؟!

كنت مشدوها في متابعة تدشين نصب المناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا في رام الله، ومبهورا بل مسرورا لفوز الروائي الفلسطيني ربعي المدهون بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية عن روايته "مصائر" والتي حملت الرواية الفلسطينية إلى العالمية؛ لتؤكد مدى قدرة الفلسطيني على الإبداع في نقل قضيته وحكاية شعبه عبر مسيرته النضالية والكفاحية إلي العالم من خلال الأدب، كما كنت أترقب الانتخابات الطلابية التي تجري في جامعة بيرزيت وأنتظر الإعلان عن نتائجها النهائية.

وبعدما انتصب مانديلا في بلادنا وفزنا بالبوكر وحطت معركة الانتخابات الطلابية في جامعة بيرزيت وقالت كلمتها كل من الكتل المتنافسة، وقال الكل ما قاله فيها، هل سنحافظ على نصب المناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا؟ أم أنه سيلحق بنصب الجندي المجهول؟! الذي ما زلنا نبحث عنه في عيون المحملقين الكتالونيين صوب شاشات عرض المقاهي في انتظار العثور على ضالتهم التائهة في صحراء ربيعنا الطويل.

لا أستخف بهذا الجيل على الإطلاق، فما زلت أرى في عيونهم المستقبل، حتى وإن انصرفوا إلى ثورة الكتالون الأسباني، ومهما بدا لنا عدم إكتراثهم بما يجري في بلادنا وكل بلاد العرب التي أكلها الربيع المفترض؛ فحتما سنتلمس بشموعهم طريق الخلاص.

أرجوكم حافظوا على البوكر ومانديلا وما تبقى من الوطن.

على ناصية مقهى..







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=32142