محمد جهاد إسماعيل : السياسة الخليجية وثالوث الصراع
التاريخ: الأربعاء 20 مايو 2015
الموضوع: قضايا وآراء



السياسة الخليجية وثالوث الصراع 

    محمد جهاد إسماعيل

 
لا يخفى على المتابع للشأن الخليجي هذه الأيام, أن الكويت والبحرين وسلطنة عمان, لا تشارك بقوة وفعالية في الصراع السياسي المحتدم والمشتعل أواره في منطقة الخليج.



السياسة الخليجية وثالوث الصراع 

    محمد جهاد إسماعيل

 
لا يخفى على المتابع للشأن الخليجي هذه الأيام, أن الكويت والبحرين وسلطنة عمان, لا تشارك بقوة وفعالية في الصراع السياسي المحتدم والمشتعل أواره في منطقة الخليج. فقد بات واضحاً أن الدول الثلاث تفضل الوقوف في الصف الثاني, وليست لها أية رغبة في التقدم إلى الأمام, حيث يجري خوض الغمار, وتتم صناعة القرار. فيما تتزاحم وتتنافس كل من قطر والإمارات والسعودية على قيادة السياسة الخليجية, وعلى الظفر بدور متقدم ومؤثر عربياً وإقليمياً.   هذا الطموح ليس بجديد, فقد بدا واضحاً منذ اشتعال ما يسمى بثورات الربيع العربي, أن الدول الخليجية الثلاث, تراهن على الحظي بمشاركة قوية, في عملية رسم الخارطة السياسية الجديدة للوطن العربي. لكن ما طفا مؤخراً على السطح, ولاح بوضوح للمهتمين والمراقبين, هو الصراع القطري الإماراتي السعودي. ويعود نشوء هذا الصراع, إلى الاختلاف الواضح في الإستراتيجيات والتوجهات السياسية للدول الثلاث.    إن السياسة التي تنتهجها قطر, تتناقض كلياً مع سياسة الإمارات, أما السياسة التي تمارسها السعودية, فتقف في المنتصف بين طرفي النقيض. السياسة القطرية تميل إلى التحالف مع تركيا والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين, أما السياسة الإماراتية فتميل إلى جانب الأنظمة العربية, في مواجهتها المفتوحة مع الإسلام السياسي والحركات التكفيرية. بينما السعودية لا تبدو هناك معالم واضحة لسياستها الخارجية, فهي تدعم الجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا والعراق, ولكن بدرجة أقل من قطر, وتدعم الأنظمة العربية المناهضة للحركات الإسلامية, ولكن بدرجة أقل من الإمارات !!.   لعل المثال الأكثر تبياناً لهذه المعادلة, يتمثل في مواقف الدول الخليجية الثلاث من النظام الحالي في مصر. فقطر تسير برفقة تركيا, في اتجاه معادي للنظام المصري الذي جاءت به ثورة 30 يونيو, وهي الحاضنة الرئيسية للمعارضة المتمثلة في الإخوان المسلمين. أما الإمارات فتبدو على النقيض من ذلك تماماً, لأنها الداعم الأكبر للنظام المصري, ولا تتردد في المجاهرة بعدائها للإخوان. بينما السعودية وإن كانت محسوبة من الداعمين للنظام المصري, إلا أنها تبدو أقل حماسة واندفاع باتجاهه من الإمارات. فالسياسة السعودية بعد وفاة الملك عبد الله, تقوم على دعم النظام المصري وعدم خسران الإخوان في نفس الوقت. السعودية غير معنية بمعاداة حركة الإخوان ( أكبر جماعة إسلامية سنية ), خصوصاً مع احتدام صدامها مع المعسكر الشيعي وإيران.   إذن قطر تجنح باتجاه الإخوان, الإمارات تجنح باتجاه الجيش المصري والنظام الحاكم في القاهرة, أما السعودية حالياً, فتحاول الموازنة في علاقاتها بين الإخوان والجيش, نظراً لحاجتها للاثنين معاً, في الجبهة السنية التي تحاول تشكيلها في مواجهة إيران وحلفائها. وقد شاهدنا ذلك الأمر جلياً في عاصفة الحزم, حيث جاء اصطفاف النظام المصري, وتركيا, والتنظيم الدولي للإخوان, خلف السعودية وجيشها المغير على اليمن.   في نظرة بانورامية لكامل المشهد العربي, نلاحظ أن قطر لا تزال مصممة على إبقاء جذوة الثورات العربية مشتعلة, وهي لا تتوانى عن تقديم كافة أنواع الدعم, للانفصاليين والفوضويين أينما وجدوا فوق الأرض العربية. بينما الموقف الإماراتي تبدل مراراً خلال السنوات الأخيرة, والإمارات الآن ليست من أنصار الثورات العربية, بل تميل إلى احتواء المتغيرات الناشئة عن تلك الثورات. وبين هذه وتلك, تقف السعودية بموقفها المتذبذب والغريب والمحير.  







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=27837