احسان بدره : انتفاضة القدس ... واقع وطموح
التاريخ: الأثنين 09 نوفمبر 2015
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xft1/v/t1.0-9/11745824_10153450771140119_3884266989492052940_n.jpg?oh=850889a5ed7637b44927fac939beaf01&oe=564F4373
انتفاضة القدس    ...  واقع وطموح
بقلم احسان بدره
  في البحث بذاكرة التاريخ الفلسطيني الحديث و المعاصر نجدها  مليئة بتجارب الثورات و الانتفاضات منذ عهد الاحتلالين البريطاني و الصهيوني التي لم تحقق اهدافها والتي في الغالب


انتفاضة القدس    ...  واقع وطموح
بقلم احسان بدره
  في البحث بذاكرة التاريخ الفلسطيني الحديث و المعاصر نجدها  مليئة بتجارب الثورات و الانتفاضات منذ عهد الاحتلالين البريطاني و الصهيوني التي لم تحقق اهدافها والتي في الغالب تم المحاولات التفاف عليها بهدف اجهاضها  حيث انها لم تحقق كل الغايات والاهداف بسبب عوامل  ذاتية داخلية  تمثلت بالحزبية والفصائلية والتي كانت تسعى تمريرها وفق برنامجها وحساباتها وربطها بالتغيرات العربية والاقليمية و أًخرى موضوعية خارجية والتي هي ضمن التغيرات والاحداث العربية والاقليمية بهدف الاستحواذ على القرار الفلسطيني والعمل على تمرير مشاريع دولية لايقاف كل التحركات الفلسطينية وتطبيق مشاريع سلام اقلها لا تلبي طموح الشعب الفلسطيني  ولقد  تكاملت  تللك العوامل فيما بينها وأدت إلى الفشل في تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها التحرر من الاستعمار وإنجاز الاستقلال الفلسطيني. وكي لا تلقى انتفاضة القدس الحالية المصير نفسه.
اولا: استمرار هيمنة الفكر السياسي الذي قاد الشعب الفلسطيني إلى مرحلة أوسلو على القيادة السياسية  الفلسطينية  الرسمية .  وهذا النمط من الفكر السياسي الذي استند إلى فرضيات خاطئة تفترض إمكانية زوال الاحتلال بالمفاوضات و الضغط الدولي و التدخل الأمريكي دون ضغط المقاومة ونحن لا نرفض المفاوضات ولكن يجب أن يكون دورنا فيها قوي وضاغط لا موقف تلقى المبادرات وفق الشروط الاسرائيلية والامريكية كان ان يكون لنا مواقف فعالة وفرض شروط على طاولة المفاوضات وهذا يكون بالمقاومة بكل اشكالها وجدولتها مرة بتقديم المقاومة المسلحة واخرى بالسياسة والدبلوماسية حسب المعطيات على الساحة  الدولية والفلسطينية وما تقضيه المصلحة الوطنية الفلسطينية والتركيز على التمسك بالثوابت الوطنية و تحقيق الأهداف الوطنية وأولها انسحاب الاحتلال و تفكيك الاستيطان ، و يعتمد نهج المقاومة طريقاً للتحرير بدلاً من نهج المساومة.
ثانيا: استمرار الانقسام الفلسطيني مع استمرار الانتفاضة ، هنا  تصبح الانتفاضة بلا قيادة موّحدة لها ، وبلا أُفق سياسي و بدون هدف سياسي موّحد لها مع اختلاف الأهداف المرجوّة منها ، وربما تناقضها مما يؤثر سلبياً على مصداقيتها واستمراريتها.لأن خطورة الانقسام تجسده في الفعاليات الوطنية وعلى الساحة الميدانية للانتفاضة  وهنا لابد لنا من نقطة نظام وطنية تمثل في انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية فعيلاً  والالتفاف حول مشروع فلسطيني و ولكن بسبب المعطيات السياسية  والايدولوجيات الفلسطينية وطبعيه تعقيداتها ذات الارتباط الاقليمي لبعض الفصائل لابد ان نكون على مسافة قريبة من انتاج برنامج سياسي يتمسك بالثوابت الوطنية  وإن عجزنا عن ذلك فلا خيار أمامنا سوى تكوين قيادة شبابية لكل محافظة تنسق فعاليات الانتفاضة على مستوى كل محافظة.
 ثالثاً: استمرار الانتفاضة على نفس الوتيرة و دون تطوير للفعاليات أو التصعيد فتظل مقاومة شعبية على الحواجز بالحجارة والمولوتوف و عمليات فدائية فردية بالسكاكين والدهس ، وهذه جيدة ويتألم منها العدو ويتحمل ثمنها على المدى البعيد ، ويشتغل عليها ويحولها الى عملية استنزاف مضادة للشعب الفلسطيني اقتصادياً و بشرياً عن طريق تشديد عمليات القمع وحصار المدن والإعدامات الميدانية والحرب النفسية ولتجاوز ذلك لابد تطوير و تصعيد فعاليات الانتفاضة مع الزمن و بالتدريج و إيجاد استراتيجية لتعّظيم خسائر العدو البشرية والاقتصادية . و في هذه الاستراتيجية  تعدد وتنوّع وتكامل أساليب و أدوات النضال ليشترك فيها كل الشعب الفلسطيني و مؤسساته المختلفة ابتداءً من المنظمة و السلطة و انتهاءً بمؤسسات المجتمع المدني مروراً بالفصائل و الحركات الوطنية والإسلامية .
رابعاً: وجود السلطة   والتي  تعتبر من وجهة نظر البعض حاجز بين الاحتلال و المقاومة  لارتباطها باتفاقية أوسلو التي تفرض السيطرة على الساحة الفلسطينية في ايقاف الانتفاضة وانهائها أو على الاقل بقائها بوتيرة منخفضة وليس لها أي تأثير  نتيجة لما  قد تفرزه الانتفاضة من فوضى و فلتان أمني  وارتباط ذلك بالانقسام وسيطرة حركة حماس على مقاليد الحكم في غزة والتي تعمل في عدم التوسع في امتداد الانتفاضة في منطقة سيطرتها تخوفا من عدم المقدرة على ضبط الساحة  وفقد السيطرة على غزة
ولتجاوز ذلك لا بد من فك الارتباط بين الانتفاضة و الفوضى بالحفاظ على مؤسسات الشعب الفلسطيني مادياً(الحفاظ على الممتلكات العامة) و معنوياً (الحرص على مواصلة عملها) ، وأن تصبح السلطة أحد أهم رافعات الانتفاضة و العمل الوطني عن طريق دعم صمود الشعب الفلسطيني بالمحافظة على استمرار حياته الطبيعية قدر الإمكان في ظل الانتفاضة.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=29913