ماهر كامل شبير : فوضى الشباب في الحياة
التاريخ: الثلاثاء 15 مارس 2016
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xlt1/v/t1.0-9/12809651_1148619765171990_7053091328793083055_n.jpg?oh=f3c9450b7a79b18dc9fec8e741abda2a&oe=57919A68
فوضى الشباب في الحياة

بقلم أ.ماهر كامل شبير – رئيس خبراء التطوير

( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )



فوضى الشباب في الحياة
بقلم أ.ماهر كامل شبير – رئيس خبراء التطوير

( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )

الحمد لله رب العالمين، المتفضل علينا بنعمة العلم والدين، في كل وقتٍ وحين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، إمام النبيين، وقدوة العالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات الكرام:
يقول ابن القيم رحمه الله:
فإن العبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غَبّ إضاعتها يوم ، يقول الله تعالى { يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي }.
كنت أسير في إحدى شوارع مدينة غزة، وإذ بمجموعة من الشباب يلهون بطريقة غير أخلاقية ويتبادلون أطراف احاديث بشكل شاذ، وعندما اقتربت منهم مبتسماً لأتعرف عليهم ولأحدثهم وأحاول أن أنهيهم عن فعل ذلك، وأقوم سلوكهم المشين، قام شاب منهم ليقول يا عم أنا وأصدقائي هينا خريجين من الجامعات وأعمارنا شارفت على السادسة والعشرين من العمر ولا عمل ولا زواج ولا حكومة تهتم لأمرنا.
وأخر وقف ليقول أنا خريج محاسبة وأكبر أخواني وأخواتي ووالدي مريض بالسرطان ووالدتي عندها جلطة ولا معيل لهم والحياة سوداوية .. شو بدك نعمل، نطلع على الخط الشرقي أنا وأخواني ليضربنا الاحتلال بالرصاص.
وترنح أخر وقال يا رجال روح أحكي مع إلي يركبون جيبات وسيارات موديل سنتها ، خلينا في همنا الله يسهل عليك.
وقفت لأنظر في وجوههم مبتسماً ومتفائل بهم رغم ما سمعته منهم، لأنني قرأت في تقاطيع وجوههم الخير الكثير وفي نبرات أصواتهم البراءة، بالإضافة لأنهم يحملون شهادات جامعية تؤهلهم لسوق العمل، فطلبت منهم زيارتي بمكتبي لكي نحاول تأهيلهم وإطلاقهم لسوق العمل.
لذلك قررت أن أكتب مقالي هذا الأسبوع في فوضى الشباب والحياة البائسة التي يعيشونها في مجتمعاتنا العربية.
وهنا تأتي أهمية هذا المقال في أن الفوضى كلمه يتبرأ منها العقلاء من الناس مسلمين وغير مسلمين، حيث يتفق عليها الجميع بأنها صفة مذمومة، وهي تعني بعثرة الأشياء وعدم تنظيم الأشياء. وهنا سنعرف لكم الفوضى.
أولاً: في اللغة وتأتي على معنيين:
- اختلاط الأمور بعضها ببعض.
- التساوي في ألأمر أو الرتبة.
ثانياً: أثار الفوضى على الشباب:
- تسبب ضياع أوقاتهم وطاقاتهم.
- الفشل المحقق في أي عمل يقومون به.
ونذكر بعض من الأسباب التي تؤدي إلى الفوضى في حيات الشباب، التشتت الذهني لهم وعدم القدرة على اتخاذ قرار صحيح في حياتهم ، ويبتلى الشاب بالتشتت لعدة أمور أهمها:
- الركون الى الدنيا، فقال صلى الله عليه وسلم ( من كانت الدنيا همه جعل الله بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا الا ما قدر له ) ، وهنا نؤكد على حسن التوكل على الله تعالى وعدم الالتفات للأمور الدنيوية.
- كثرة الهموم في حياة الشباب، وهذا يؤثر بالسلب ويبدد القدرة على التركيز الذهني، فالشاب حينما يريد اتخاذ قرار ما، ينتابه القلق والشك ويتشتت فكرة ويعجز عن حسم المشكلات التي تلم به واتخاذ قرار فيها.
- الضعف الواضح في التربية لأبنائنا وللأسف، فاللذين تربوا على أن لا يجعلون المسؤولية عليهم وانما على غيرهم وعطلوا طاقاتهم وابداعاتهم، فسيأتي عليهم اليوم يكلفون بمسؤوليات كبيرة.
ثالثاً: جليس السوء والفوضوي وهذا له العديد من الصور:
1. أسرة فوضوية ، حيث ينشأ الإنسان في أسرة فوضوية يقودها أب فاشل لا يتابع ولا يحاسب أبنائه ، وأم تداري على ما يفعلونه أبنائها من سلوكيات غير سليمة ولا تستطيع أن تأثر عليهم.
2. صحبة فاشلة وفوضوية، وهذه النوعية من الصحبة لها ما لها من تداخلات أخلاقية وعلمية وسلوكية، فقيل أن الصاحب ساحب .
3. شباب تائه يتحرك دون تحديد أهداف لنفسة عامة أو خاصة.
4. لا يوجد حكومة ترعى الشباب وتقوم على تعليمهم وتدريبهم وإطلاقهم لسوق العمل .
5. التنظيمات وسوءتها التي ظهرت في الآونة الأخيرة واحتضانها للمنتمين لها فقط وترك باقي أبناء الوطن.
6. التنظيمات الإسلامية على وجه التحديد والتي أنشأت من أجل تحرير البلاد والعباد ولتبني جيل أيماني قوي عفي يكون قادر على مواجهة الاحتلال وتحديات الحياة وبناء أسرة صالحة.
كيف نعالج الفوضى في حياة أبنائنا: ما أنزل الله سبحانه وتعالى من داء الا وأنزل له الدواء.
كلنا مقرون بأن الفوضة من أشد الأمراض المعنوية التي تواجه المجتمعات المتحضرة، وخصوصاُ بلادنا وهي المستهدفة من القريب والبعيد ، وعلاجها يأتي بأمرين:
- الاعتماد على الله سبحانه وتعالى وتعويد النفس على تحمل المسؤوليات.
- ملازمة تقوى الله سبحانه وتعالى: " يأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا".
- ترك الذنوب والمعاصي مع الاكثار من الطاعات.
- بالتعليم والتدريب على مهارات تقوية الذات.
- العمل على بناء الأجيال وتحسس مواطن الخلل في المجتمع.
- العمل على ترسيخ القيم والأخلاقيات بين أبناء الوطن وتأصيل مفاهيم الاختلاف.
- العمل على ايجاد منافذ للعمل لأبنائنا الخريجين، حتى الغير خريجين.
- العمل على المساوات بين أبناء الوطن والابتعاد عن الحزبية المقيتة والتي باتت تنخر في عظم المجتمع.
وأخيراً الله نسأل لأبناء الوطن الخير والسلامة وأن يجدون ضالتهم في حياة كريمة تليق بهم وبتضحيات أباءهم وأمهاتهم وأن يكونون عون لبناء وطن قادر على التحرير والتحرر.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31524