محمد سالم الأغا : إعلامنا الفلسطيني ... إلى أيــن ؟؟؟؟
التاريخ: الخميس 14 أبريل 2016
الموضوع: قضايا وآراء


إعلامنا الفلسطيني ... إلى أيــن ؟
كتب : محمد سالم الأغا *
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (الأحزاب 71 )


إعلامنا الفلسطيني ... إلى أيــن ؟
كتب : محمد سالم الأغا *
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (الأحزاب 71 )
في خضم الانقسام البغيض الذي ــ طال وطول ــ ويفصل جناحي الوطن والأحداث القاسية التي تمس حياتنا اليومية يكاد المرء يتفجر مما يصيب شعبنا الفلسطيني بكل شرائحه وتنظيماته وبكل ألوان راياته ولا نجد من بين النشا مي من يتحرك ليضيء لنا شمعة أو يمنحنا بصيص أمل بالفرج القريب حتي إعلامنا المقروء والمسموع والمرئي، ولا أنسي منابر المساجد التي جعلت من شعبنا الفلسطيني نصفه مؤمن والآخر كافر وكلا النصفين ينظر للآخر بأنه غير شرعي كما يحلو لنا التنابذ بالألقاب السيئة، و رمي بعضنا بعضاً بأبشع ما لا يرضي الله ورسوله بشكل حي ومباشر علي محطاتنا الإذاعية والمرئية وأظن أنه لا يختلف معي أحد في أن هذا ما يريده أعدائنا لتدمير ما بنيناه وما حاربنا من أجله سنوات عديدة ولتدمير ما بقي منا كشعب مهزوم يدعي النصر إدعاءاً ولا يخلق منا إلا جيل ممسوخ أجوف وشعب لا يستحق الحياة فوق أرضه المباركة شئنا ذلك أم أبينا ...!
لقد تناسي زعماؤنا وقادة فصائلنا وحركاتنا وجماعاتنا ومن يدورون بفلكهم و بعض الإعلاميين عندنا أن وسائل الاتصال الحديثة والأجهزة الإعلامية المتعددة هي نعمة من الله عز وجل حققت لنا كشعب فلسطيني الكثير من الانجازات فاختصرت المسافات وجعلت من العالم لدينا قرية صغيرة أو حتي غرفة في حارة من حارات مخيماتنا المنتشرة في أصقاع الأرض وساهمت في نقل صورة الواقع والمشاعر والأحاسيس وصياغة العقول وتحديد المواقف السياسية بل وبناء الإنسان وتربيته ولكننا للأسف الشديد لم نوظفها لصالح شعبنا وقضيته العادلة، بل أصبحت تُسعد أعداءنا لأنها أصبحت تصب في خانة أجهزته وتخدم أهدافة، لأنها كالت بموازينه .
والعجيب أن كل الإعلاميين لدينا يتحدثون عن أثر الإعلام علي جميع نواحي حياة شعبنا إلا أثره في تعزيز الفرقة والانقسام ونهشه في لحمنا الحي وإضعاف الجهد الفلسطيني في نيل حقوقه من أعدائه التاريخيين أعداء الإنسانية وتكريس الفئوية والعنصرية والطائفية والالتفاف حول الهويات والرايات الجاهلية التي لا تزيد إلا الفتنة والفرقة وتذكي نارهما .
وللأسف الشديد أيضاً أن أغلب قادة شعبنا و المتحدثين الرسميين باسم تنظيماتنا الفلسطينية غاب عنهم أننا لا زلنا تحت نير الاحتلال الإسرائيلي البغيض وأننا لا زلنا نخوض الحرب معه لنيل حقوقنا المشروعة والتاريخية ونسي الجميع أن الكلمة كالرصاصة إذا خرجت من الفم لا تعود إليه مطلقاً وأن رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم قال:
إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يري بها بأساً يهوي سبعين خريفاً في النار حديث صحيح
كما غاب عنهم وغيبوا عنا بإرادتهم المقيته أن ربنا واحد وديننا واحد ووطننا واحد وأن دمنا واحد وأن شعبنا أمام العدو الصهيوني الغادر واحد وأن المغرضين والمتآمرين من كل الملل لا يبغون إلا تكريس العداوة والشقاق بيننا وجعلوا منا شعب غائب عن وعيه شعب لا يحارب أعدائه بل شعب يحارب نفسه لتشويه صورة كفاح شعبنا الفلسطيني البطل وإخفاء الجرائم التي يرتكبونها بحق شعبنا كل يوم بل وكل ساعة ولحظة.
لقد آن الأوان أن نستخلص العبر وأن يقف كل واحد فينا وكل إعلامي وكل مسئول عن هذا العار البغيض أمام نفسه قبل أن يقف بين يد الله لتقييم واقعنا الفلسطيني بصورة جدية تحقق المصلحة الوطنية وإعادة الجسور بين أبناء الشعب الواحد لتسود الثقة والود والاحترام المتبادل بينهم وإعادة النظر أيضاً في ترشيد التربية والثقافة التي تغذت بها جماهير شعبنا في السنوات القليلة الماضية والقضاء علي ثقافة العنف بين أبناء الشعب الواحد حتي لا ينفرد كلٌ برأيه وبمسدسه علي أخيه وحتي لا نكون جميعا كمن قال الله فيهم قرآناً بعد بسم الله الرحمن الرحيم: 
قُل ْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ( الكهف 103ـ 105 )
لقد آن الأوان أن نعرف ونعترف جميعاً أن قُرآننا الكريم وسنة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم جاءت إلينا كأمة إسلامية كمؤمنين بالله وباليوم الآخر ومؤمنين بكتبه ورسله وكشعب فلسطيني واحد وأننا أخطئنا جميعا بحق أنفسنا كمؤمنين بالله وكشعب فلسطيني واحد. وليس فينا أحدٌ أحسن من أحد إلا بـ التقوى وقربه أو بعده عن أم القضايا العربية والإسلامية، قضيتنا الفلسطينية وأن علينا التوبة من الذنوب والآثام والجرائم التي أرتكبناها بحق أنفسنا وبحق الوطن الذي أفقدتموه وعيه وحملتموه ما لا يحتمل و وجب علي الجميع العودة عن ما يعرقل مسيرتنا نحو تحقيق أهدافنا والوصول بأمان إليها كبقية الشعوب التي تحترم نفسها وتحترم تاريخها وتحترم نضالها ومناضليها . 
ً 
وأخيراً أوصيكم ونفسي علي تخير الكلمات الطيبة القوية السوية التي تُعبر عن حكمة، وتوازن صاحبها وتصون لصاحبها هدوءه ووقاره وتحفظ له سكينته وراحة باله وسط هذه الفتن وعواصف الحياة الهوجاء وأن تكون أخي الإعلامي والصحفي الفلسطيني، قادراً علي ضبط النفس وكظم الغيظ وأن تعفوا عمن ظلمك تكن كمن قال الله فيهم قرآناً بعد بسم الله الرحمن الرحيم :
الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين . ( آل عمران134)
وعلينا جميعا أن نتجنب القيل والقال ونتحري الصدق فيما نقول ونكتب وأن نضع حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم بين أعيننا إن الصدق يهدي إلي البر وإن البر يهدي إلي الجنة ولا يزال الرجل يصدق حتي يكتب عند الله صديقاً وأن الكذب يهدي إلي الفجور وأن الفجور يهدي إلي النار ولا يزال الرجل يكذب حتي يكتب عند الله كذابا حديث صحيح
وأن تزين نفسك ــ أخي الإعلامي والصحفي الفلسطيني ــ باللطف والمحبة والتآلف والرقة تشعر بدفء الحياة والسعادة مع من حولك من الأهل والجيران لأنهم أبناء الوطن الفلسطيني فالدين المعاملة .
• كاتب و صحفي فلسطيني
• m.s.elagha47@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31931