فوزي عوض عوض : ياسر عرفات القائد العام لحركة فتح إن معركة الكرامة شكلت نقطة انق
التاريخ: الأربعاء 23 مارس 2011
الموضوع: قضايا وآراء



ياسر عرفات القائد العام لحركة فتح  إن معركة الكرامة شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل
د. فوزي عوض عوض
منذ نكبة عام 1948 م والفلسطينيون يقاتلون بكافة السبل والوسائل بقصد تحقيق أهدافهم المتمثلة بتحرير كافة الأراضي الفلسطينية وتحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم فكانت مجموعات فدائية في فلسطين تقوم بزرع الألغام ونصب الكمائن داخل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948 م لذا


ياسر عرفات القائد العام لحركة فتح  إن معركة الكرامة شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل
د. فوزي عوض عوض
منذ نكبة عام 1948 م والفلسطينيون يقاتلون بكافة السبل والوسائل بقصد تحقيق أهدافهم المتمثلة بتحرير كافة الأراضي الفلسطينية وتحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم فكانت مجموعات فدائية في فلسطين تقوم بزرع الألغام ونصب الكمائن داخل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948 م لذا نشأت حالة من الذعر والخوف والإصرار الفلسطيني على المقاومة والذي تجسد بعد نهاية حرب الخامس من حزيران عام 1967 م بعد أن أعلن توقف إطلاق النار بين إسرائيل والدول العربية الثلاث وعين مندوب من الأمم المتحدة  ليشرف على وقف إطلاق النار في قناة السويس ومرتفعات الجولان ونهر الأردن ، ولكن شعب فلسطين كان هو  صاحب الأرض المغتصبة وهو الذي شاء له القدر أن يكون خط الدفاع الأول عن أمة العرب والإسلام  فلا أحد يستطيع أن يمنع الشعب الفلسطيني من حقه في المقاومة الشعبية وفى امتشاقه لسلاحه على عادته ليواصل ثورته التاريخية ويواصل جهود ونضال اليوم بالأمس ضد الاحتلال المغتصب لأرضه .فحرب حزيران يونيو 1967 م  مهما اختلفت أسبابها وتداعياتها فقد أثبتت أن الدول العربية القادرة عسكرياً لم تكن قادرة عسكرياً لهذا لم يكن مستغرباً ما طرحه بعض المفكرين بأن يسمحون العرب للفلسطينيين بالحركة و أن يعطوهم حق الموت في داخل أرضهم وأن يمكنوهم من أن يموتوا واقفين مواجهين ، وهكذا بدأت  حركة فتح تفرض الشخصية الفلسطينية في دور الجهاد والفدائية وهى المولود الذي خرج من صلب الشعب الفلسطيني نتيجة المعاناه ليتجسد العمل الوطني الفلسطيني بشكل واعِ  وهذا المعنى الذي نشرته فتح وحركتها المقاتلة قبل معركة الكرامة علق عليه موشى ديان رئيس الأركان للجيش الإسرائيلي حين قال ' حركة فتح تعنى استمرار الفلسطينيين في الثورة وإنها تكبد إسرائيل كثيراً من الخسائر في الأرواح والأموال لذا فقد تعتبر معركة الكرامة نقطة تحول بالنسبة لحركة فتح خاصة والمقاومة الفلسطينية عامة، وتجلى ذلك في سبل طلبات التطوع في المقاومة ولا سيما من قبل المثقفين وحملة الشهادات الجامعية، والتظاهرات الكبرى التي قوبل بها الشهداء في المدن العربية التي دفنوا فيها، والاهتمام المتزايد من الصحافة الأجنبية بالمقاومة الفلسطينية، مما شجع بعض الشبان الأجانب على التطوع في صفوف المقاومة الفلسطينية.كما أعطت معركة الكرامة معنى جديدا للمقاومة تجلى في المظاهرات المؤيدة للعرب والهتافات المعادية التي أطلقتها الجماهير في وجه وزير خارجية إسرائيل آبا ايبان أثناء جولته يوم 7/5/1968 في النرويج والسويد، فقد سمعت آلاف الأصوات تهتف 'عاشت فتح وفى الوقت الذي حشد فيه الاحتلال الإسرائيلي  قوات كبيرة على طول نهر الأردن مدعياً أن المقاومة الفلسطينية وحركة فتح تنبع من خارج فلسطين ولا سيما من الأردن دعت حركة فتح المنظمات الفلسطينية لعقد مؤتمراً في القاهرة هدفه ضمان استمرار الثورة وتصعيدها وشمولها والتصدي لأي خطر ينوى القضاء على ثورة الفلسطينيين وبدت بوادر هذا العمل واضحاً للعيان حيث صدرت العديد من البيانات والبلاغات عن عمليات مشتركة بين قوات العاصفة الفتحاوية والجناح العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية .وشملت حركة فتح كل أجزاء الأرض حتى غطت المناطق المختلفة في شرقيها وغربيها  وكان لذلك أثره الواضح في زعزعة الثقة التي أحاطت بجيش  إسرائيل بأنه قوة رادعة حطمت جيوش ثلاث دول عربية وأنه مستطيع أن يواصل هذا السحق فلا تقف أمامه قوة ولا يجالده أحد .وفى ظل تلك التحديات صدر البيان الفتحاوي ليعلن قبوله بتلك التحديات مصراً على مسح أثار هزيمة ثلاثة دول عربية فذكر بيات فتح' كان الاختيار صعباً وكان القرار خطيراً وكان لابد من الصمود لأن الشعب العربي في حاجة إلى معنويات جديدة بعد نكسة يونيو 1967 م 'وفى ظل هذا الإصرار توحد الفتحاويين في ساحة المعركة المنتظرة وفى الساعة الخامسة والأربعين دقيقة من صباح يوم الخميس 21 /مارس 1968 م  بدأت الدبابات وجنود المظلات والطائرات الإسرائيلية تهاجم منطقة الكرامة في الأردن واشتعلت معركة كان أبطالها الحقيقيين الفتحاويين الذين تركوا الإسرائيليين يتوغلون بالكرامة ثم اندفعوا عليهم فطوقوهم من الجهات الأربعة واشتبكوا معهم بالأسلحة النارية والأسلحة البيضاء ورؤوس الحراب فوصفت بأنها حرب شوارع ومواجهة وحرب فداء .واستمرت المعركة على طول الجبهة حيث فشل الإسرائيليين في تحقيق أهدافهم وفى الساعة الثانية من ظهر يوم المعركة بدأ العدو يتراجع بذعر وبطريقة غير منظمة أمام الضربات المتواصلة التي سددتها قوات فتح وثوارها اللذين قبلوا كل التحديات وأصروا على القتال حتى اجبر الإسرائيليين على طلب وقف إطلاق النار عندما أدرك أن تفوقه الجوى والألى لا يحميه من رجال صمموا على النصر.وقد خسرت إسرائيل في معركة الكرامة ذات اليوم الواحد أكثر مما خسرته في حرب يونيو 1967 م حيث قدرت الصحف الأجنبية أن إسرائيل فقدت ما لا يقل عن 1200 شخصاً بين قتيل وجريح وما لا يقل عن 120 دبابة ومصفحة عسكرية وقال رئيس الأركان الإسرائيلي في حينه، حاييم بارليف، في حديث له: إن إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران، وقال أيضا في حديث آخر: إن عملية الكرامة كانت فريدة من نوعها ولم يتعود الشعب في (إسرائيل) مثل هذا النوع من العمليات، وبمعنى آخر كانت جميع العمليات التي قمنا بها تسفر عن نصر حاسم لقواتنا. وعلق أحد كبار القادة العسكريين العالميين، رئيس أركان القوات المسلحة في الاتحاد السوفيتي  في تلك الفترة المارشال جريشكو: لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية.
.وهكذا مضى يوم الكرامة يوماً خالداً دفعت فيه فتح مجموعة مقاتلة من أبناءها شهداء نستذكرهم في هذا اليوم وفى ذكرى استشهادهم الثالثة والأربعين .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=2439