طلال قديح : الطفولة المعذبة في فلسطين: وا أماه.. ؟؟!!
التاريخ: السبت 28 مارس 2015
الموضوع: قضايا وآراء


الطفولة المعذبة في فلسطين: وا أماه.. ؟؟!!

 طلال قديح*
 الأطفال أحباب الله ، وزينة الدنيا وبهجتها،فلا حياة بلا أطفال، ولا أطفال بلا لهو ولعب.أينما وجدوا فالمكان حركة وحياة، يفيض سعادة وهناء. ما أسعدنا برؤية الأطفال يتقافزون، يتعاركون،


الطفولة المعذبة في فلسطين: وا أماه.. ؟؟!!

 طلال قديح*
 الأطفال أحباب الله ، وزينة الدنيا وبهجتها،فلا حياة بلا أطفال، ولا أطفال بلا لهو ولعب.أينما وجدوا فالمكان حركة وحياة، يفيض سعادة وهناء. ما أسعدنا برؤية الأطفال يتقافزون، يتعاركون، لكن سرعان ما يتعانقون في براءة وصفاء لا مكان عندهم لحقد أو بغضاء!! ترتسم على وجوههم ابتسامات مشرقة تتلألأ نوراً وضياء. لكن أطفال فلسطين يعيشون عذابات، صباح مساء، لا يهنأون بلعب ، ولا نوم هادئ ، تقض مضاجعهم، اعتداءات الأعداء، فتحرمهم من أن يعيشوا حياتهم مع أسرهم بعيدا عن المنغصات المتجددة باستمرار. بل وصلت الأمور إلى الأَسر والاعتقال، بل والقتل في أغلب الأحيان، بلا اعتبار لحقوق الإنسان التي أقرتها الشرائع السماوية، وضمنتها القوانين الدولية.

في كل يوم ، تُنتهك حقوق الإنسان، ويحرم الأطفال من أن يعيشوا حياتهم في سلام واطمئنان، حتى وصل الأمر إلى عذابات لا تخطر على بال؟ ينظر أطفال فلسطين إلى أترابهم من أطفال العالم، الذين يعيشون حياتهم في أوطانهم آمنين سعداء، بينما هم لا ينعمون باستقرار وهناء، فيزداد الألم وتتضاعف المعاناة.. وليس أدل على ذلك مما شاهدناه عبر وسائل الإعلام، بمناسبة عيد الأم، أن أطفال فلسطين افتقدوا أمهاتهم ، فقد امتدت إليهن يد الغدر لتحرمهم من بهجة هذا العيد، فتفيض أعينهم بالدموع ، ويعلو البكاء والنحيب.. ومن أجدر من الأم الرؤوم بأن يُبكى عليه..؟!! كما فقدت الكثير من الأمهات فلذات أكبادهن وهم في عمر الزهور، وهكذا تتضاعف المعاناة، وتتسع الجروح وتنزف يلا توقف الدماء .

هذا هو قدر الفلسطينيين ، رجالا ونساء، شيوخاً وشبابا وأطفالا،حرمهم العدو كل مباهج الحياة، وأفقدهم كل أسباب السعادة والهناء. كم كان مؤلماً حقاً أن يفتقد الطفل الفلسطيني أمه، يبحث عنها فلا يجدها تحتضنه في عيدها، فتذوب نفسه حسرات، وتتعالى الآهات، وتفيض الدموع قطرات..!! لم تجد الطفلة الفلسطينية، التي قتل العدو أمَّها، إلا أن تذهب إلى قبرها، فتلقي عليه بنفسها، تحتضنه بينما هي تبكي بكاء تنفطر له القلوب أسى وحزناً، وتذوب النفس له ألًماً وهمّاً، وتهتف بأعلى صوتها: أمي ، حبيبتي ، أين أنت ؟ أبحث عنك فلا أجدك، افتقدت عطفك وحنانك، وصوتك الذي كان يشنّف آذاني، ويملأ بالحب كياني. لم تركتني أعاني الوحدة، وأقاسي المآسي؟..لن تطيب لي بعدك حياة، ولن يهنأ لي عيش..أماه ..أماه.. عليك رحمة الله..سيظل اسمك على لساني ، يضيء لي طريقي ويملؤني أملاً متجدداً لأكون عند حسن ظنك بي.

يعيش أطفال فلسطين ظروفاً قاسية ، وأوضاعاً مؤلمة فرضت عليهم التكيف معها باعتبارها واقعاً معاشا، فأجبرتهم أن يشبوا عن الطوق قبل الأوان، وأن يكدوا ويعملوا بل ويناضلوا حتى رأينا منهم من يضطلع بمسؤولية الرجال ، بثبات واقتدار. لكم الله أيها الأحبة، هذا قدر الله.. والله معكم، يثبتكم ويعينكم حتى يتحقق النصر المنشود، ومن يكن الله معه فلا غالب له.

*كاتب ومفكر عربي *28/3/2015م.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=27115