عبدالله بن بخيت : لماذا يغضب الإخوان المسلمون من دشتي؟
التاريخ: الأحد 06 مارس 2016
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xfl1/v/t1.0-9/12813994_10156621478640343_5313158299736851405_n.jpg?oh=d89760d3783b6b8fdf53f8cbd572a5b8&oe=575CC7DD

لماذا يغضب الإخوان المسلمون من دشتي؟
عبدالله بن بخيت

لم اهتم بالحركات السياسية في العالم العربي كثيراً. ولم أُولِ السياسية كثيراً من انتباهي على مستوى العمل. مازلت باقياً على رأيي أن الكاتب إذا أصبح سياسياً خسر السياسة وخسر وعيه معاً


لماذا يغضب الإخوان المسلمون من دشتي؟

عبدالله بن بخيت

لم اهتم بالحركات السياسية في العالم العربي كثيراً. ولم أُولِ السياسية كثيراً من انتباهي على مستوى العمل. مازلت باقياً على رأيي أن الكاتب إذا أصبح سياسياً خسر السياسة وخسر وعيه معاً. ولكن عدم اهتمامي هذا لا يعني الهروب من المسؤولية والسكوت عما يجري أمامي. لا يستطيع أي إنسان يشتغل في الحقل العام أن يتجاهل الأحداث الكبيرة التي تملأ السياسة جوانبها.

الأخوان المسلمون حزب سياسي ديني. خلافي معه يكمن في جوهر وجوده. إذا دخل الدين في السياسة فسد الاثنان. إيران درس يجب أن نتعلم منه وإذا أردنا أن نتعلم من التاريخ علينا أن نقرأ مدونات العصور الوسطى في أوروبا. يردد السياسيون الدينيون أن الإسلام دين ودنيا. هذا صحيح إذا عرفنا أن الدين إطار أخلاقي يجعل الخوف من الله رقيباً على الضمائر. وبعد ذلك كما نقول بالعامية (كل يشوف شغله). الخباز في مخبزه والفلاح في حقله والضابط في ثكنته والسياسي في مكتبه. لا شك أن لرجل الدين تأثيراً في السياسة ولكن ليس بأكثر من تأثير التاجر والمثقف وأستاذ الجامعة والضابط. بنظرة عجلى أو متأنية على التاريخ الإسلامي لن نجد ما يشير أن دولة إسلامية واحدة حكمها رجل دين. إيران هي الدولة الأولى وبإذن الله ستكون الأخيرة.

حزب الأخوان المسلمين حزب سياسي دولي يتذرع بالدين للوصول إلى أهدافه. لا يقر بالدولة القطرية. الدول الإسلامية ميدان عمله ومرمى سلطته المستقبلية. كل المسلمين من رعاياه. هنا تكمن الخطورة. لا يوجد حتى تعريف واضح للدولة الإسلامية. كم نسبة المسلمين في الدولة حتى نقول إنها دولة إسلامية. المسلم كأي صاحب دين يستطيع أن يمارس حياته كمسلم دون الحاجة أن يعيش في دولة تصف نفسها بإسلامية. اختلاق وهم دولة إسلامية عالمية أكبر الأخطار التي تهدد سلام الشعوب التي تدين بالإسلام. تخلخل انتماءاتهم إلى أوطانه وتنسبهم إلى المستحيل. من يستطيع أن يضع الصومال وأفغانستان في أمة واحدة. ما الذي يمكن أن يجمعهما. كيف تتخيل مصر وإندونيسيا تحت إدارة حكومة واحدة. تشترك الشعوب الإسلامية في العقيدة الدينية (وحتى هذه فيها نظر) ولكنها ( أي الشعوب) تفترق بعد ذلك في كل شيء. مصلحة الإنسان الجزائري مع فرنسا أكثر من مصلحته مع الأردن أو باكستان. العواطف لا تجمع الناس في دولة فضلاً عن أن يجمعهم معتقد.

تدويل الانتماء خطر على الوحدة الوطنية، لن نجني منه سوى الدمار. حاولت الشيوعية ذلك وفشلت فشلاً ذريعاً. وها هي الوحدة الأوربية رغم التماثل والمصالح تهزها أبسط الأحداث. بغض النظر عن كل تلك التفاصيل التي يمكن أن نختلف حولها يطرأ عليّ سؤال ما الذي يبيته الأخوان المسلمون من الخليجيين أو العرب لبلادهم من انتمائهم لحزب مقره وزعامته في القاهرة؟

من ساوره الغضب من تصريحات النائب الكويتي الدشتي المسيئة للمملكة ولبلاده عليه أن يعلم أن دشتي كان منسجماً مع نظرته الدينية التي تدين بالولاء لسيده القاعد في طهران. نفس المشاعر المتجاوزة والمسفهة للحدود الوطنية عند الذين يتباكون على سقوط حزبهم الديني في مصر.

لمراسلة الكاتب: abakeet@alriyadh.net






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31398