عبد الغفور عويضة : مبررات الموت
التاريخ: الأحد 19 أبريل 2015
الموضوع: قضايا وآراء


مبررات الموت

بقلم: عبد الغفور عويضة 

لا يبدو عنوان مقالي هذا منسجما رغم انة من كلمتين مفهومتين للجميع غير أنهما لا يلتقيان أو قلما يجتمعان لأن للموت أسباب... وهي كثيرة غير أنه ليس له مبررات فلا يحق لإنسان


مبررات الموت

بقلم: عبد الغفور عويضة 

لا يبدو عنوان مقالي هذا منسجما رغم انة من كلمتين مفهومتين للجميع غير أنهما لا يلتقيان أو قلما يجتمعان لأن للموت أسباب... وهي كثيرة غير أنه ليس له مبررات فلا يحق لإنسان أن يبرر لقتل انسان أو يعمل لإنهاء حياة آخر إلا ما يحاول ذوي النفوس المريضة أن يبرروا له و هم ما أطلق عليهم اسم "المارفوسيون الجدد" على الرغم من اختلاف المبررات بين مارفوس و أتباعه - الذين يرون أن الازدياد المضطرد لسكان العالم سيقضي على مصادر الغذاء فيه و من هنا قالوا بضرورة التخلص من أكبر قدر ممكن من البشر- و المارفوسيون الجدد الذين يبررون القتل بمجرد مخالفة الرأي أو الدين أو الفكر أو الحزب أو التنظيم أو اختلاف المصلحة أو كل ما يحمل معنى الآخر.
القتل ذلك هو العار الملازم للبشرية منذ قصة ابني آدم. .. بل هو أقدم من ذلك و هو مرتبط بكل من سكن هذا الكوكب و هو متجسد في ديانات التوحيد و كذلك الأمر بالنسبة لأساطير البشر و صراع الآلهة غير أن هناك ما يمكننا أن نسميه فلسفة القتل أو فلسفة ضرورة الموت و كان الأمر متعلق ببديهة من بديهيات الطبيعية أو الغابة، فمن أجل أن يحيا انسان يجب عليه أن يقتل اخر ، ومن أجل أن يسود مبدأ يجب أن يختفي اخر .
عبث يفعلون... و زيف يقولون...و لعبة ديماغوجية بالكاد يتقنها أولئك المدافعون عن الحياة لأنهم و بكل بساطة لا يحصلون عليها إلا من خلال حكمهم بالموت على آخرين و هنا تكثر مبرراتهم من الاتهام بالإرهاب إلى تهديد الأمن القومي و الدكتاتورية و الخروج على الصف الوطني إلى الكثير من المبررات التي يسوقها فلاسفة الموت دون أن يحكمهم في ذلك أي أساس إلا ما يقوله لهم منطق القوة التي من الممكن أن يتمتعوا بها، و هنا و بدون قصد قد أجدني في مقالي هذا مدافعا عن من يتهمون بالإرهاب و الدكتاتورية من خلال ما ساسوقه من أمثلة حية و بعملية حسابية بمستوى ابتدائي؛ الولايات المتحدة الأمريكية اتهمت كل من صدام و القاعدة بالإرهاب و تعطشهم للدماء و انا أسأل كل ذي وعي و عقلانية و اطلاع كم عدد الذين قتلهم صدام و القاعدة ومن الأولى أن يتهم بالإرهاب هنا ؛ أعتقد أن من أباد شعب الهنود الحمر و أخذ أرضهم و من ضرب هيروشيما و ناجازاكي ولا زال يعطي تصاريح للقتل و يبيح الموت في العالم أحق أن يقال عنه ارهابي؛ولماذا يحق لأمريكا و أن تسوق مبررات للموت دون غيرها،كذلك الأمر بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام الفقير إعلاميا، و الذي يجمع كل العرب بوجه خاص على ارهابه و احترافه للموت و ذات السؤال للمقارنة وحسب كم عدد الذين قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية او برر قتلهكمقارنة مع ما قتله أو برر لقتله حاكم عربي واحد منذ تأسيس نظامه لغاية الآن، وكذلك الأمر بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين مع إسرائيل فنحن لا نصل لنسبة الواحد في المئة من قتلنا لاسرائيليين مقابل ما قتلته إسرائيل منا .
الموت و القتل رديفان و على الرغم من إيماننا النظري انه لا يحق لإنسان الحكم على انسان بالموت إلا أن هذا لا يخرج عن إطاره النظري و بغض النظر عن بعض القضايا و المبررات القانونية سماوية كانت أم أرضية فالموت هو الموت و ليكن هنا شيئا من الفلسفة حيث أن المبررات القانونية للموت إنما هي عقاب على موت اصلا فالقانون لو لم يقل ما قتل و بهذا تكون المحصلة صفر كما أننا نكون أقرب إلى السبب أكثر من المبرر.
نحن بشر... لا شك أننا نعيش في يوتوبيا... ولكن اي نوع من اليوتوبيا نحياها؟؟ لا أعتقد أنها اليوتوبيا الافلاطونية بكمالها بل هي جزء بسيط جدا لا تتجاوز الإعلام أو كلام النواعم أو ربما شيئا من خطاب انتخابي عاطفي أو نقاش مثقفين بعيدين عن الشيوعية على طاولة مقهى مكيف في الصحراء العربية و أمامهم كأس من البراندي المثلج؛ و حديثي هنا أقصد به القتلة و عمال القتلة و حملة منجل عزرائيل، فهولاء هم من يموتون القتل و يكرهون الموت علنا و لكنهم يبررون له و يمارسونه كطقس ماسوني في معبد إله الدم في محفل تغلب عليه القداسة كتبوا على بابه من الخارج " الأخوة البناءون الاحرار" .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=27409