عز الدين أبو صفية : في ذكرى استشهاد القائد أبو عمار / الحلقة الأولى
التاريخ: الأثنين 09 نوفمبر 2015
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xfl1/v/t1.0-9/12235016_10156240767715343_3301350042447456971_n.jpg?oh=6fd8c785345f09f14a9bddf8ed062cdb&oe=56F91B4A
في ذكرى استشهاد القائد أبو عمار / الحلقة الأولى
م.ت.ف – حركة فتح- أبو عمار
يصادف يوم 11/11/2015 الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد القائد الرمز أبو عمار الذي فجر الثورة الفلسطينية المعاصرة والتي انطلقت بشكل فعليّ في الأول من يناير 1965



في ذكرى استشهاد القائد أبو عمار / الحلقة الأولى
م.ت.ف – حركة فتح- أبو عمار
يصادف يوم 11/11/2015 الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد القائد الرمز أبو عمار الذي فجر الثورة الفلسطينية المعاصرة والتي انطلقت بشكل فعليّ في الأول من يناير 1965 عندما أطلق أول عملية عسكرية ضد الكيان الصهيوني معلناً بدء انطلاق (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) فكانت (فتح) أول الرصاص.
في هذا المقال لا أريد أن أكرر ما كتب ويكتب وسيكتب عن أبو عمار لأنه مهما كتب عن هذا القائد الفذ لا يفيه حقه ولا يغط تاريخه النضالي فأبو عمار هو تاريخ بحد ذاته يستوعب كل الباحثين والمدلين بدلوهم البحثي عن تاريخ القائد الذي واكب التأسيس مع مجموعة من شباب فلسطين آمنوا بضرورة الاستفادة من تجارب وآلام الماضي وآمال الحاضر والمستقبل فكانوا البادئين في الإعداد لإنشاء كيان سياسي يأخذ على عاتقه النضال السياسي والعسكري ضد الكيان الصهيو إسرائيلي وتحقيق أماني الشعب الفلسطيني والتي كان يجسدها آنذاك حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً والسعي إلى إقامة الدولة الفلسطينية لكل الفلسطينيين.
لم تكن الظروف الموضوعية ولا القدرة التنظيمية لحركة فتح تسعفها لتحقيق أهداف برنامجها النضالي والسياسي وتقلبت تلك الظروف نتيجة المواقف الهلامية لكثير من الدول العربية فكانت عائقاً في تقدم مسيرة حركة فتح النضالية، وإن كانت قد حققت نجاحات في زوايا وجوانب أخرى، إلى أن تم إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وإنشاء جيش التحرير الفلسطيني بعد أن وضع المناضل الكبير (أحمد الشقيري) أسس تلك المنظمة والمتمثلة في نظامها الأساسي والداخلى والذي روعيّ فيه بألا يخرج عن الإطار العربي فسميّ آنذاك (بالميثاق القومي الفلسطيني) وهو يحدد الإطار الوحدوي مع الدول العربية حيث بقي القرار الفلسطيني منقوص الاستقلال ومقيد بآليات العمل العربي المشترك حتى عام 1967 (عام النكسة) والتي هزم فيها الدول العربية المشاركة أو التي فرضت عليها حرب عام 1967 وهي مصر وسوريا والأردن وجميعها خسر تلك الحرب وفقدوا على أثر هذه الخسارة كلاً من أرض سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان، ومن هنا كان على القيادات الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير دراسة وتقييم نتائج حرب 1967 وانعكاساتها المستقبلية على مستقبل القضية والنضال الفلسطيني.
نتج عن تلك الدراسات التقيمية أن تنحى السيد/ أحمد الشقيري عن رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية ليتولى المنصب السيد/ يحي حمودة لفترة انتقالية تم خلالها ترتيب الوضع التنظيمي والهيكلي لمنظمة التحرير في ظل بروز فصائل فلسطينية قديمة بمسميات وفكر سياسي وبرامج نضالية جديدة وتم دمج تلك الفصائل ضمن إطار م.ت.ف وأعيد صياغة الأهداف والإستراتيجية الفلسطينية لمراحل ما بعد النكسة.
تولى الرئيس أبو عمار رئاسة المنظمة وبدء بإعادة صياغة نظامها الأساسي والميثاق القومي وعمل على ضرورة استقلال القرار الوطني الفلسطيني وإخراجه من حالة التبعية للنظام العربي فكان عليه أن يعمل مع الإطار القيادي في المنظمة وهي (اللجنة التنفيذية) وبالتشاور مع كافة فصائل م.ت.ف والمستقلين وحتى من هم خارج إطار م.ت.ف لإيجاد صيغة جديدة ترسم ملامح المرحلة السياسية والنضالية الجديدة فكان أن أجرى تعديلات هامة على الميثاق القومي الفلسطيني ليصبح اسمه (الميثاق الوطني الفلسطيني) وهي حالة تحول من القومية الصرفة إلى الوطنية التي تجسد استقلال القرار الفلسطينى عن المحيط العربي، لاسيما وأنه سبق وأن الميثاق القومي عند وضعه راعي عدم المساس بالفكر السياسي العربي وتوجهات الدول العربية لذا لم يتحدث الميثاق القومي عن أيّ سيادة للفلسطينيين على ما تبقى من بلادهم إن كانت أراضي الضفة الغربية التي آلت لسيادة الأردن بعد ضمها، أو قطاع غزة الذي أخضع للسيادة والإدارة المصرية ولا حتى منطقة (الحمه) وهي قرية وأرض فلسطينية صغيرة المساحة وبقيت تحت السيادة السورية، كما لم يتضمن الميثاق القومي أيّ حديث عن الاستقلال الوطني، وتبين هذه النصوص إلى أيّ مدى حصر الفكر السياسي الفلسطيني وتوجهاته في قالب الفكر العربي، مما أثار حفيظة وتحفظ الكثير من الفلسطينيين وبعض الحركات السياسية فطالبوا بتطويرها، وكان لحركة فتح دوراً هاماً في انتقاد ذلك الميثاق وتوجهاته القومية وشاركها هذه الانتقادات بعض القوى السياسية والعديد من الفلسطينيين لذا اتجهت حركة فتح إلى الدعوة للكفاح المسلح والاستخفاف بالمنظمة ودعت إلى تمايز العمل والفكر الفلسطيني عن محيطه العربي، ومع نجاح حركة فتح في مواقفها هذه فقد استقطبت الكثير من منتقدي الميثاق والعديد من أحزابهم في إطار توجهات فتح بالدعوة نحو استقلال الفكر والقرار السياسي الفلسطيني.
(إن انتقادات فتح حول رضوخ م.ت.ف للإرادة العربية، حملت دعوة مبكرة إلى التمييز بين التضامن العربي والتبعية، ونبهت فتح إلى أهمة الارتباط المصيري بالدول العربية وبضرورة مراعاة الأمن القومي العربي، لكنها دعت الفلسطينيين في الوقت ذاته إلى الابتعاد عن الصراعات الدائرة بين الدول العربية، وحثتهم على التكتل في كيان ثوري مسلح خاص بهم، كما أفسحت فتح بفكرها هذا دوراً للعرب وهو دور مساند للكيان الفلسطيني، ودعت إلى تشكيل ما أسمته الجبهة العربية المساندة للثورة الفلسطينية) وفي هذا الإطار نجحت حركة فتح وخاصة بعد هزيمة عام 1967 إلى زعزعة ثقة الفلسطينيين بقدرة م.ت.ف على تحقيق آمال وطموحات الفلسطينيين وأدى ذلك إلى فتح الباب واسعاً أمام حركة فتح للتحرك نحو إعادة صياغة الأهداف وترتيب الأولويات، وتثبيت فكرها السياسي والنضالي، وفرضه على الفكر السياسي الفلسطيني خاصة بعد توليها رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، لتشكل بذلك فكراً جديداً بتوجهات جديدة تضاف لإرث الفكر السياسي الفلسطيني.
هذا ومع تغيير اسم الميثاق من القومي إلى الوطني، بدأت معالم التوجه الفكري لتلك المرحلة تظهر، وتوجهاته نحو الانسلاخ عن المبادئ والأهداف القومية تتضح، ونتيجة إلى تكريس التوجه نحو الاستقلالية، مع إبراز المفاهيم الجديدة التي سعت القيادة الجديدة للمنظمة (برئاسة حركة فتح) نحو تكريسها، من خلال تعديل بعض مواد الميثاق التي أصبحت تعبر بشكل واضح عن فكر المقاتلين والعسكريين، والمتجه نحو تكريس التمايز الفلسطيني عن العربي، فظلت فلسطين في هذا الميثاق كما السابق جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، مع تأكيد الميثاق على إستراتيجية الكفاح المسلح سبيلاً لتحريرها، وأن ذلك التوجه لم يعطِ الفكر الفلسطيني المجال والهامش المناسبين لينمو في أرضية طبيعية تنظر بعين ثاقبة إلى المتغيرات القديمة والحديثة، فأدى قصر نظر القيادة الفلسطينية إلى نفس النتائج التي آلت إليها حالة الفكر السياسي الفلسطيني قبل عام النكبة 1948، وجاء ذلك من عدم الفهم لطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية ومتغيرات موازين القوى والتحالفات السياسية في ظل ترسيخ العسكريين للمفاهيم الحزبية في العمل السياسي الفلسطيني، فتنامت الإستراتيجية الفكرية المنفلتة العقال نحو الكفاح المسلح، باعتباره الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وتوجيه الأدب الفلسطيني نحو هذا الطريق، ما أدى إلى بروز توجهات فكرية تسعى لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي سلمياً، وهذا لم يكن في حساباتهم سابقاً، بل كان طرحها يعتبر من المحرمات، فتولدت إستراتيجية جديدة وفكر جديد يتوجه نحو الطرق السلمية للحصول على بعض من الحقوق الفلسطينية.
وبالرغم من ذلك وتعديل العديد من مواد الميثاق – بحيث أصبحت (14) مادة من أصل (33) مادة تتحدث عن الهوية الفلسطينية فقد ظل الميثاق يشير إلى الكفاح المسلح كطريق وحيد للتحرير، وجاء هذا التعديل ضد الدعوات إلى التسوية السياسية مع إسرائيل بعد هزيمة عام 1967 رغم قناعة قيادة م.ت.ف برئاسة فتح (وعلى رأسها أبو عمار)، بصعوبة الاستمرار في العمل المسلح كطريق وحيد للتحرير،بسبب المعطيات والظروف التي أوجدتها هزيمة عام 1967.
ومن هنا ظهر اتجاه عملي آخر تبنى فكرة الحلول الواقعية للقضية الفلسطينية وجاء هذا الاتجاه في الفترة من عام 1969- عام 1974.
لم يكن تطور الفكر السياسي الفلسطيني نحو الحلول الواقعية منطلقاً من توجهات قيادة م.ت.ف ممثلة في حركة فتح فقط، بل سعت جميع القوى والفصائل الفلسطينية والتي تشكلت بعد هزيمة عام 1967 إلى التأثير في الفكر الفلسطيني من خلال فكرها المتبني للكفاح المسلح لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، خاصة وأن هذه الفصائل شكلت جزءاً هاماً من منظمة التحرير الفلسطينية بعد انضمامها إليها، كان ذلك بمثابة عائقاَ أمام حركة فتح في تكريس فكر التسوية السلمية وتبنيه من قبل م.ت.ف.
تبع .....
د. عز الدين حسين أبو صفية
غزة- فلسطين






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=29924