محمد محمود عوض الله : كماليات
التاريخ: الثلاثاء 21 أبريل 2015
الموضوع: قضايا وآراء


https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQhzg31Xhz-bYW0qEm5nJ9c7c-Ry_V8Ia2HWZwM6tAldJbtZtJY
كماليات
محمد محمود عوض الله

يرى جميع المتنفذين؛ أصحاب قرارات الخصم، أو قرارات الضرب؛ أقصد الضرائب أنَّ الحياة بمجملها العام، وتفاصيلها الخاصة في غزة كماليات،


كماليات
محمد محمود عوض الله

يرى جميع المتنفذين؛ أصحاب قرارات الخصم، أو قرارات الضرب؛ أقصد الضرائب أنَّ الحياة بمجملها العام، وتفاصيلها الخاصة في غزة كماليات، كأنها سيارة فول أوبشن (Full Options)، فالكهرباء كماليات، بدليل أن الموظف ذي الراتب المحدود (مهما كان راتبه) يدفع فاتورة الكهرباء لثلاث جهات، يخصم من راتبه قبل أن يستلمه، ثم يسدد ما بقي من الفاتورة إلى شركة الكهرباء، ثم يدفع ثمن إنارة منزله كل بطريقته الخاصة، وبحسب إمكانياته ابتداءً من ثمن الشمعة انتهاءً بتكلفة تشغيل مولد كهرباء، مرورًا بجهاز اليو بي إس  (UPS)، وما يتبع كل وسيلة من تكلفة تشغيل وصيانة، أو حتى مخاطرة عالية عند استخدامها، مع العلم أن قطاع غزة يُغذَّى بالكهرباء من ثلاث جهات، وباجتهادات أهله أصبحت هناك جهة رابعة، ومع ذلك فالكهرباء كالأشباح لا ملامح لها، وانقطاعها أضعاف ساعات وجودها، ثم تأتي فاتورة الكهرباء عن الشهر الذي ازداد فيه انقطاع الكهرباء مساوية - وأحيانًا أعلى - للفاتورة المستحقة عن أي شهر كانت مدة استمرار الكهرباء فيه أطول. منتهى الكمالية.
كمالية أخرى وهي الماء؛ والذي لا غنى عنه لحياة أي إنسان؛ والماء في غزة مرتبط بالكهرباء، فإذا جاء الماء وتأخرت الكهرباء فلن يُرفع الماء إلى الخزانات، وبالتالي انقطاع للماء والكهرباء، فتطلب الماء من سيارات الماء لتعبئة الخزانات، فتضاف فاتورة جديدة لفاتورة المياه الشهرية. كل ذلك كماليات يضيع فيها الوقت والجهد والمال، ليست مشكلة، فهذه كماليات؛ والكمالية الأعظم أن ماء البحر المتوسط أعذب من الماء الذي يصل إلى منازلنا، وقديمًا قال أبو عمار رحمه الله: اللي مش عاجبه يشرب من بحر غزة.
ويتلهى أطفال غزة بالمصروف اليومي، وأقله شيكل واحد (عملة النصف شيكل شبه منقرضة)، وأكثر ما يشترونه عصائر أو مياه غازية ثمنها شيكل، وقد يكون أحد أنواع الشيبس التي لا رقيب على صناعتها، وأظن أن اعتبار اللحوم والفواكه التي لا تستطيع نسبة كبيرة من سكان القطاع شراء ما يسد حاجتها الفعلية منها من الكماليات، سيتبعه كذلك منتجات العصائر، والشيبس، وغيرها مما يتلهى به أطفال قطاع غزة ضمن الكماليات أيضًا، وبتطبيق أقل ضريبة سيصبح ثمنها 1,1 شيكل، وأسأل الله أن يفتح على البائع والشاري لحل هذه المعضلة.
رأيت أطفالاً يشترون لأمهاتهم بخمسة عشر، أو بعشرين شيكل كمية من اللحم ( تعادل تقريبًا ثلث كيلو جرام أو أقل )  لعمل طبخة أو لسد حاجة صغارها من غذاء - هذه الكمية من المال غير متوفرة في كل وقت -، وبعد اعتبار اللحمة من الكماليات كما هو حال كل شيء في قطاع غزة، وتطبيق زيادة الأسعار التي أقرها نواب الحكم أترك لهم الجواب.
المال ليس غاية، ولكنه حاجة ضرورية لاستمرار الحياة، ولم يصل معظم الناس في قطاع غزة بعد إلى الحد الذي يعتبرونه زينة؛ ولم تنقص البنود الشهرية التي تستنزف ما لدى الموظفين من مال؛ بل هي في تزايد مستمر، ويزيد منها الخصومات التي تتخذ بقرارات بدون وجه حق، وفقًا لأهواء شخصية، وليس وفقًا للقانون، أو بتفسير القانون بما يخدم القرار، ولا يختلف ذلك عمن يخترع قوانين تزيد الأعباء فوق رؤوس العباد، بلا مبرر منطقي، فالتكافل الاجتماعي موجود في قطاع غزة بدون وساطتكم أيها النواب.
بقيت عدة أسئلة:
1. على فرض صحة جميع الإجراءات، ووفق القانون؛ المجلس التشريعي يسن القانون، والحكومة تطبقه، فمن سيطبق القرار؟
2. وهل سيتم تنفيذ القانون في الضفة الغربية كما في القطاع؟
3. ما هي آلية التوزيع؟ بمعنى من سيجبي؟، وكيف سيوزع؟
قال التاريخ: إنما أهلك من قبلكم كثرة الضرائب. الاختلاف ليس على أن الزيادة ستكون كثيرة أو قليلة، الاختلاف على مبدأ سن مثل تلك الضريبة؛ تمامًا كما الخلاف على مبدأ الخصومات الجائرة؛ لأن رواتب الموظفين لا تذهب إلى جيوبهم.
                               






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=27458