نبيل عبد الرؤوف البطراوي :فلسطين بين جعجعة الغرب وطاحونة الاحتلال
التاريخ: الخميس 25 فبراير 2016
الموضوع: قضايا وآراء


فلسطين بين جعجعة الغرب وطاحونة الاحتلال
منذ زمن بعيد والشعب الفلسطيني يسمع ويرى الكثير من البيانات والتصريحات من قبل الساسة والقادة الاوربيين والامريكان وكثير من أركان المعمورة حول حق شعبنا في تقرير مصيره


فلسطين بين جعجعة الغرب وطاحونة الاحتلال
منذ زمن بعيد والشعب الفلسطيني يسمع ويرى الكثير من البيانات والتصريحات من قبل الساسة والقادة الاوربيين والامريكان وكثير من أركان المعمورة حول حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة فوق جزءا من أرضه وفي مقابل هذا أخذ الغرب والعالم الكثير من التنازلات التي قدمت من قبل القيادات العربية تارة والفلسطينية تارة اخرى وفي نهاية كل تصريح غربي يكون تنازل عربي واعتراف بالكيان الصهيوني وزيادة في كظم الارض وقتل الانسان الفلسطيني والهبوط بسقف التوقعات والتأملات من قبل القيادة الفلسطينية والتي أودعت نفسها والشعب رهن الفتات والأموال المقدمة من قبل هؤلاء لتمويل مشروع إذابة القضية الفلسطينية وطمس الهوية الوطنية وبالعودة الى المواقف الأوربية التي بقيت كلامية من خلال البيانات المتعددة واقتصار وانحصار دورها في تقديم الدعم المالي بما لا يخالف التوجه الامريكي الصهيون نستعرض بعض المواقف الاوربية على سبيل المثل:
في عام 1976 أصدرت الدول الأوروبية بيانا سمي "بيان نوفمبر" عبرت من خلاله الدول الأوروبية عن موقف صريح من القضية الفلسطينية، فطالبت إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية على هذه المساحة من الأرض.وفي عام 1980 كان إعلان المجموعة الأوروبية في مدينة البندقية بإيطاليا الذي حمل اسم "إعلان البندقية" وقد تميز بلغته الصريحة وعباراته الواضحة في مساندة الحق العربي واعترافه صراحة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وقد طالب إسرائيل بالتوقف عن بناء المستوطنات، واعتبرها غير شرعية ووصفها بأنها عقبة أمام تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
ومع بداية عقد التسعينيات خرجت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالإعلان عن بدء مشروع كبير يرمي إلى إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط والبحث عن طرق لحل القضية الفلسطينية والتوصل إلى تسوية لمشكلاتها العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين والمياه وغيرها كل ذلك من خلال مفاوضات ثنائية وجماعية تمهد البيئة اللازمة لإعلان قيام الدولة الفلسطينية، فكانت فكرة عقد مؤتمر جامع للسلام يعقد في إحدى العواصم الأوربية فكان مؤتمر مدريد عام 1991.
ثم عادت الدول الأوربية وعبرت من خلال بيان مشهور عرف باسم بيان فلورنسا في يونيو/ حزيران 1996 عن موقفها من الدولة الفلسطينية الذي شددت فيه على ضرورة قيامها وعبرت عن مخاطر التراجع عن العملية السلمية ووقفت مساندة وداعمة إلى جانب أي مفاوضات جادة ومثمرة تكون محصلتها النهائية دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيلية آمنة.
ولكن مع مرور الزمن تبخرت كل تلك التصريحات كما هدمت دبابات الاحتلال الكثير من المؤسسات والمباني التي مولت من دافعي الضرائب الاوربيين وبات حلم اقامة دولتين تعيشان جنبا الى جنب بعيد المنال وعلى الرغم من مرور هذا الزمن من مدريد الى اليوم لم نرى المواقف الاوربية العملية والفاعلة كما حدث مع عدة شعوب وعدة مناطق مثل الصومال وليبيا وسوريا ولبنان وكوسوفو وكثير من بقاع الأرض من أجل فرض حلول على شعوب تلك الدول ومن أجل تحقيق مصالحها ولكن في الحالة الفلسطينية نجد بأن أوربا في الظاهر تظهر بمظهر من يمسك العصى من المنتصف وهي تعي جيدا بأن الاحتلال والقهر وسلب مقدرات شعبنا والقتل بدم بارد والدمار والخراب والذي يأتي على الدوام نتيجة ممارسة شعبنا حقه المشروع من قبل أعلى هيئة لسلم في العالم والتي تنص قراراتها على حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال بالمقاومة بشتى أنواعها ولكن حين يصل الامر الى اوروبا وامريكيا والامم المتحدة يكون الموقف أما ضرورة وقف الارهاب الفلسطيني او اوروبيا ضرورة وقف العنف المتبادل والامم المتحدة ضرورة تحقيق الهدوء من أجل افساح المجال للتفاوض وكأن المفاوضات هي المولود الجديد الذي مضى على قدومه اشهر ولم نقضي فيها ما يزيد عن 25 عاما دون جدوى الى حد ان المفوضين شاخوا لم يعد يتذكروا من أجل ماذا انطلقت المفاوضات كما لم يتبقى هناك أرض وقضية يطلب حلها بعد ان شتت شعبنا وقسم ,هذا التقسيم الذي مول من قبل اوروبا والعالم للمساهمة في إذابة القضية والشعب واخيرا يعرب رئيس وزراء بريطانيا العظمى التي هي اساس جلب الصهاينة الى فلسطين عن خشيته من الاستيطان في القدس ليس حرصا على الحفاظ على معالمها ولكن حرصا على القرارات التي باتت الشعوب الاوربية تتخذها من باب عقاب الاحتلال على ممارساته الهمجية .
فمتى نصحو كشعب فلسطيني ونعي بأن القرارات الدولية والمواقف الاوروبية لن تكون لصالحنا ولصالح قضيتنا بل تزيد من شهوة العدو الصهيوني منا بانتظار المزيد من التنازلات وتثبيت حقوقه في ارضا وعلى حساب شعبنا ؟؟؟
نبيل البطراوي
عضو الأمانة العام لشبكة العربية
لكتاب الرأي والاعلام
25/2/2016






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31320