عمر الغول : المصالحة المصرية القطرية
التاريخ: الأربعاء 24 ديسمبر 2014
الموضوع: قضايا وآراء


المصالحة المصرية القطرية
 كتب عمر الغول


نجحت الجهود السعودية والضغوط الخليجية وخاصة الاماراتية البحرينية في ترميم الجسور بين البلدين الشقيقين مصر وقطر، وتكرست باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد خليجي ضم ممثلين


المصالحة المصرية القطرية
 كتب عمر الغول


نجحت الجهود السعودية والضغوط الخليجية وخاصة الاماراتية البحرينية في ترميم الجسور بين البلدين الشقيقين مصر وقطر، وتكرست باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد خليجي ضم ممثلين عن الملك عبد الله بن عبد العزيز والامير تميم بن حمد. وعلى اثر ذلك صدر بيان سعودي, يؤكد تجاوز البلدين الشقيقين لـ"سحابة الصيف" حسب وصف بعض المسؤولين والاعلاميين القطريين والخليجين.

المصالحة المصرية القطرية، وبغض النظر عن خلفيات كل بلد، تشكل خطوة ايجابية هامة في مسيرة العلاقات الثنائية المشتركة للبلدين والشعبين والقيادتين، وايضا لترميم العلاقات العربية العربية، التي شهدت، ومازالت تشهد حالة من التشظي والتنافر الضارة.

لكن اضافة للجهود الخليجية الايجابية في طي صفحة التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطبيع العلاقات بينهما، يمكن ايراد اسباب اخرى، ساهمت بتقريب المسافة بينهما، منها: اولا شعور القيادة القطرية بالعزلة العربية، الامر الذي حدا بها لاعادة نظر بسياستها العربية وخاصة تجاه مصر؛ ثانيا حرص قطر على حماية بقايا دورها السابق. ما فرض عليها تغيير قواعد اللعبة مع الاشقاء، واعتماد اسلوب السياسة الناعمة؛ ثالثا ادراكها ان رهانها على جماعة الاخوان باء بالفشل، وحملها ما هو فوق طاقتها دون طائل؛ رابعا تاثير العامل الموضوعي على القرار القطري، بمعنى تأثير القرار الاميركي، لاسيما وان ادارة اوباما غيرت سيناريوهاتها تجاه الانظمة المستهدفة في المنطقة، وخاصة تجاه النظام السوري، حيث بدا واضحا ان اميركا لم تعد مع ازالة بشار الاسد، وباتت تؤيد الرؤية الروسية المصرية تجاه المصالحة السورية؛ خامسا كما ان القيادة المصرية معنية تقليص القوى العابثة بالأمن القومي المصري؛ سادسا اغلاق منبر اعلامي، يلعب دورا تخريبيا في الشارع المصري (وافقت قطر على اغلاق قناة الجزيرة المصرية مباشر)؛ سابعا استعداد قطر لتسليم المطلوبين لمصر، اضافة لتسليم وثائق تخص مؤسسة الرئاسة؛ ثامنا التوقف عن التدخل في الشان المصري والليبي وطبعا السوري؛ تاسعا ابعاد او بالحد الادنى اسكات قادة الاخوان المسلمين المتواجدين بقطر.. الخ

لم تكن الخطوة القطرية عفوية او شطحة نحو المجهول، بل كانت خطوة محسوبة جيدا، وادراك من القيادة القطرية، انها تستطيع ان تلعب بطريقة مغايرة، وباساليب تستجيب لتطورات اللحظة السياسية. كما ان القيادة المصرية، تعي جيدا جدا ما تريد من المصالحة، ولقناعتها الكبيرة ان المصالحة تخدم توجهات النظام، وتحمي سياساته، وتضعف جبهة الاعداء في الداخل ( الاخوان المسلمين واضرابهم من الجماعات التكفيرية بمسمياتها المختلفة) ومن لف لفهم دوليا، وتعزز نفوذه في الاوساط العربية كلها كقوة مركزية، ما يعمق دورها ومكانتها العربية والاقليمية والدولية.

المصالحة المصرية القطرية خطوة بالاتجاه الصحيح، لا يملك المرء سوى التمني بنجاحها وتجاوزها لكل المثالب والعقبات، التي اساءت للعلاقات الاخوية الثنائية، والاندفاع للامام لترميم العلاقات العربية العربية من خلال عزل كل القوى الداخلية والخارجية، التي ساهمت بتشويهها والعبث بها. وقادم الايام كفيل بالاجابة على كل الاسئلة الافتراضية حول مصداقية الخطوة.

oalghoul@gmail.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=25647