طلال قديح :أبو عمار..أسطورة نضال ومعلم خالد للثوار!!
التاريخ: الأثنين 10 نوفمبر 2014
الموضوع: قضايا وآراء


أبو عمار..أسطورة نضال ومعلم خالد للثوار!!

 


أبو عمار..أسطورة نضال ومعلم خالد للثوار!!

  طلال قديح   

 عاش حياته كلها لفلسطين، لم يدخر جهداً في عطائه اللامحدود ولم يتوان أبداً أن يكون ابنها البار في كل مضمار، متحدياً كل الصعوبات متجاوزاً كل العقبات، إيماناً منه بعدالة قضيته التي ضحى من أجلها الآباء والأجداد، وبذلوا الغالي والتفيس لتظل فلسطين أم القضايا لا شيء فوقها.   إنها أرض الآباء توارثوها جيلا بعد جيل ومنذ آلاف السنين عن أجدادهم الكنعانيين ، بهذا يشهد التاريخ الأصيل الذي لم يتعرض للتحريف أو التزييف، بالرغم من كل أكاذيب وتخرصات المعتدين ممن لفظتهم الدنيا كلها وألقت بهم بعيداً للتخلص من مكائدهم التي لم تنقطع ولم تهدأ.    وهب أبو عمار حياته منذ نعومة أظفاره لفلسطين ، وجند لأجلها كل وقته، لم يبخل عليها بشيء أبداً.. بدأ نضاله وهو على مقاعد الدراسة في كل المراحل التعليمية. سافر إلى القاهرة –وكانت آنذاك قبلة الطلاب العرب، يجدون في جامعاتها العريقة ما كانوا يحلمون به من تخصصات تناسب ميولهم وتوافق قدراتهم.   كانت القاهرة محجة الطلاب من كل العالم العربي بل والإسلامي، يتوافدون إليها بأعداد وفيرة يلتقون علماءها وينهلون من معين علومها. وفضل مصرهذا واضح وضوح الشمس، فلها في أعناقنا جميعا فضل كبير نعتز به ونفخر.    وكان ياسر عرفات من الرعيل الأول الذي وفد إلى مصر ليلتحق بجامعة القاهرة ويتخرج منها مهندساً. ومن جميل الصدف أن يعايش عرفات عصراً ذهبياً متمثلا في ثورة 23يوليو1952م التي أيقظت الأمة من سباتها لتفتح عيونها على واقع مرير، يتمثل في استعمار بغيض، يجثم على الصدور ويصادر الحريات وينهب الخيرات.   بدأت تتبلور لدى عرفات ومجايليه، رؤية واضحة، لواقع مرير هو سبب كل البلايا..لذا لا بد من الثورة وهذا ما أثار نخوة ثوار مصر وعلى رأسهم الزعيم الخالد جمال عبدالناصرالذي جسد حلم الاستقلال والتخلص من الاستعمار ليتحقق حلم الوحدة العربية من الخليج إلى المحيط ، فتعود الأمة العربية رائدة، حرة أبية، لها مكانها اللائق بها كما كانت على الدوام في عهدها الزاهر، فبنت حضارة وبلغت الذروة في كافة العلوم. لكن الغرب ، إدراكاً منه بخطورة الوحدة العربية على أحلامه ومخططاته، وقف بعناد ضد الجيل الوحدوي وحاربه بكل إمكاناته لتتعدد الحروب والمعارك والمؤامرت لتكريس الانقسام وزرع الفتنة وإثارة النعرات العرقية والطائفية والمذهبية.   بدأ ياسر عرفات نضاله من القاهرة وهو على مقاعد الدراسة، فكان أول رئيس لاتحاد طلاب فلسطين أخذ على عاتقه أن يستقطب كل الطاقات الشبابية لتتوجه نحو خدمة القضية الفلسطينية.    أحب ياسر عرفات الرئيس جمال عبدالناصر ووجد فيه تجسيداً لكل الآمال والأحلام التي طالما كانت نفسه تتوق إليها..فتنته مواقفه وخطبه التي كانت تشد العالم العربي وكل أحرار العالم، يجدون فيه المنقذ والتخلص من ربقة العبودية والتحرر من الاستعمارالبغيض. برز ناصر كأحد أبرز قادة العالم آنذاك أمثال نهرو وتيتو وسوكارنو وأحمد بن بلا الذين سُطرت أسماؤهم في صفحات التاريخ بأحرف من نور، تظل تضيء للأجيال طريقها نحو العزة والكرامة.  أحب ياسر ناصر وتوثقت العلاقة بينهما لتبلغ الأوج، وظل الزعيمان يصدران عن إيمان مشترك بوحدة العرب في مواجهة العدو المشترك، ووقف كل منهما حياته من أجل خدمة كل القضايا العربية وعلى رأسها فلسطين.التقيا معاً على هذا الهدف. كان ناصر فلسطيني الهوى وكان عرفات مصري الهوى، وبلغت علاقته بالكنانة الذروة لتصبح ذروة الفخار والاعتزاز لديه ، حتى إنه كان يتحدث باللهجة المصرية المحبوبة لكل العرب.  ومن أجمل ما قيل شعراً عن العلاقة المميزة بين العملاقين العظيمين ناصر وياسر، ما نظمه الشاعر والمؤرخ الدكتور أحمد الريماوي، إذ يقول :  سلّم أيا ياسر، سلم على ناصر بلّغهُ أن شعوبنا حيّة بلّغه أن قلوبنا ريّة بلّغه أن العهد عهدٌ خطّه كنعان بالدم..أنه يهوى بهيّة  سلّم على شهدائنا بالمركزيّة..    واليوم، ونحن نحيي الذكرى العاشرة لاستشهاد القائد الرمز أبي عمار، ننحني احتراماً وتقديراً لهذة القامة السامقة والهامة الشامخة، ونحيّي بطولاته وجهاده.. ومن حقه علينا أن نكون أمناء على الإرث العظيم الذي تركه أمانة في أعناقنا.    ويكفي أبا عمار فخراً أن يظل منارة للثوار وملهما لطلاب التحرر من الاستعمار، ويبقى اسماً خالداً على ألسنة العمالقة أمثال نيلسون مانديللا ، وتشافيز، وكاسترو، ومعاصريهم، الذين لحقوا به بعد حين.  رحمك الله ياأبا عمار، فقد كنت عظيماً، صلباً ، ثائراً فذاً، عاشقا لفلسطين والقدس ، كما كنت تردد دائماً وبثقة: إلى القدس رايحين..شهداء بالملايين، فكنت الشهيد الأول في هذا الركب، لتظل المسيرة المظفرة مستمرة، يتنافس عليها أبناؤك الذين نشأوا وترعرعوا على أفكارك، وحفظوا لك عبارات متلألئة تضيء لهم طريق النصر والعودة.. وتبقى فلسطين لأهلها عربية، "شاء من شاء وأبى من أبى". والاحتلال إلى زوال، مهما طال الزمان. هذه سنة الله في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلا.   *كاتب ومفكر عربي 10/11/2014م  







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=25068