فريد العمصي : وطن بلا مواطن سيدي الرئيس
التاريخ: الأربعاء 04 فبراير 2015
الموضوع: قضايا وآراء


https://fbcdn-sphotos-e-a.akamaihd.net/hphotos-ak-xpf1/v/t1.0-9/1511013_10204871332923761_5431544217579421960_n.jpg?oh=5be9a686bde2f01c83d8080602c7d3b9&oe=555F8EE6&__gda__=1431656409_c7f6dac21ada2b5a89109e999dacef91
وطن بلا مواطن
سيدي الرئيس
هذه ليست أول رسالة اخاطب بها فخامتكم ولكنها الأهم على الاطلاق
سيدي
لقد تجلت حنكتك السياسية وخبرتك الطويلة واصرارك الحقيقي على قيام الدولة الفلسطينية تجلى كل هذا بوضوح في مختلف المحافل الدولية العربية والاسلامية والغربية والاممية ,


وطن بلا مواطن
سيدي الرئيس
هذه ليست أول رسالة اخاطب بها فخامتكم ولكنها الأهم على الاطلاق
سيدي
لقد تجلت حنكتك السياسية وخبرتك الطويلة واصرارك الحقيقي على قيام الدولة الفلسطينية تجلى كل هذا بوضوح في مختلف المحافل الدولية العربية والاسلامية والغربية والاممية , وكان لذلك نتائج باهرة توجها الاعتراف الاممي بالدولة الفلسطينية عضو مراقب في الامم المتحدة وتستمر المعركة وستستمر الانتصارات بعزمكم ووقوف شعبكم وكل احرار العالم خلفكم.
ولكن سيدي ...
ان الهدف الاسمى من بناء الدولة الفلسطينية هو ضمان حياة كريمة للمواطن الفلسطيني على ارضه ومقدساته, فاذا ضاع محل الهدف سيدي فما فائدة النتائج.
ان الشباب الفلسطيني يتعرض لهجمة صهيونية شرسة مدبرة بعناية يساندهم فيها اعوانهم من الفلسطينيين الذين باعوا ضمائرهم لأشر البشر على سطح الارض
فها هي غزة تغرق في ظلام الحصار والفقر والبطالة والمخدرات, لتجد شبابها وهم عماد الغد تائهون ضائعون ما بين الهجرة غير الشرعية وتعاطي المخدرات والبطالة الفعلية والمقنعة فلا افق امامهم ولا مستقبل فيقضى بذلك على أهم معول من معاول بناء الدولة الفلسطينية المستقبلية وأهم رافعة من روافع حضارتها المأمولة .
اما الضفة الغربية الحبيبة فليست بحال افضل من غزة بل ان الوضع فيها أسوأ حيث التداخل والتواصل مع الاحتلال الاسرائيلي أكبر وأشد ولقد حذرنا سابقا من خطوة المخابرات الاسرائيلية بمنح تصاريح سياحية للشباب الفلسطيني من عمر عشرين عاما وطالبنا بالتصدي لهذا العمل باعتباره يفتح الباب على مصراعيه لتدمير الشباب وايقاعه بمختلف الوسائل القذرة في فخ المخابرات الاسرائيلية , وها هو تأخير وتقليص الرواتب يؤدي لسوء الاوضاع الاقتصادية بشكل اكبر مما ينعكس بالتالي على أداء الاجهزة الامنية والمدنية وقدرتها على القيام بواجباتها على اكمل وجه, وبالتالي ضعف هيبة السلطة وسطوتها لتظهر خفافيش الظلام من تجار السلاح وتجار المخدرات وتجار الاراضي ليعيثوا في الارض فسادا وافسادا فيتساقط شباب الوطن يوما بعد يوم اما في بحر المخدرات او مستنقع العمالة.
ان ما يحدث في الضفة الغربية الان هو تكرار لسيناريو غزة قبل اكثر من سبع سنوات حيث تضاؤل أداء الأجهزة الامنية وانتشار الجريمة المنظمة واستقواء المجرمين ببعض المتنفذين واصحاب رؤوس الاموال ليؤمنوا لهم الحماية تحت مظلة القدرة واليد الطولى لينتهي الامر بسقوط الضفة الغربية تحت سيطرة من يبيع وطنه عند اول عرض خارجي.
سيدي الرئيس
اسمح لي أن أذكرك وأنت اعلم بذلك من الجميع أننا لازلنا في مرحلة تحرر وطني أي اننا نحتكم لمبادئ الثورة حتى وان اصبح لدينا سلطة ( بلا سلطة ) ووزارات وحكومات والثورة غير الدولة .......... فالمناصب والكراسي ليست حكرا على احد وليست طابو لمن اعتلوها ولا تمنحهم حصانة في مخالفة القانون او حماية المخالفين وان سياسة ابقاء الحرامي مكانه لعلمنا انه حرامي هي سياسة ثبت فشلها خلال السنوات الماضية, فأطلق سيدي يد الاجهزة الامنية لتطهير المحافظات من دسائس الاحتلال واعوانه ومن المنتفعين والمتواطئين , على ان تبقى هذه الامور في نطاق القانون والتعليمات بلا امساك ولا تفريط.
وأخيرا سيدي .. ان مرحلة بناء الدولة تتطلب الاهتمام بركائز هذه الدولة فبناء المؤسسات وحده لا يقيم الدولة ان كانت تفتقر للعنصر البشري الفاعل وهذا يتطلب بالدرجة الاولى الاهتمام بعماد هذه الدولة وهم الشباب وانقاذهم من السقوط والانهيار, فالداخل الفلسطيني بكل اطيافه وفئاته يناديك سيدي الرئيس أن تجعل له من وقتك جزءا معلوما يتناسب مع اهميته وحجم مشاكله وتحدياته, فلا تركن داخلنا لمن أعلوا مصالحهم الشخصية على حساب مصالح العباد, فأولا واخيرا أنت المسؤول أمام الله عن شعب أعياه الاحتلال والانتظار.
فريد العمصي
باحث قانوني ودستوري






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=26207