أحمد لطفي شاهين : هل ستقطع اذنك ؟
التاريخ: الأثنين 28 مارس 2016
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xtl1/v/t1.0-9/12923212_10153988819570119_2467177186489821155_n.jpg?oh=eeac09179238f4717a4ed07dc9d561ca&oe=57910905
هل ستقطع اذنك ؟
المدرب احمد لطفي شاهين
فلسطين المحتلة
من اجمل القصص التي قرأتها أن أحد الأمراء تأخرتْ زوجته في إنجاب ولي العهد ، فأرسل الى الأطباء من كل أرجاء الدولة...وشاءت ارادة الله أن يتم شفاء الاميرة


هل ستقطع اذنك ؟

المدرب احمد لطفي شاهين

فلسطين المحتلة

من اجمل القصص التي قرأتها أن أحد الأمراء تأخرتْ زوجته في إنجاب ولي العهد ، فأرسل الى الأطباء من كل أرجاء الدولة...وشاءت ارادة الله أن يتم شفاء الاميرة على أيديهم فحملتْ بولي العهد وفرح الامير بذلك فرحاً بالغا        لا يمكن وصفة ولكن عندما وضعت الزوجة وليدها كانت دهشة الجميع كبيرة ، فقد كان المولود بأذن واحدة  !!!!وانزعج الأمير جدا لهذا الأمر وخشي أن يصبح لدى الأمير الصغير عقدة نفسية تحول بينه وبين كرسيّ الحكم ، فجمع وزراءه ومستشاريه وعرض عليهم الأمر  .فقام أحد المستشارين وقال له : الأمر بسيط أيها الأمير... اقطع اذن كل المواليد الجدد وبذلك يتشابهون مع ولي العهد . و اعجب الأمير بالفكرة ونفذوها وصارت عادة تلك البلاد أنه كلما وُلد مولود قطعوا له أُذن وبقيت اذن... 

وبمرور السنين اصبح المجتمع كله بأذن واحدة.
ويوما بعد هذه السنين وصل إلى بلدتهم شخص من سكانها القدامى    كان قد غادرها قبل عشرات السنين وكان له أذنان كما هي طبيعة الخلقة البشرية فاستغرب سكان المملكة من هذه ( الظاهرة الغريبة ) وجعلوه محط سخرية واستهزاء وكانوا لا ينادونه إلا (ابو الأذنين) حتى تضايق منهم جدا وبدلا من ان يقنعهم انه على الحق ...قام بقطع أذنه ليصير مثلهم  !!!

قصة رائعة واعتقد انها هادفة وتحمل معاني كثيرة

هذه القصة تطرح تساؤلات عميقة جدا في تفكيري ومنها :-
هل يمكن للمجتمع كله أن يكون معاقاً فكريا ؟؟ومتخلفا عقليا ؟؟

هل ممكن ان يصل العمى الفكري لدى الناس الى درجة تصديق القادة والملوك والرؤساء والزعماء ومخالفة ابسط بديهيات الايمان ؟؟

هل يمكن ان تتنازل عن الحق ومبادئك ارضاء للباطل ؟؟؟
نعم .. لقد حدث هذا آلاف المرات في تاريخ البشرية ، و التاريخ للأسف يعيد نفسه ويتكرر غباء البشر و اخطائهم فالله تعالى كان يرسل الأنبياء ليصححوا التخلف الفكري والسلوكي والديني ويعالجوا الاعاقة الفكرية عندهم ولكن كان الناس يرفضوهم بغباء وحماقة ويحاربوهم ويحاولوا قتلهم
فمجتمع سيدنا إبراهيم كان معاقاً بالشرك ، وكان عليه السلام بينهم غريباً لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم .... وهدم اصنامهم وحاول اقناعهم بالعقل والمنطق والتفكير ولكن رفضوا  تشغيل عقولهم الى ان قال لهم   (( اف لكم ولما تعبدون من دون الله )) ولقد نشرت قبل سنوات بحثا كاملا بعنوان ( المدرسة الابراهيمية في التفكير ) 

و اما مجتمع النبي لوط فكان معاقاً بالشذوذ الجنسي المخالف للفطرة الطبيعية ، وكان لوط بينهم غريباً لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم.....      وحاربوه حتى خسف الله بهم الارض وقلبها رأسا على عقب
ومجتمع النبي شعيب كان معاقا بالربا والغش في الموازين ،               وكان شعيب بينهم غريبا لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم .....

و مجتمع العرب في الجزيرة العربية كان معاقا بعبادة اصنام حجرية صنعوها بأنفسهم وبعضهم كان يصنع الصنم من العجوة ويعبده والطريف انه كان اذا جاع يأكل ما يعبده ... قمة التخلف والإعاقة الفكرية لكنهم حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذوه وهو الرسول الوحيد الذي رفض  الخسف بقومه وصبر على اذاهم وتخلفهم الى ان هداهم الله عز وجل

و اشكال التخلف و الاعاقة الفكرية كثيرة قديما وكل الانبياء جاؤوا لمعالجة تلك الظواهر و اصلاح المجتمعات وتقويم السلوك الانساني وصولا الى جوهر الانسانية وهو التسامح والسلام النفسي وصولا للسلام المجتمعي

في ديننا الاسلامي قواعد فقهية كثيرة منها :
1 - اجماع الناس على شيء لا يجعله حلالا 
  - 2الخطأ يبقى خطأ ولو فعله كل الناس ، والصواب يبقى صوابًا ولو لم يفعله أحد .... فالمعيار هو حكم الله وليس حكم الناس

 وهذه القواعد لا تتعارض مع الحديث النبوي الشريف ( لا تجتمع امتي على ضلالة ) فالإجماع مصدر للتشريع ولكن الاجماع هنا للعلماء فقط وعندما نقول علماء فنقصد علماء اتقياء يفهمون معنى الدين والعلم         و الايمان بالله ولا يخافون الا من الله ولا يعملون حسابا للحكام والقادة
كلنا نملك اذنين اثنتين... و ارجو منك  ان تتخيل معي انك سافرت الى مصر (على اساس ان المعبر فاتح دائما يعني ) ثم رجعت الى غزة  بعد سنوات ووجدت الناس كلهم بأذن واحدة بناء على اوامر قيادية فهل ستقطع اذنك ؟؟؟ طيب لو افترضنا جدلا انك وافقت فهل ستقطع آذان ابنائك ارضاء للناس وللأوامر ؟؟ هل ستفقد ثقتك بصوابك ؟؟ 

ارجو التفكير جيدا جدا في اسئلتي ... 

لا تقطع أُذنك !!!!
إذا كنت على يقين أنك على حق فلا تتنازل عن الحق لإرضاء البشر فالمهم هو ان ترضي الله قبل كل البشر ولو أدى ذلك الى موتك فلا يهم مادمت ستموت راضيا عن نفسك مرضيا لربك متمسكا بمبادئك

لا تقطع أُذنك !!!!
إذا كان الجميع لا يخجلون من اخطائهم ، فحافظ انت على اخلاقك واستقامتك و لا تخطيء مثلهم وتنحدر الى مستواهم

لا تقطع أُذنك !!!!
اذا كان كل الناس يتبعون حقوقهم التي تتماشى مع اهوائهم ومصالحهم فابحث انت عن الحق الذي قرره الله تعالى ويرضاه الله تعالى 

لا تقطع أُذنك !!!!
اذا كان كل الناس تعودوا على السكوت على الظلم والتأقلم مع الذل والخوف من الظالمين فلا تسكت مثلهم وتذكر ان اعظم الجهاد هو كلمة حق في وجه سلطان جائر وان الله هو ملك الملوك ولن يدوم أي ملك      او رئيس او وزير فالكل زائل .... والدوام المطلق لله تعالى

لا تقطع أُذنك !!!!
اذا كان الكل يخاف من الموت فتقدم انت للموت وستوهب لك الحياة سواء نجوت من الموت او اختارك الله لأن الشرفاء لا يموتون ابدا

اياك ثم اياك ان تكون إمعة بلا قرار ولا شخصية وتتبع الآخرين وتنساق لهم بدون تفكير ولا تحليل ولا منطق ... كن مختلفا ومميزا وستكون مبدعا وتذكر دومًا أن كلمة " أكثر الناس " ما جاءت في القرآن الكريم إلا بالصيغة التالية:
اكثر الناس... لا يعقلون...
اكثر الناس....لا يعلمون...
اكثر الناس ...لا يشكرون

تحية لكل الشرفاء الفلسطينيين ابناء القدس والضفة الغربية الذين يواجهون الموت بصدورهم وسكاكينهم وأدواتهم البسيطة

تحية لكل الشرفاء الفلسطينيين المعتقلين الذين يواجهون الموت بالإضراب عن الطعام لانتزاع الحرية من الجلادين الصهاينة في زمن التخمة

اولئك المعتقلين الشرفاء الذين رفضوا ان تقطع آذانهم وكانوا مختلفين عن كل العالم في تميزهم واستعدادهم للموت في سبيل الحرية

اتمنى من كل شعبنا العظيم ان يكون مميزا في كل شي

واغلى شيء يجب ان نتميز به هو تماسكنا واتحادنا وتفاهمنا 

وصولا الى المصالحة الفلسطينية الشاملة

و الا ... سنكون كباقي الشعوب المجاورة المتصارعة ويجب ان نقطع آذاننا 

بل ... نستحق ان تنقطع رقابنا اذا استمر انقسامنا المرير






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31718