يسرا محمد سلامة : الحقيقة التائهة
التاريخ: السبت 29 نوفمبر 2014
الموضوع: قضايا وآراء


الحقيقة التائهة

أُسدل الستار اليوم على محاكمة القرن، بحكمٍ أقل وصف له بأنه متوقع، لأسباب عديدة، أولها وأهمها – كما ذكر اليوم محامي حسين سالم متباهيًا في حديث إعلامي –


الحقيقة التائهة

أُسدل الستار اليوم على محاكمة القرن، بحكمٍ أقل وصف له بأنه متوقع، لأسباب عديدة، أولها وأهمها – كما ذكر اليوم محامي حسين سالم متباهيًا في حديث إعلامي – الورق المُقدم للمحكمة لم يكن كافيًا لاتهام أى شخص مسئول وقت وقوع مظاهرات 25 يناير 2011 بجريمة قتل المتظاهرين، أو حتى اتهام أى من مسئولي  النظام السابق بجرائم الفساد التي شهدتها البلاد على الأقل طوال العقد الأول من الألفية الثالثة. والسؤال الآن – وهو بالمناسبة ليس له علاقة بقاضي النطق بالحكم – هل التهليل والتطبيل والفرح الذي ظهر على وجوه كل من كان في قفص الاتهام، أو حتى من المحامين الذين ترافعوا معهم حقيقي؟!!، بمعنى هل هم بالفعل فرحين ببرائتهم لأنهم لم يفعلوا هذا الجُرم؟ أم الفرح ظاهري فقط من أجل إثبات إدعائهم خلال الثلاث سنوات الماضية بأنهم لم يفعلوا شيئًا؟!!. نعم الحقيقة لا يعلمها إلا الله، لكن المنطق يقول أن شهداء 25 يناير ومن سقطوا مدة الـ 18 يوم التالية حتى إعلان مبارك تنحيه بعد رضوخه لثورة الشباب، يقول بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك من قتل ودمر وخرّب وانتهك ممتلكات، أما عن قضايا الفساد فحدث ولا حرج لأنها عديدة وواضحة والمسئول عنها معروف – غير مجهول – فمن الفاعل؟!!، ولماذا لم يُعلن عنه في حيثيات الحكم بالبراءة – مع تسليمنا بها شكلاً وموضوعًا – الأكيد أن هذا الشعب لم يقتل نفسه بنفسه، ولم يقم بالتخريب، وانتهاك الممتلكات، ولم يتصدر المشهد في قضايا الفساد، حتى نُنحي من دخلوا القفص متهمين جانبًا، ونُدخل بدلاً منهم هذا الشعب. الحقيقة إذا اختفت اليوم وتاهت في دروب الأدلة الناقصة والأوراق التي تشوبها ثغرات عديدة، والتي استطاعت الأسماء الكبيرة في عالم المحاماة اختراقها بسهولة وإظهار الثغرات لصالح موكليهم فيها، لا يمكن استمرار اختفاؤها لفترات طويلة، فدولة الظلم ساعة ودولة الحق كل ساعة، وإذا هم اليوم فرحون بحكمٍ شابهُ الكثير من علامات الاستفهام، لكن إنّ غدًا لناظره قريب، وسيعلم الذين ظلموا أىَّ منقلبٍ ينقلبون، إلى متى سيظل هذا الشعب مجنيًا عليه؟!! لا أدري، لكن كل ما أعرفه وكلي يقين به أن عدل الآخرة ليس بعده عدل، فصبرٌ جميل.   

 يسرا محمد سلامة      






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=25342