نبيل عبد الرؤوف البطراوي :الرئيس وغياب الأعلام الوطني
التاريخ: الأثنين 23 يونيو 2014
الموضوع: قضايا وآراء


الرئيس وغياب الأعلام الوطني





الرئيس وغياب الأعلام الوطني


 نبيل عبد الرؤوف البطراوي 
      
              منذ الخطاب الأخير الذي ألقاه الرئيس محمود عباس في اجتماع مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية وما تضمنه من محاولات وجهود ومواقف كان الهدف منها تخفيف الهجمة الهمجية الصهيونية على شعبنا بشكل عام وأهلنا في خليل الرحمان بشكل خاص والأعلام التحريضي يشن هجمته الشرسة ضد الرئيس عباس والسلطة وأجهزتها الامنية ,وكأن هؤلاء جميعا قد عثروا على الميدان لتتسابق فيه خيالاتهم اللفظية التحريضية ,تلك الخيالات التي قد تساهم في تمزيق وتشتيت ما لم تتمكن الآلة الصهيونية من تحقيقه خلال تلك الهجمة الشرسة والتي حضر لها الاحتلال بعد رفض الرئيس عباس التمديد للمفاوضات دون أن يكون هناك استحقاقات على الحكومة الاسرائيلية دفعها وتبع هذا التوجه الى المنظمات الدولية كمقدمة للانضمام الى باقي المؤسسات الدولية لتكتمل كينونة الدولة الفلسطينية التي وضعت لبناتها الاولى في 29-11-2012م  . وهنا لابد من تذكير الجميع أن الحكومة الاسرائيلية بكل أركانها حاولت محاولات عدة من أجل العمل على محاصرة الرئيس عباس من خلال مجموعة من الاكاذيب والدعايات والتصريحات التي صدرة تارة من رئيس حكومة الاحتلال واخرى من وزير خارجته حينما قالوا بأن الرئيس عباس يحاول العمل على محاصرة اسرائيل وعزلها وأخرى أن الرئيس عباس يمارس الارهاب الدبلوماسي على اسرائيل وأخرى ان الرئيس عباس معادي لسامية وبعد تشكيل حكومة التوافق مع حركة حماس خرجوا لنا بأن الرئيس عباس يعمل على اشرك منظمات (إرهابية في حكومته ) وتارة الطلب منه محاربة حركة حماس وأخرى أن يختار ما بين حكومة الاحتلال وحركة حماس وكان الرئيس عباس وفي كل خطاباته وكل إجاباته ينحاز الى شعبه والى قواه الحية ,دون العمل على جلب المواقف التي تعمل حكومة الاحتلال على جلبها من قبل دول العالم اتجاه شعبنا وقضيتنا . بكل تأكيد أن الحملة التحريضية التي تشن اليوم على الرئيس عباس وقوى الأمن الفلسطينية من قبل اسرائيل ومن يتساوق معها بشكل مباشر او غير مباشر تهدف الى النيل من المشروع الوطني ومن انجازات شعبنا التي دفع الكثير من الدم من أجل تحقيقها ,ومازال يدفع الكثير من أجل الحفاظ عليها وتعزيزها . وهنا من باب التذكير لمن تخونهم الذاكرة فأن الرئيس ياسر عرفات كان يتعرض لتلك الحملات التشويهية ولتشويشيه منذ قدوم السلطة الوطنية وقد أطلق الكثير من صبية العمل السياسي والوطني الكثير من الالفاظ التي نعتوه فيها فتارة الخائن واخرى العميل والمفرط والمتنازل عن حقوق اللاجئين وبياع القدس وفي النهاية وقف هؤلاء جميعا كمن يقف أمام بركة الماء حينما يرى صورته فيها فيرفض أن يدوس نفسه بقدميه ,جميعنا يعلم أن الرئيس ياسر عرفات والدبابات الاسرائيلية تهدم المقاطعة عليه حجرا بعد حجر لم يتوقف عن المناداة بعملية سلمية تعيد الحقوق لشعبنا ,وهو من طلب الشهادة على رؤوس الاشهاد دون تلك المواقف والحقوق ,فلم يفرط بالقدسي ولا بحق العودة كما لم يخرج عن برنامج القواسم المشركة مع الكل الفلسطيني ,وقالها بصوت عال في البيت الابيض ولرئيس أمريكيا بأن حقوق الشعب الفلسطيني ليس للمساومة ولا للمقامرة ,دون النظر الى المستقبل السياسي ,ولا الى السلطة لان الهدف من انطلاقة الشعب الفلسطيني وتضحياته من أجل إقامة دولة وليس أيجاد أصنام لتعبد بها . وهنا يجب القول بان هناك فرق بين القائد الذي يهلك شعبه ليبقا قائدا ومن يقدم روحه على طبق من ذهب من أجل أن يحيا شعبه ,فالقائد أذا لم يأخذ في حساباته كل الظروف التي تحيط بشعبه لا يمكن أن يصلح ان يكون قائدا كما لا يمكن أن يوصل شعبه الى بر الامان لتحقيق أهداف ,فالخطاب التحريضي والعنتري ليس بخطاب صعب ,وقد تصفق له بشكل آني محدود الجماهير وقد يعجب الكثير ,ولكن بعد الدمار والخراب الذي سوف يلحق بشعبنا نتيجة لتلك الكلمات الفراغية سيكون اللوم والندم والمطالبة بتصحيح المسار وتوفير الامكانيات لانقاد ما يمكن أنفاذه. من هنا يجب على جماهير شعبنا أن تعي بأن هدف الحكومة الاسرائيلية اليوم بات واضحا ليس البحث عن مفقودين او مخطوفين بقدر ما هو التحريض على القيادة الفلسطينية وأجهزة السلطة الوطنية بهدف زعزعة الاستقرار بعد ان تمكن الرئيس عباس من سحب ورقة الانقسام التي كانت الحكومة الإسرائيلية تتغنى بها صباحا ومساءا ,وأثبت دون اعطاء أي مجال لشك بأن القيادة الفلسطينية منحازة الى مصالح شعبها وتسير وفق برنامج سياسي متكامل الادوات والأهداف والأبعاد يشارك فيه الكل الوطني كلن حسب امكانياته بروح جماعية دون اعطاء الحكومة الصهيونية من قبل أي كان المعول الذي تهدم فيه المشروع الوطني . فهل تعي قوى شعبنا حجم المؤامرة التي يتعرض لها شعبنا وقيادتنا وتوقف كل أشكال التحريض ضد القيادة والرئيس عباس والأجهزة الامنية ليتمكن الجميع من ترميم ما أحدثته السنوات السبع الماضية لنهوض بمشروعنا الوطني ,ولا نعمل على أعادة الفوضى والفلتان الى مجتمعنا الفلسطيني بعد أن تم تجاوز هذه المرحلة المقيتة .... وأخيرا أقول لكل هؤلاء عودوا الى أجندة أوصافكم وألفاظكم وقذاراتكم التي قذفتم بها الرئيس الراحل ياسر عرفات لتعوا أنكم على خطأ وتعودوا الى رشدكم
  






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23489