طلال قديح : أطفال.. لكنهم رجال أبطال؟؟!!
التاريخ: الأحد 07 فبراير 2016
الموضوع: قضايا وآراء


أطفال.. لكنهم رجال أبطال؟؟!!

طلال قديح*
حرمهم الاحتلال أن يعيشوا حياتهم سعداء ، بكل ما تتميز به الطفولة من براءة ومرح ولعب وفرح، تقر بهم عيون الأمهات والآباء مع الدعوات الصادقة لهم ان يحقق لهم أحلامهم



أطفال.. لكنهم رجال أبطال؟؟!!

طلال قديح*
حرمهم الاحتلال أن يعيشوا حياتهم سعداء ، بكل ما تتميز به الطفولة من براءة ومرح ولعب وفرح، تقر بهم عيون الأمهات والآباء مع الدعوات الصادقة لهم ان يحقق لهم أحلامهم في حياة آمنة ومستقبل مشرق وضاء. لكن ، هيهات..هيهات، أصبح الحلم ضربا من الخيال، وصعب المنال..لكن أطفال فلسطين لم ييأسوا ولم يتقاعسوا، فشمروا عن سواعدهم، وعاهدوا الله أن يتصدوا لقوات الاحتلال بكل عزيمة وإصرار، يدفعهم حب الوطن ، وطن الآباء والأجداد ، الذي يوجب على الجميع أن يفتدوه بأرواحهم، ليعيشوا فيه أحرارا سعداء، كراما أوفياء. اندفع أطفال فلسطين يتسابقون في التصدي للأعداء، في ظاهرة أذهلت العالم كله وأجبرته على أن يقر بمشروعية نضالهم وحقهم في الحرية والاستقلال، في دولة مستقلة، حرة أبية ، بلا احتلال غاشم غدار. إن شجاعة هؤلاء الأطفال بل الأبطال أذهلت العالم كله لتتسابق وسائل الإعلام في نقل مشاهد منها، وكيف أن الطفل وهو في منتصف العقد الثاني، يندفع بكل جرأة نحو المحتل المدجج بالسلاح ليربكه ويملؤه ذعرا وهلعا ، فيتسابق جنوده- وهم في حالة خوف وهلع، ليطلقوا رصاصهم على الطفل المتحدي، فيرتقي شهيدا ولسانه يردد: عاشت فلسطين والموت للصهاينة المحتلين. حقاً إنهم فتية يتسابقون في مواجهة العدو، يندفعون نحوه بحجارتهم وسكاكينهم بلا تردد أو خوف في جرأة قل نظيرها لتتجاوز المعقول وتتخطى المألوف..هم يدركون أنهم على حق وعدوهم على باطل..والحق أبلج والباطل لجلج.. لذا فهم يحققون عمليات نوعية غير مسبوقة ، أصابت العدو بالحيرة ، وأفشلت خططه، وأربكته ليصبح في حالة الدفاع لا الهجوم. وبلغ بهم الحال أن يقتلوا الأطفال لمجرد الاشتباه ليس غير. أنهى هؤلاء الأطفال أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ومرغوا أنفه في التراب، لتتبدد أحلام العدو وتتشتت جهوده ويتحول جيشه بسلاحه الفتاك إلى مجرد دمى يلهو بها أطفال فلسطين الأبطال الميامين على امتداد الوطن السليب. حُق لحرائر فلسطين الأمهات الماجدات، اللاتي يتسابقن في دفع فلذات أكبادهن بنين وبنات إلى منازلة العدو، مدركات ألا شيء أغلى من الوطن، وفي سبيله ترخص النفس والولد..حق لهن أن يفرحن ويزغردن في وداع أبنائهن الشهداء ويقلن بصوت عال، وبكل الفخار والاعتزاز: هؤلاء أبناؤنا فجيئونا بمثلهم..!! وهكذا تظل فلسطين كما كانت عبر قرن من الزمن، تظل ولودا للأبطال الشرفاء الذين بهروا كل مناضلي وأحرار العالم ليصبحوا نماذج تحتذى ومنارات تضيء الطريق نحو تحقيق النصر والحرية والاستقلال. وفي هذا مثال واضح ودليل أكيد على أن الفلسطيني ابن بيئته، طبعته بطابعها وفرضت عليه سلوكه، أرضعته البطولة والشجاعة والرجولة، ليكبر قبل الأوان، فينازل عتاة العدو الغدار في السهول والجبال. أصبح الشبل الفلسطيني يتصدى للعدو بل ويصرعه حتى بات فخراً لأمته العربية تجددت به البطولات التي ميزتها على مر التاريخ. ومع هذه البطولات والتضحيات، والإصرار على تحرير الأرض وتخليص المقدسات، فإن الأمل يتضاعف والزمن يتقلص ليصبح النصر قريبا جدا والعودة المظفرة قاب قوسين أو أدنى.. أبشروا ..أبشروا، فسترون قريبا جداً،إن شاء الله تعالى، شبلا من أشبال فلسطين وزهرة من زهراتها يرفعان علم فلسطين عاليا على مساجد وكنائس القدس ليعود الحق إلى أصحابه والليث إلى منيع غابه... واشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج "ولينصرن الله من ينصره".."وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".. صدق الله العظيم..هذا، وبالله التوفيق.

 • كاتب ومفكر عربي


 • 4/2/2016م







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=31081