طلال قديح : العرب ..والواقع المر..؟؟
التاريخ: السبت 04 يوليو 2015
الموضوع: قضايا وآراء


العرب ..والواقع المر..؟؟

طلال قديح *

 حقا إننا نعيش واقعاً مريراً، بل ومأساة مروعة غير مسبوقة، تدمي القلوب وتملأ النفوس أسى ولوعة. ما كنا في يوم من الأيام نتخيل أن تصير الأمور إلى هذه الفتن المتلاحقة



العرب ..والواقع المر..؟؟

طلال قديح *

 حقا إننا نعيش واقعاً مريراً، بل ومأساة مروعة غير مسبوقة، تدمي القلوب وتملأ النفوس أسى ولوعة. ما كنا في يوم من الأيام نتخيل أن تصير الأمور إلى هذه الفتن المتلاحقة والمتداخلة التي عصفت بنا من المحيط إلى الخليج حتى أصبح كل بلد فيه ما يكفيه، فلا مجال لديه لنصرة أخيه أو مد يد العون لانتشاله مما هو فيه، قبل أن يستفحل الداء فيعز الدواء. لا يمكن أن يكون الأمر محض صدفة، بل هو نتاج تخطيط مسبق ومؤامرة خبيثة لقوى عدوة تتربص بأمتنا الدوائر وتبث السموم على امتداد الوطن العربي الكبير المؤهل بإمكاناته الهائلة لأن يتبوأ المكانة الأسمى كما كان على مر التاريخ. وما هذه الفتن والقلاقل التي تعصف بمعظم البلاد العربية فتدمر في طريقها كل شيء بما لا يدع مجالاً للبناء أو الإعمار-إلا حلقة في سلسلة طويلة من الدسائس التي لا تنقطع ولا تهدأ.

 إنه الحقد الأعمى الذي كان ومازال هو الدافع والمحرك الأقوى لأعدائنا الذين يتحينون الفرص ما استطاعوا لينالوا من وحدة العرب ومكانتهم وأمنهم واستقرارهم ، فينشغلوا عن مواكبة الركب العالمي في النهضة والتطور والنماء.

 يا إلهي..أين نحن الآن؟، وإلى أين تتجه بنا الأمور؟.. وما الحل؟ تساؤلات تحيّر اللبيب ، وتشده العاقل.. ننام ونصحو على أخبار القتل والتدمير هنا وهناك، فنعجز عن معرفة الدوافع والأسباب، فكل ما يساق منها يندرج في الأكاذيب والأضاليل التي تستهدف النيل من أمة العرب العظيمة. حوادث متلاحقة، تطالعنا بها وسائل الإعلام صباح مساء، لا شيء منها يسر بل كلها تصب في مصلحة الأعداء، وتبرر هذه الأفعال الشنعاء التي يذهب ضحيتها الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء..أنهار لا تتوقف من الدماء.

 وحُقّ لنا أن نتساءل: ما الحل؟ ومتى تخمد نار الفتنة؟ ومتى يحل السلام ويعود الأمن والوئام؟ ونتفرغ للبناء والإعمار؟ آن الأوان أن نغلّب مصلحة الأوطان على ما عداها من المصالح الخاصة المغلفة بالمغريات، وهي في حقيقتها سم ناقع وداء قاتل. أفيقوا ياعرب قبل فوات الأوان، فلا مجال للتسويف أو التأجيل..واعملوا جاهدين للنأي بالوطن عن الفتن ..فلا شيء أغلى من الوطن..تكاتفوا..تعاونوا..تحابوا..توادوا، فلا مجال للأحقاد والخصومات، ولا وقت يهدر سدى في غير العطاء والنماء.. والعالم لا يحترم ولا يقدر الكسالى والضعفاء..

بل الغلبة للأقوياء، وإذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.؟؟ وليس أدل على واقعنا المرير وأصدق مما قال الشاعر سليمان العيسى: وطن الضاد يا شهيد الأفاعي كل يوم جريمةٌ واعتداءُ أمةُ الفتح لن تموت، إني أتحداك باسمها يا فناءُ ومهما يكن من شيء فإن إيماننا القوي بالله ثم ثقتنا الراسخة في أمتنا العربية يؤكد قدرتنا على تخطي الصعاب وتجاوز العقبات للوصول إلى بر الأمان. أولئك أبناء العروبة ما لهم من الفضل منأى أو عن المجد منزعُ
*كاتب ومفكر عربي

*5/7/2015م







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=28333