أ. يحيى محمود التلولي :وتتعالى أصوات مشايخنا الأفاضل بالتحريم
التاريخ: السبت 27 سبتمبر 2014
الموضوع: قضايا وآراء


وتتعالى أصوات مشايخنا الأفاضل بالتحريم

 


وتتعالى أصوات مشايخنا الأفاضل بالتحريم

                بقلم: أ. يحيى محمود التلولي 

     بعد حادثة غرق السفينة المتجهة إلى مالطة، والتي تقل على متنها أكثر من 400 راكب معظمهم من سكان قطاع غزة مساء الأربعاء: 15 ذو القعدة 1435هـ الموافق: 10/09/2014م، وموت العديد من ركابها غرقا، وفقدان عدد آخر منهم، ونجاة القليل، تعالت أصوات مشايخنا الأفضل بتحريم الهجرة، واعتبارها انتحار، وتأثيم فاعلها؛ لأنها فرصة للعصابات في دول أخرى لاستغلالهم، وابتزازهم، فضلا عما فيها من ترك للأرض المقدسة التي بارك الله –عزّ وجلّ-، وأرض الرباط وما شابه.      لقد عجبت كثيرا وأنا أقر هذه الفتاوى، وتميت ألا تكون بهذا الشكل. وعليه قررت أكتب بعض الملاحظات عليها، وتوضيح بعض الأمور: أولا: لست معترضا على هذه الفتاوى، فهي صحيحة 100%، ولكنها لم تتناول كافة الأطراف، والظروف والملابسات، فقد ركزت على طرف وأهملت أو أغفلت أطرافا أخرى.  ثانيا: أين كنتم يا مشايخنا الأفاضل قبل حدوث ما حدث، معذرة أظنكم كنتم نياما، والآن استيقظتم. ثالثا: أين دور ولي الأمر في المسألة؟ وهل هو آثم باعتباره تولى أمر المواطنين، وغفل عن تلبية احتياجاتهم؟ وهنا أذكركم يا مشايخنا الأفاضل بدروسكم، وخطبكم في الناس ببعض الأمور: أ. قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته ...." ب. عندما وجد عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- وهو يتفقد أحوال الرعية المرأة الفقيرة في الصحراء، وقد دعت على أمير المؤمنين، وهي لا تعرفه. فقال لها: لعل أمير المؤمنين لا يعرف أحوالكم. فردت عليه قائلة: كيف يتولى أمرنا، ويغفل عنا؟ ج. سأل عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- في اجتماعه مع بعض الولاة أحدهم: ماذا تفعل يا فلا لو سرق شخص؟ قال الوالي: أقطع يده. فقال عمر: والله لو قطعتها لقطعت يدك. إن هذه الأيادي خلقها الله لتعمل، ووجب علينا أن نوفر لها عملا؛ لأنها إن لم تجد لها عملا في الطاعة وجدت لها عملا في المعصية. د. لو جاءكم شخص يقول إن زوجته تمنعه من نفسها، ولا يملك القدرة على الزواج فزنى. أعتقد أن أول ما تكيلون بالعنات إلا على الزوجة؛ لأنها السبب. وهنا تكلمتم في حق الشباب بالإثم، ولم تتكلموا بحق الراعي بشيء. فلماذا؟ هل تعتقدون أنه خال من المسئولية أمام الله. رابعا: هل وجد هؤلاء الشباب فرص عمل، أو وظيفة محترمة تغنيهم ذل السؤال، والتسول بين هذه المؤسسة وتلك، وهذا يطردهم، وذاك يشتمهم، ويسمعهم العبارات النابية التي تجرح كرامتهم- إن بقي لأولئك الغلابة كرامة- وعلام كل ذلك؟ أعتقد على كابونة لا تتساوي شواقل معدودة. خامسا: ألا يسعى الإنسان بفطرته؛ للبحث عن الرزق، والحياة الطيبة الكريمة، إن لم يجدها في بلده سيتوجه لغيرها من البلدان. ولنا في حياة البدو الرحل عبرة. فعندما يشح الماء، والكلأ في مكانهم ينتقلون إلى مكان آخر؛ للبحث عنه. فلو وجدوه في مكانهم هل تعتقدون أنهم سيغادرونه؟ سادسا: ألم تسمعوا المثل الشعبي في بلدنا: "إيش وداك ع المر. قال الأمر منه." وما الذي دفع بأولئك الشباب المغلوب على أمرهم إلى المخاطرة بأنفسهم، وتعريضها للهلاك إلا ذل السؤال، والتسول هنا وهناك، وحياة لا يستطيع فيها أن يوفر لنفسه، ولزوجه، ولأولاده أبسط مقومات الحياة. سابعا: لو قلت لأي من أولئك المهاجرين: أنت في الأرض المقدسة، وأرض الرباط، فماذا تتوقع الإجابة. بالطبع إيش بدي في أرض مقدسة، وأرض رباط لا توجد لي فيها أبسط مقومات الحياة، ولزوجتي، ولأولادي. ثامنا: إذا تم توفير أبسط مقومات الحياة لأولئك الشباب المغلوب على أمرهم، ولزوجاتهم، ولأولادهم، وأصروا على الخروج من بلدهم بهذه الطريقة- حينها نصدر الفتاوى بهذا الشكل.      معذرة مشايخنا الأفاضل على هذه الملاحظات، فقد أكون مخطئا في عرضي هذا، ولكن يسعدني الرد عليه بالدليل والحجة، لا بالشتائم والتخوين.      وأخيرا أقول هدى الله شبابنا، وحفظهم من كل شر وسوء، ورحم الله من مات منهم، وحمدا لله على سلامة الناجين، كما أدعو الله أن يهدي مشايخنا للقول والعمل لما يحبه ويرضاه.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=24558