رامي فرج الله : الخطاب الديني في التصحيح الفكري
التاريخ: الجمعة 20 فبراير 2015
الموضوع: قضايا وآراء


الخطاب الديني في التصحيح الفكري
 بقلم/ رامي فرج الله



في جلسة فكرية لتبادل الآراء والأفكار حول مستجدات الأحداث في العالم، عرض أحد الأصدقاء صوتاً مسجلاً على جواله للشيخ تيسير إبراهيم ، وهي عبارة عن خطبة الجمعة الماضية في مسجد التقوى



الخطاب الديني في التصحيح الفكري
بقلم/ رامي فرج الله



في جلسة فكرية لتبادل الآراء والأفكار حول مستجدات الأحداث في العالم، عرض أحد الأصدقاء صوتاً مسجلاً على جواله للشيخ تيسير إبراهيم ، وهي عبارة عن خطبة الجمعة الماضية في مسجد التقوى بمخيم النصيرات للاجئين، لمناقشة ما جاء بها، وإبداء الآراء. لقد كانت الخطبة تحمل عنواناً في غاية الروعة وهو" الإسلام بين وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين و جئتكم بالذبح"، ألقاها الشيخ بأسلوب رائع و سلس، احتوت على جميع عناصر الإثارة وجذب الانتباه، تحدث بها عن أن الإسلام جاء بسماحته وانتشر بسماحته ، و بأخلاق حامله وهو الرسول الأعظم - عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم. بدأ زملائي كل يدلي بدلوه في تجديد الخطاب الديني ودوره في مواجهة التطرف الإسلامي الذي يشهده العالم برمته دون استثناء ، الكل أبدى رأيه سواء اختلفت الآراء أم اتفقت ، كل واحد أخذ وقتاً ليقول رأيه بصراحة وبحرية تعبيراً عن موقفه إزاء الأحداث الجارية في العالم الإسلامي. إن الدين الإسلامي واحد لكل معتنقيه، ومبادئه واحدة في كل العالم الإسلامي، التيارات الإسلامية كلها توحد بالله ربا، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، و يسعى كل تيار إسلامي إلى نشر الدعوة المحمدية ، لكن كلا بطريقته وأسلوبه ، فمن هذه التيارات من التزمت بهدي النبي صلوات الله وسلامه عليه، ومنها من شذ عن القاعدة الربانية:" ولو كنت غليظ القلب لانفضوا من حولك" ، واتجهت إلى العنف الدامي والقتل والذبح، و أخرى مالت إلى التطرف والتشدد، رغم أن هذه التيارات منهجها إسلامي واحد نابع من عقيدة واحدة، هي العقيدة الإسلامية. البعض في عالمنا أو الغالبية العظمى في عالمنا الإسلامي نسي أو ربما تناسى أن الحرب على الإسلام قديمة حديثة، ليست وليدة اليوم، وأن المؤامرات تحاك ضده منذ العهد الأول للإسلام بظهور النبي محمد ( صلعم)، وأنها بدأت بوقوف اليهود لعرقلة انتشاره، ثم بدأت المؤامرات تحاك من الفرس والروم والصليبيين والتتار بدعم اليهود، ثم توالت المؤامرات حتى تقرر في مجلس العموم البريطاني عام 1947 ، بنزع الإسلام من قلوب المسلمين، فدرس المستشرقون الكتب الإسلامية من الفقه والحديث والعقيدة، ودراسة القران الكريم والسنة النبوية، وأصبحوا يدسون السم في العسل، وذلك عبر تغذية الثأر و حب الانتقام بين المسلمين، وتارة بأخذ آيات من القران الكريم ، ووضعها في غير مواضعها، من أجل إحداث القلائل والفتن في العالم، كما أن الغرب درسوا التاريخ الإسلامي وما به من صراعات ونزاعات بدءً من الفتنة بين علي كرم الله وجهه، ومعاوية بن أبي سفيان، ثم النزاع بين الخلافة الأموية والعباسية ، حيث زج الفرس المجوس آنذاك برجل منهم يغذي الثأر والانتقام في نفوس العباسيين للإطاحة بالخلافة الأموية، من أجل الوصول إلى الحكم، حتى يومنا هذا. والماسونية العالمية والصهيونية لم يقفا إلى حد التآمر فقط ، بل وضعت خطة لتمويل التيارات الإسلامية في كل مكان ، ولو تتبعنا علامة الماسونية لوجدنا أنها تتكون من مثلث ضلعه الأول يعبر اليهودية ، والثاني يعبر عن المسيحية، والضلع الأخير يعبر عن التطرف الإسلامي، و في منتصف المثلث عين يعبر عن أن العالم برمته يقع تحت نظر الصهيونية ، وبها فرجار كلما اتسعت زاويته يعني أنه تم السيطرة على هذه المنطقة، حتى تمويل إيران لبعض التيارات لا يأتي عبثاً ، وإنما بعد دراسة معمقة وموافقة أميركا والغرب أعداء الإسلام، كما أن مصطفى كمال أتاتورك الذي أنشأ العلمانية في تركيا كان حافظاً لكتاب الله، أسقط وأخذته بريطانيا الاستعمارية، وصنعته رجلاً تربى على الثقافة الغربية، و أعد إعداداً جيداً لإسقاط أخر خلفاء الدولة العثمانية وقتها بدعم من الصهيونية، ولنا في التاريخ عبر.

إن ما يحدث من نزاعات إسلامية هي واقعة تحت علم الله، وفي دائرة ملكوته، وعلمه ، لحكمة وهي عودة الإسلام غريباً كما بدأ، ولحشد الجهود من أجل إعادة البوصلة إلى مسارها الصحيح، وفق منهج الله و هدي نبيه. لذا ينبغي فهم كل ما يدور على حقيقته، أسبابه ودوافعه، ومعالجتها بطريقة صحيحة من خلال تغيير الخطاب الديني من التطرف بمفاهيم التكفير إلى الوسطية، وتعبئة الأجيال القادمة تعبئة فكرية صحيحة، وحمايتهم من الغزو الفكري، فلا يمكن محاربة التشدد في الدين إلا بمحاربة الفكر بالفكر، على بنية صحيحة وأساس سليم.

 كاتب صحفي ومحلل سياسي






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=26455