حسن الحسن : ليتوقف النعيق والنواح
التاريخ: الجمعة 25 مارس 2016
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xla1/v/t1.0-0/p480x480/12670521_10156721319795343_1956051984682419705_n.jpg?oh=9b7c90d10fcc0b21fb51be5479bc5ae3&oe=5797B56F
ليتوقف النعيق والنواح

جاليات فلسطين في اوروبا
1 من 5
حسن الحسن

تقول أزمة فلسطينيو أوروبا اليوم، بين أشياء ثانية، إن عودة وحدة العمل والتنسيق الى الوراء باتت مستحيلة وإن المأزق فصائلي خانق وباتت أعمق من أن يجد حلولاً مؤقتة


ليتوقف النعيق والنواح
جاليات فلسطين في اوروبا
1 من 5
حسن الحسن

تقول أزمة فلسطينيو أوروبا اليوم، بين أشياء ثانية، إن عودة وحدة العمل والتنسيق الى الوراء باتت مستحيلة وإن المأزق فصائلي خانق وباتت أعمق من أن يجد حلولاً مؤقتة في ظل الواقع الفصائلي والانقسام القائم والصراعات والجبهات المفتوحة على مصراعها.

تقول أزمة فلسطينيو اوروبا اليوم، بين أشياء ثانية، إن عودة وحدة العمل والتنسيق الى الوراء باتت مستحيلة وإن المأزق فصائلي خانق وباتت أعمق من أن يجد حلولاً مؤقتة في ظل الواقع الفصائلي والانقسام القائم والصراعات والجبهات المفتوحة على مصراعها.

الازمة في اوروبا ليست جزيرة معزولة عن الوطن وليست، بالقدر ذاته، ضحية بريئة من ضحايا اخفاقات ومنافسات بتوجيه من الخارج. لقد انغمس العمل الفلسطيني بكل أشكاله في الاقتتال الفصائلي وفي النزاعات الشخصية والمنافسات لقادة فسائليون الى العنق. ووصلت بها الرعونة في الأعوام القليلة الماضية حد التحريض والتكفير والاتهامات والشتائم الصبيانية والدعوة الصريحة لحرب جاليات جديدة وسلسلة طويلة من الآثام الملازمة لكل من ينخرط في سياسة هذا الوطن وفساده وحقول الانقسامات المترامية فيها وحولها.

وإذا كانت الجاليات لا تهتم إلا بالتعرض لخصومها الفلسطينية ولا هدف لها غير تملّق الممولين والتذلل لهم وتغيير سياستها يومياً لتتلاءم مع ضرورات المموّل، في فصيله، حتى لو كان مجرما وسارقاً للمال العام وتفوح رائحة فساده في البلاد بأسرها، فللقارئ الحق في التساؤل عن معنى وجود هذه الجالية او تلك، باستثناء تأمينها الجرعة الصباحية من الكراهية والانغلاق والحقد، فيما تتناسى سلطات الاحتلال واعلامها في القارة الاوروبية. منهم لا يقل تذللاً وكراهية عن «زملائه» في قيادة الجالية، إذ بعضهم اشترى الذمم وبنوا هياكل هلامية لا تخدم إلا تكريس الانقسامات في اوروبا..




أي خدمة عامة تؤمنها اي من الجاليات المنتشرة في الاقطار الاوروبية؟ أي قيم تروج لها؟ أهي المقاومة والممانعة ورؤية سطحية للقضية الفلسطينية جرى استهلاكها وغسلها وكيّها ثم بيعها وشراؤها وعرضها في اسواق المزايدة والمناقصة على مدى عقود؟ أي مستقبل تدعو اليه؟ مستقبل الحصول على اجر كرسي في برلمان وطني ممكن ان ينتخب او يعين مندوبيه من اوروبا من قبل الممولين الفسائليين ودائرة المستغربين. ام انهم يعتقدون ان اكثر جالية صياحا وعمل الزوبعات بفنجان قهوة هم الممثلون في البرلمان الوطني الفلسطيني المنتظر.. سيناريوهات لا نهاية لها؟ أي حقائق تنقل الجاليات الى جمهورها وجمهور المجتمعات الاوروبية فيما لا يسع اعضائها مجرد باص صغير .. ما هي البدائل لهذه الجاليات لاخراجها من عنق زجاجتها.

انه لا مفر من القول إن كثرة المطابخ والطباخين لتزبيط وتوحيد عمل الجاليات اصبحت رؤية قديمة ومفوتة ولم تعد تصلح لفهم وتفسير ما يجري حتى حول هياكلها الهلامية التي لا تمثل إلا عناوين لفصائل متنافسة .. وإن الجالية التي تشكلت كخدمة عامة في المقام الأول ثم تطورت الى صناعة الانقسام، لا تساهم في دعم الوطن وابناء الشعب المقهورين الرازحين تحت الاحتلال الاستيطاني الاستعماري في فلسطين الوطن.

نستغرب ونستهجن بان القائمون على الانقسام في اوروبا (الفلسطينية) لا يأسفون ولا يحزنون على هذا الوضع وانهم لا يحنون لوحدة العائلة والوطن. اننا نسمع ونقرأ يوميا عن فعاليات ولقاءات ومؤتمرات باهظة التكاليف لتقوم بإكمال اداء التضليل لابناء شعبنا في الشتات الاوروبي.




وإذا أردنا تصوير المسألة تصويراً منطقيا ومبسطاً لقلنا إن الجاليات التي تُقفل ابوابها حتى بروز حدث ما تعيد فتحها لنشر ما ارسله ووافق عليه ممولهم .. وتلك التي تنتظر نزول المسيح او المصطفى من السماء إنما تعلن أن المجتمع الفلسطيني الاوروبي والجهة السياسية التي زعمت تمثيلها والنطق باسمها، لم تعد – ببساطة - في حاجة اليها.

وآخر من يحق لهم النعاق وذرف الدموع على هذا الواقع، هم من شقوا طريق الانقسام الفلسطيني في أوروبا.
2016.03.25








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31654