عدلي صادق : فيما يرى النائم الإمبريالي
التاريخ: الأثنين 16 يونيو 2014
الموضوع: قضايا وآراء



فيما يرى النائم الإمبريالي
بقلم : عدلي صادق

أعلنت بريطانيا أمس، أنها أدرجت "داعش" ضمن قائمة الحظر والتصنيف الإرهابي، لكنها أضافت اليها ثلاثة تنظيمات أخرى، واحد منها، هو "كتيبة الكوثر" التي رأتها السلطات البريطانية في المنام،

فيما يرى النائم الإمبريالي


بقلم : عدلي صادق


أعلنت بريطانيا أمس، أنها أدرجت "داعش" ضمن قائمة الحظر والتصنيف الإرهابي، لكنها أضافت اليها ثلاثة تنظيمات أخرى، واحد منها، هو "كتيبة الكوثر" التي رأتها السلطات البريطانية في المنام، وهي واحدة من خمس "كتائب" يضمها ما يُسمى "جيش الراشدين" السُني في العراق، ما يعني ــ في تفسير خاطىء ــ إن "الكتائب" الأربعة الأخرى حازت على السلامة الأمنية البريطانية (الفردوس، جنود الرحمن، الفجر الصادق ومسلم بن عقيل). وضمت وجبة الحظر، ما يُسمى "كتائب عبد الله عزام" ومنظمة يسارية تركية تُدعى "جبهة التحرير الشعبي الثوري". لكن العجب العُجاب، أن كلمة "جبهة" ربما هي التي ذكَّرت السلطات البريطانية بـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" التي لا تُسمع قعقعة لها أو ضجيج، سوى المطالبة بجلاء الاحتلال الإرهابي العسكري الأخير في هذه الدنيا، عن صدرنا وعن بلادنا!
في الواقع، سيجد المتقصي مشقة في التعرف على "الكوثر". فهي اسم يصلح لكل شىء نوراني، من الاستهداء باسم السورة القرآنية الكريمة القصيرة، مروراً بالجمعيات الخيرية، مثلما يصلح لشاشات التلفزة وحتى لإطلاقه على الـ "بيبسي كولا" في ليبيا أيام المرحوم معمر القذافي.
لم تتخلل الرؤيا البريطانية، رؤية "بدر" الشيعية ذات المئة ألف مهووس طائفياً، التي سفكت دماء المواطنين العراقيين، من أساتذة وكفاءات وعلماء، ودم مواطنين فلسطينيين لاجئين أبرياء، ذلك لأن مؤسسها عبد العزيز الحكيم، كان يتأبط ملفاً يدخل به الى البيت الأبيض، متلفتاً يميناً ويساراً، كثعلب خائن، ويلتقي بوش الإبن، الذي نكب العراق وغيرها بغباء. فأمثال هؤلاء لا يُدرجون على قوائم الإرهاب!
ماذا فعلت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" لبريطانيا لكي تتقصدها، إن كانت هي نفسها الفصيل الذي أسسه الرمز جورج حبش؟! فإن كان التصنيف الذميم، يحل على القوى والتنظيمات بأثر رجعي؛ فلماذا لا يُصار الى تصنيف "الهاغناه" و"أراغون" و"إيتسيل" و"ليحي" الصهيونية الإرهابية، التي قتلت شقيقة جورج حبش واقتلعت الأسرة من منزلها في اللد، وقتلت صديقه وجاره "أمين حنحن" أمام عينيه بلا سبب؟!
مؤسف أن تختلط ردود الأفعال على تطورات الأحداث، بالرياء وبالكوابيس وبهلوسات النائم المتأسي على مجده الإمبريالي. فما الذي يجمع "داعش" بـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في وجبة حظر وشيطنة؟!
لم نتقع بالطبع، أن تقول بريطانيا كلمة حق، في جريمة قتل الشهيد "أبو علي مصطفى" الأمين العام الأسبق لهذه "الجبهه" في مكتبه، بصاروخ إرهابي من الجو، وهو الذي امتطى مخاطر "السلام" الموهوم وعاد الى الوطن، استجابة للحد الأدنى من أمل الحرية لشعبه. كأن الصواريخ التي تطلق من الجو، صُنعت لاغتيال الساسة في مكاتبهم. إن هؤلاء يهذرون بحظر وبتصنيف شائن، لفصيل فلسطيني ضمن حركة تحرر، وهذا ما يستوجب رداً مشروحاً.
كأنهم، بهذا المنطق، يريدون خلعنا من ثوبنا وخلع عقولنا من رؤوسنا، لكي نتعاطف مع "داعش". نطمئنهم بأننا لا نرضى بديلاً للمشروع الوطني الديموقراطي في كل بلد عربي، وسنظل مشعلاً للحرية في هذه المنطقة من العالم، واثقين أن الظلاميين الصهاينة سيندحرون عاجلاً أم آجلاً، ولسوف نظل نستذكر جرائم المستعمر البريطاني، وإرهابه القبيح، الذي نصَبَ المشانق لأحرار فلسطين ومصر والعراق. وحبذا لو أبرقنا للبريطانيين للاحتجاج، باسم منظمة التحرير الفلسطينية، مع استفسار عن سبب الربط بين "داعش" والفصيل الفلسطيني. فبئس هكذا منطق، وبئس هكذا رؤيا رآها الحالم البريطاني بمجده الامبريالي!
adlishaban@hotmail.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23417