طلال قديح : أوروبا بدأت تفيق بعد سبات عميق..؟؟!!
التاريخ: السبت 21 نوفمبر 2015
الموضوع: قضايا وآراء


أوروبا بدأت تفيق بعد سبات عميق..؟؟!!

طلال قديح* ترى ، هل كانت أوروبا بحاجة إلى هزة قوية توقظها من نومها، بعد طول سبات، مليء بالأحلام، حافل بالغريب من المواقف والأعمال؟! ظلت أوروبا تتجاهل الحقائق


أوروبا بدأت تفيق بعد سبات عميق..؟؟!!

طلال قديح* ترى ، هل كانت أوروبا بحاجة إلى هزة قوية توقظها من نومها، بعد طول سبات، مليء بالأحلام، حافل بالغريب من المواقف والأعمال؟! ظلت أوروبا تتجاهل الحقائق في الشرق الأوسط..تصم آذانها وتغمض عيونها، وكأن هذا كاف للتعاطي مع الواقع المرير الذي يعصف بمعظم أقطار العالم العربي من الخليج إلى المحيط. وهي لا تنظر إليه إلا من خلال مصالحها، ولا ترى فيه إلا واحة خصبة معطاء تتدفق منها الخيرات بلا حدود، ولو تعارض هذا مع تطلعات أهلها.. وظلت أوروبا بكل دولها على هذا المنوال، حتى كانت الهجمات الإرهابية التي هزت فرنسا بعنف وأودت بحياة العشرات من أبنائها الذين لم يكن يدور بخلدهم أن عاصمتهم باريس يمكن أن تكون مسرحا لهجمات إرهابية بهذا الحجم المروع..!! ومن منطلق "رب ضارة نافعة"، بدأت كل دول أوروبا، وفي طليعتها فرنسا، تعيد النظر في مواقفها وسياساتها على مستوى العالم وخاصة في الشرق الأوسط، المرجل الذي يغلي باستمرار، والذي يشكل سبباً وذريعة لأولئك المغامرين الذين يجب على الغرب ألا يتجاهلهم بل عليه أن ينظر إلى قضاياهم بعدل ويوليها اهتماما أكثر، فيسحب البساط من تحت أقدامهم، ويبطل حججهم. إن ما تعرضت له فرنسا ومعها بعض البلدان هنا وهناك،منذ أسايع فليلة، كان بلا شك نتاج سياسة خاطئة، وانحيازاً للظلم والاستبداد الذي عصف بالبلاد والعباد. ومن هنا بدأت أوروبا وفي طليعتها فرنسا تفيق لتدرك أهمية العالم العربي والتعامل مع قضاياه وعلى رأسها قضية فلسطين التي كانت نتاج سياسة غربية ظالمة بدءاً من وعد بلفور المشؤوم في 2نوفمبر عام 1917م الذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، فكانت دولة إسرائيل التي ظلت تتمدد من خلال ثلاثة حروب طاحنة لتحتل كل فلسطين ومعها أراضي عربية أخرى . وأخرجت أهلها منها ليصبحوا لاجئين في كل دول العالم، يعانون أشد المعاناة، ويكابدون المشاق، ويتجرعون الآلام على امتداد الأعوام. بدأت بعض دول أوروبا، تعيد النظر في سياستها الظالمة وتأييدها اللامحدود لإسرائيل، من منطلق مصالحها ووفقاً للعدل والإنصاف الذي غُيّب طويلاً ليخدم سياسة استعمارية لم تعد مبررة أو مقبولة أبداً في عالم اليوم.. لذا وجدنا بعض الدول الغربية تعترف بدولة فلسطين وفي طليعتها السويد التي أثارت حفيظة أسرائيل وحلفاءها فهددت وتوعدت، وكأنها تحذر باقي الدول من الإقدام على هذه الخطوة التي لم تكن تتوقعها. لا شك أن كل ما ابتلي به العرب من استعمار كان نتاج اتفاقية سايكس بيكوالتي قسمتهم بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا مما كلف ملايين الشهداء الذين تسابقوا للدفاع عن الأرض والمقدسات، ضاربين بذلك أروع أمثلة التضحية والفداء..مما أجير الاستعمار على الرحيل يجر أذيال الخزي والعار، لكنه هيأ لاغتصاب فلسطين وقيام دولة إسرائيل. ومع ذلك كله ليست إسرائيل راضية عن التحول في السياسة الأوروبية، بل حذرت من التعاطي بإيجابية مع دولة فلسطين الفتية.. ذهبت أوروبا أهم خطوة في الاتجاه الصحيح فحظرت دخول منتجات المستعمرات إلى أسواقها، وبدأت دولها تلمّح بضرورة الاعتراف بدولة فلسطين وعودة اللاجئين لديارهم التي هُجّروا منها تحت وطأة ارتكاب المجازر المتعددة، التي فاقت كل الجرائم على امتداد التاريخ. ومجمل القول :إن الإرهاب لا دين له، ومخطئ من ظن يوما أن للإرهاب دينا..؟؟ والإرهابيون مهما تلونت وجوههم وتعددت أقنعتهم فلا تتغير جرائمهم المروعة التي تطال البشر والحجربلا شفقة أو رحمة. ومن يستعن بالإرهابيين فلا بد أن يكتوي بنار حقدهم، متى رأوا الفرصة مواتية لخدمة مصالحهم..وهنا يقال له: يداك أوكتا وفوك نفخ. ولله در شاعرالحكمة أبي الطيب المنتبي القائل: ومن يجعل الضرغام للصيد بازه تصيده الضرغام فيما تصيدا

 *كاتب ومفكر عربي


*21/اا/2015م







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=30127