جمال أبوغليون : الذكرى الأربعين لانتفاضة يوم الأرض المجيدة ... أرضنا هويتنا
التاريخ: الأربعاء 30 مارس 2016
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-fra3-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xpa1/v/t1.0-9/944880_10156752664640343_5907619345691632101_n.jpg?oh=7a7be3d5fce812f0d6f506f038934ca8&oe=5775D939
الذكرى الأربعين لانتفاضة يوم الأرض المجيدة ... أرضنا هويتنا

في 30 آذار من كلِّ عام يُحيي شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات والمتضامنون معه من مختلف دول العالم ذكرى يوم الأرض ، الذي يشكل مَعْلَماً بارزاً في التاريخ النضالي لشعبنا العربي الفلسطيني ،


الذكرى الأربعين لانتفاضة يوم الأرض المجيدة ... أرضنا هويتنا
في 30 آذار من كلِّ عام يُحيي شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات والمتضامنون معه من مختلف دول العالم ذكرى يوم الأرض ، الذي يشكل مَعْلَماً بارزاً في التاريخ النضالي لشعبنا العربي الفلسطيني ، باعتباره اليوم الذي أَعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم ، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية العربية الفلسطينية ، وحقَّهم في الدفاع عن وجودهم رُغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي كانت وما زالت تمارسها سلطات الاحتلال بحقهم بهدف إبعادهم عن الأرض التي كان 75 ٪ من الفلسطينيين البالغ عددهم 156 الفاً عام 1948م ، فيما بلغ عددهم 1٫47 مليون عام 2015م ، يحصلون على عيشهم من تلك الأرض والتي بقيت تلعب دوراً هاماً في حياة العرب الفلسطينيين الذين بقوا في الداخل الفلسطيني ، وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتلال صادر ما يقارب مليون ونصف دونم منذ النكبة 1948 حتى عام 1976م . ورافق ذلك سلسلة من المجازر البشعة والمروعة ارتكبتها العصابات الصِّهْيَوْنية إضافة لعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق شعبنا عام 1948م
وبلغت ذروة مصادرة الأراضي في مطلع عام 1976م بمختلف الذرائع والمسوغات التي كان من أهمها تفعيل قوانين الطوارئ الانتدابيه ، خاصة أرض المل التي تقع ضمن مساحات قرى سخنين ، وعرَّابة البطوف ، ودير حنا التي تبلغ مساحتها 60 الف دونم استخدمت خلال الفترة من 1942 إلى 1944 كمنطقة تدريبات عسكرية لجيش الانتداب البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية مقابل دفع بدل إيجار لأصحابها .
وبعد النكبة عام 1948م بقيت تلك الأرض على نفس وضعها ولم يسمح للمواطنين بدخولها لفلاحتها الا بموجب تصاريح خاصة تصدر عن قوات الاحتلال ، وفي عام 1956 تم إغلاقها بهدف اقامة مخططات استيطانية ضمن مشروع تهويد الجليل الذي أمعن فيه الصهاينة في تطبيق سياسة التهويد ضمن مشروع تهويد الجليل بهدف تشييد ثمان مدن صناعية مما تتطلب الأمر مصادرة 20 ألف دونم من الأرضي العربية حيث أن نظرية الاستيطان توصي بأن لا تُقام مظاهر التطوير فوق الأراضي المطور وإنما فوق الأراضي البور والمهملة ، وهي التسميات التي دائماً تُطلق على الأراضي التي يمتلكها العرب الفلسطينيين من أجل ذلك أصدرت سلطات الاحتلال العديد من القوانين الغير شرعية والتي تمهد إلى مصادرة مزيداً من الأراضي لصالح الاستيطان ؛ مثل : قانون الأرض البور ، قانون المناطق المغلقة ، قانون أملاك الغائبين ، قانون استملاك الأراضي ، ... إلخ .
وفي 1/3/1976 أصدر متصرف لواء الشمال لدى الاحتلال الاحتلال «يسرائيل كننغ» وثيقته السرية والتي عرفت فيما بعد بوثيقة «كننغ» التي دعت إلى تقليل نسبة الفلسطينيين في الجليل والنقب تمهيداً للاستيلاء على ما تبقى من الأراضي الزراعية ومحاصرتهم اقتصادياً واجتماعياً وتوجيه المهاجرين الجدد للاستيطان في تلك المناطق اضافة إلى التشديد على العرب من خلال ملاحقتهم وارهاقهم بالضرائب واعطاء أولوية فرص العمل لليهود وخفض نسبة التحصيل العلمي للفلسطينيين ، وتشجيع التوجهات المهنية لدى الطلاب العرب ناهيك عن تسهيل هجرة الشباب والطلاب الفلسطينيين إلى خارج البلاد ومنعهم من العودة.
وتعود أحداث يوم الأرض إلى يوم السبت 30 آذار (مارس) 1976م بعد أن قامت سُلطات الكيان الصِّهْيوْني بمصادرة 21 ألف دونماً من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل ؛ ومنها : عرَّابة البطوف ، وسخنين ، ودير حنّا ، وعرب السواعد من أجل تخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات الصِّهْيوْنية ؛ في سياق مخطّط تهويد الجليل شمال فلسطين المحتلة ، وتفريغها من السكان العرب الفلسطينيون ، ورافق ذلك إعلان حظر التجول على قرى سخنين ، وعرّابة البطوف ، ودير حنا ، وطرعان ، وطمرة ، وكابول من الساعة 5 مساءً يوم 29 مارس 1976 م ، فدخلت قوات جيش وشرطة الاحتلال إلى عرَّبة البطوف ، وأخذت تستفز الفلسطينيين بالضرب واطلاق النار مما أدى إلى اشتباكات عنيفة مع الأهالي نتج عنها ارتقاء الشهيد خير أحمد ياسين 32 سنة كأول شهداء انتفاضة يوم الأرض .
وفي يوم 30/3/1976م أصدرت سلطات الاحتلال أمراً بمنع التجوال لمدة 24 ساعة في كل من قُرى الجليل والمثلث إلا أن ذلك لم يُثني الأهالي عن التعبير عن سخطهم وحقدهم وخرج الشعب العربي الفلسطيني عن بكرة ابيه ودارت اشتباكات عنيفة ففي سخنين استعملت قوات شرطة الاحتلال القوة المفرطة واطلاق ناري عنيف أدى إلى ارتقاء ثلاث شهداء هم : الشهيدة خديجة قاسم شواهنة 32 سنة ، الشهيد رجا حسين أبوريا 32 سنة ، الشهيد خضر عيد محمود خلايلة 03 سنة .
وفي كفر كنا قامت قوات شرطة الاحتلال بإطلاق النار على المتظاهرين والقاء قنابل الغاز المسيلة للدموع واستعملت الهراوات وتم اقتحام البيوت والاعتداء على النساء والأطفال وارتقى الشهيد محسن حسن سيد طه 32 سنة الذي كان في زيارة لأقاربه ، واعتقل العشرات من الشبان الفلسطينيين .
أما قي قرية الطيبة حاولت قوات الاحتلال تفريق المتظاهرين بالهراوات وقنابل الغاز واطلقت النار بكثافة دون تمييز فارتقى الشهيد رأفت علي زهيري 12 سنة من مخيم نور شمس قضاء طولكرم حيث كان في زيارة لأقاربه ، وقد جرح واعتقل العشرات من الشبان .
أما في الناصرة فقد شمل الإضراب نحو 08٪ من المدينة فانتهزت قوات الاحتلال هذه الفرصة للاعتداء على رئيس بلديتها فقامت باقتحام منزله بحجة ملاحقة بعض الشبان الذين رموا قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات وقنابل المولوتوف واعتدت على زوجته وابنته .
وفي طمرة استدعى رئيس مجلسها المحلي قوات الاحتلال لتفريق المتظاهرين فتحوَّلت البلدة إلى ساحة حرب استخدمت فيها المجنزرات والسيارات العسكرية ، فيما شوهدت السيارات العسكرية محترقة عند مدخل القرية .
بينما في دير حنا نشبت مظاهرات عارمة ، فأصيب العشرات من أبناء البلدة بجراح ، وأعلن الاحتلال عن اصابة 83 جندياً صهيونياً ، وأحرقت 6 سيارات عسكرية .
في الطيرة حاول رئيس مجلسها المحلي المدعو طارق عبدالحي تفريق المتظاهرين وتصدى له الأهالي ، فاستدعى قوات الاحتلال التي هُرعت إلى المكان ، واستخدمت اقصى درجات القوة مما أدى إلى إصابة بعض الشبان ، واعتقال ما يقارب 04 فرداً .
أما باقة الغربية فقد خرج الأهالي إلى الشوارع في تظاهرة عارمة متحدية قوات الاحتلال التي كانت تتجول في شوارع البلدة واعتقل العشرات من الشبان .
في قرية كسرى تصدى الأهالي لجرفات الاحتلال التي دخلت القرية بحماية قوات شرطة الاحتلال بهدف مصادرة الأراضي فمنعت الجرفات من دخول القرية وأقسم الأهالي على التمسك بالأرض ومقاومة أي مصادرات جديدة .
وفي كفر قاسم أضربت المتاجر والمدارس وانطقلت مظاهرة واسعة صوب الأسلاك الشائكة التي اقامتها «إدارة أراضي» حول الأراضي المصادرة واقتلعوها فعمدت قوات الاحتلال إلـى تفريق المتظاهرة بالقوة المفرطة ، واعتقال العديد من الشبان .
وشملت المظاهرات قلنسوة ، والرامه ، ونحف ، ومجد الكروم ، ودير الأسد ، والبعنة ، وأبوسنان ، وكفر ياسيف ، وشفا عمر ، وعبلين ، وكابول ، وامتدت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة .
نتيجة الأحداث العارمة ارتقى 6 شهداء وإصابة عشرات الجرحى ، وبلغ عدد الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال أكثر من 300 فلسطيني ، مما دعى إلى المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق في قيام جيش وشرطة الاحتلال بقتل مواطنين عزل يحملون جنسية الاحتلال قوبلت بالرفض.
تعد انتفاضة الأرض بمثابة صرخة احتجاجية في وجه سياسات المصادرة ، والاقتلاع ، والتهويد التي انتهجتها سلطات الاحتلال الصِّهْيوْني ، ويعتبر يوم الأرض حدثاً محورياً في الصراع على الأرض ، وفي علاقة المواطنين العرب بالجسم السياسي الصِّهْيَوْني ، فهذه المرة الأولى التي يُنظم فلسطينيوا 1948 احتجاجاتٍ رداً على السياسات الصِّهْيوْنية ؛ بصفة جماعية ، وطنية ، فلسطينية موحدة تؤكد على مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم الوطنية الفلسطينية الجامعة .
وبعد مرور 40 عاماً على أحداث يوم الأرض ما زالت سلطات الاحتلال الصِّهْيوْني تقتل وتشرد وتسرق الأرض وتقطع اشجار وتصادر الموارد الطبيعية للفلسطينيين وتكرس سيطرتها على الأرض من خلال تعزيز تواجد المستوطنين وحمايتهم وخصوصاً في العاصمة المحتلة القدس الشريف وفي الأغوار التي أصبح ما يربوا على 92 ٪ من أراضيها مصادر بالإضافة إلى عمليات الاعدام الممنهج وبدم بارد ، وهدم المنازل ، وتقطيع أواصر الأرض بجدران الفصل العنصري ، والحصار الجائر على أهلنا في قطاع غزة ، وتعزيز الخطاب العنصري .
وما زال شعبنا العربي الفلسطيني متمسكاً بقسمه ، و ثوابته ، وحقوقة المشروعة مواصلاً معركة البقاء والوجود من أجل الحرية واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، وهذا يحتم علينا وضع استراتيجية فلسطينية شاملة لحماية الأرض التي هي جوهر الصراع ، واستصلاحها وزراعتها ، واقامة المشاريع الإسكانيه عليها ، أما على المستوى الداخلي ما زال الانقسام البغيض يراوح مكانه منذ 10 سنوات بسبب قوى الشد العكسي ، وجميع الشرعيات معطلة من المجلس التشريعي إلى المجلس الوطني ، ناهيك عن تعطل انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح من خلال التأجيل المتكرر بحجج غير مقنعة ، والقيادة السياسية ما زالت تراوح مكانها منذ عقود وأصبحت هرمة وهذا ينطبق على الفصائل وليس فصيل بعينه ، فعندما كانت هذه القيادة في ريعان الشاب كانت شعلة المقاومة وأيقونتها واليوم فلم تعد تقوى على الحركة ، لذلك لا بد من فسح المجال أمام قيادات شابة قادرة على الحركة والعمل مع المحافظة على بقاء القيادات المخضرمة في مواقع استشارية ولا بد من عقد المجلس الوطني الفلسطيني لتجديد الشرعيات بمن حضر ومن لا يريد الحضور في الوقت الراهن عليه أن يلحق القطار في المحطات القادمة ، وإن تعذر ذلك يجب عقد مؤتمر فلسطيني شامل يجمع القوى الفاعلة في الداخل والخارج دون استثناء ، لوضع استراتيجية فلسطينية تحرية توحد الطاقات بما تمليه المصلحة العليا لشعبنا الفلسطيني ولا بد من إعادة صياغة الخطاب السياسي الفلسطيني ليصبح خطاب جمعي والابتعاد عن الخطاب الكشفي باضافة إلى تطوير شكل العلاقات الداخلية الفلسطينية الفلسطينية التي تقربنا من مشروعنا الوطني باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بقيادة عمود الخيمة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي و الوحيد لشعبنا الفلسطيني .
جمال أبو غليون
الرياض - في 30/3/2016
jsmghalyoun@gmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31748