خضر عباس : الانطباعات الأولية على عدوان غزة (2014)
التاريخ: الجمعة 11 يوليو 2014
الموضوع: قضايا وآراء


الانطباعات الأولية على عدوان غزة (2014)
بقلم الدكتور/ خضر عباس

لم يكد قطاع غزة يتنفس الصعداء، أو يلملم جراحه، ويدفن شهداءه في الحرب عام 2012 م، حتى أطلق العدو الصهيوني حرباً جديدة على غزة، لتضيف مزيداً من الأسى والألم، والدم والدمار، والقتل والتشريد، 


الانطباعات الأولية على عدوان غزة (2014)
بقلم الدكتور/ خضر عباس

لم يكد قطاع غزة يتنفس الصعداء، أو يلملم جراحه، ويدفن شهداءه في الحرب عام 2012 م، حتى أطلق العدو الصهيوني حرباً جديدة على غزة، لتضيف مزيداً من الأسى والألم، والدم والدمار، والقتل والتشريد، إلى سجل شعبنا الفلسطيني، وللتصدر شاشات التلفزة، وأصوات أثير الإذاعات -من جديد- صور وأصوات للجرائم البشعة التي ترتكب بحق هذا الشعب، على مسمع ومرأى العالم الذي وقف كالبنيان المرصوص خلف الكيان الصهيوني، عندما فقد ثلاثة من مستوطنيه، في عملية غامضة لم يتبناها أي فصيل فلسطيني، وجند هذا العالم -المسمى بالحر- طواعية كل امكانياته، ودعاياته ليكيل الاتهامات للشعب الفلسطيني دون تحري الدقة أو تتبع الحقيقة أو توخي الصدق والموضوعية..أما مشاهد القتل والدمار الذي يبصره الأعمى، ويسمعه الأصم -المنصب اليوم على شعبنا في قطاع غزة- فلا يلتفت له هذا العالم الحر كما يدعي كذبا وزوراً، ولا تتداعى له أمريكيا وحلفاؤها، لا بالشجب ولا بالاستنكار، وكأن ما يحدث هو مجرد فلم وثائقي من ثنايا التاريخ لا يمت إلى الواقع بصلة .

وأما على صعيد هذا العدوان الصهيوني الجديد على شعبنا الفلسطيني، فإنه لا يخرج عن سابقيه من الاعتداءات على الشعب الفلسطيني -خاصة في قطاع غزة- لأن شهوة القتل قد ازدادت نهماً لدى هذا العدو، الذي تعارف عليه بأنه يحتاج إلى كل عشر سنوات لحرب، أما اليوم فقد كسر العدو هذه المعادلة حيث قلص العمر الزمني لنهمة على العدوان، منذ اجتياح الضفة الغربية عام 2002م، وحرب لبنان عام 2006م إلى اربع سنوات، ثم ازدادت شهيته للقتل ليقلصها ما بين حرب لبنان الأخيرة، وما بين العدوان على غزة عام 2008م إلى سنتين فقط، ثم يعاود الكرة بعد أربع سنوات في العدوان على غزة عام 2012م، ثم يعود ليقلصها مرة اخرى الى عامين، في عدوانه الأخير اليوم عام 2014 على قطاع غزة ..

وهذا دليل واضح الى ان السيكولوجية الاسرائيلية لا تحتاج لمبرر للعدوان، ويكفيها ما تختزن من شهوة للقتل والدمار، ولسكب مزيداً من الدم، ولهدم مزيداً من البيوت، ولتدمير مزيداً من الأرض الزراعية . وأما أهم الأهداف الأولية التي يسعى هذا الكيان القاتل، لأن يحققها من هذه الحرب على غزة، فيتمثل في حرف بوصلة الصراع الدائر في الضفة الغربية -الذي يكاد يصل إلى درجة انتفاضة ثالثة- إلى الانشغال بالحرب على غزة، لكون اندلاع انتفاضة في الضفة والقدس، قد يكلفه كثيراً ويرهقه أكثر، ويشوه صورته امام الاخرين، وهو يتصدى للجماهير المنتفضة، التي لا تعتمد في نضالها ضد المحتل الا سواعدها فقط. ويضاف الى ذلك تخفيف حدة التوتر والاحتقان لدى المستوطنين ورد الفعل لديهم، التي سوف يقود حتماً إلى التصدي والمواجهة لهم من قبل الفلسطينيين، مما قد يؤدي إلى إشعال فتيل حرب شعبية، قد لا تستطيع إسرائيل أن تضع لها حداً، باعتبارها حرباً أشبه ما تكون






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23733