منال ريان : اتفاق الشاطئ تخدير الانقسام وليس مصالحة
التاريخ: السبت 07 يونيو 2014
الموضوع: قضايا وآراء


اتفاق الشاطئ تخدير الانقسام وليس مصالحة

                      اتفاق الشاطئ تخدير الانقسام وليس مصالحةاتفاقية أوسلو.. الاتفاقية التي قسمت الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية ، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ ،


اتفاق الشاطئ تخدير الانقسام وليس مصالحة

                      اتفاق الشاطئ تخدير الانقسام وليس مصالحةاتفاقية أوسلو.. الاتفاقية التي قسمت الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية ، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ ، وغيرت قوانين اللعبة بين الفلسطينيون أنفسهم، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أثرت على الوضع الإقليمي والعربي، من حيث طبيعة الصراع مع إسرائيل، وعلاقته التطبيعية مع الدول العربية والإسلامية، وتجلت هذه الاتفاقية بتوقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير، وعلى أثرها تم الإعلان عن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، ضمن حكم ذاتي،وصولا لمفاوضات الحل النهائي، واعتراف إسرائيل بالمنظمة والعكس،والإعلان عن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية،واهم بنود هذه المعاهدة أو الاتفاقية نبذ الإرهاب، والاعتراف بحق إسرائيل العيش بسلام، وتغيير ميثاق منظمة التحرير،وربط الاقتصاد الفلسطيني بالكامل بإسرائيل، وهذا ما رفضته معظم الفصائل الوطنية والإسلامية،ومن هنا بدأ الصراع الفلسطيني الفلسطيني يأخذ منحنى خطير وتطور الى الانقسام السياسي والجغرافي، وشكل كيانين وحكومتين، بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007على كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسساتية والأجهزة الأمنية،وهذا لا يعنى أن الانقسام الفكري والسياسي لم يكن موجود ما قبل اتفاق أوسلو، ولكن أوسلو هو الشعرة التي قسمت ظهر القضية الفلسطينية، وكانت السبب في تطور الأحداث وصولا للانقسام، ومنذ عام 2007 بادرت الكثير من الدول العربية والإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الوطنية والإسلامية، لكثير من المبادرات والاتفاقيات لإنهاء الانقسام، او كما يسميه البعض انقلاب حماس،إلا أن جميع هذه الاتفاقيات والمبادرات باءت بالفشل، لأسباب موضوعية وسياسية وداخلية وخارجية، وفي 24/4 2014 تم التوقيع على البنود الأولى للمصالحة الفلسطينية، وسميت اتفاقية الشاطئ،والسؤال سؤال الجدوى هل تم إنهاء الانقسام وصولا للمصالحة الوطنية؟:بحذر وتخوف شديد يرى الكثيرين من المحللين والمفكرين الكثير من الغموض والتشائل، حول ما تم الاتفاق عليه مؤخرا في مخيم الشاطئ، وبينما يرى مراقبون أن ما حصل هو اتفاق إنهاء الانقسام ولكنه ليس عن المصالحة، يرى البعض الأخر أن الإشكالية ليست في بنود المصالحة وشروطها، بل في العقلية والثقافة لدي أطراف النزاع، وهذا لن يتحقق ما لم نرى تغيير جذري في الخطاب السياسي والاجتماعي، والتوقف عن التراشق الإعلامي، وطي صفحة الماضي عبر العودة للوحدة الوطنية على كافة الأصعدة وترسيخ قيم الديمقراطية والتعددية والحريات. ويرى بعض الكتاب أن أهم عوامل نجاح المصالحة، هو العامل الذاتي، أي إنهاء الانقسام يجب أن يكون ضمن قناعة فلسطينية وان يكون القرار فلسطيني فلسطيني، ومستقل، تحت عنوان المصلحة الوطنية والاجتماعية، للوصول إلى الوحدة ورص الصفوف في مواجهة الاحتلال، ليكون رديف وعامل قوة وضغط، سواء في المفاوضات أو المقاومة، وهذا لا يعنى أن لا تكون المصالحة عارية من أي غطاء عربي، بل العكس، ولكن من المهم أن تكون المصالحة الفلسطينية قناعة فلسطينية، وخيار استراتيجي بعيدا عن التكتيك والمراوغة والأجندة الحزبية الضيقة، ومن المهم في هذه المرحلة تغيير وإعادة صياغة النظام السياسي والقضائي والإعلامي والأمني بكل مؤسساته، حتى يكون هناك ارتياح في الشارع الفلسطيني أن هذا الاتفاق له ضوابط ومحمي قانونيا ودستوريا، كما انه يجب الدمج بين كافة أطياف العمل الوطني في كافة المؤسسات،خاصة الأجهزة الأمنية التي هي حقر على أبناء حركة فتح في الضفة، وأبناء حركة حماس في غزة بعد الانقسام، ومن المهم أن لا تقف بعض القوى الوطنية والإسلامية موقف اللعم أو المتفرج عما يحدث، من انقسام أسهم في إضعاف القضية الفلسطينية، وشتت العمل الوطني والنسيج الاجتماعي والسياسي. وان تكون حاضرة وبقوة في أي اتفاق وليس شهود زور، والضغط على كلا الطرفين بتحمل المسؤولية اتجاه القضية الفلسطينية، كل ما ذكر يبرهن أننا أمام حالة ضبابية تمتلئ بالكثير من الشياطين التي لا زالت بحاجة لاستئصالها ولن يتم ذلك إلا عبر قناعة أطراف النزاع انه حان الوقت لإنهاء الانقسام، مهما كلف الثمن، والخطوة القادمة تكمن في مواجهة الاحتلال بدل المواجهة الفلسطينية الفلسطينية. والاهم أن الانقسام هو الشرعية الضائعة والمفقودة بين فتح وحماس، بمعنى أن فتح تحتاج لحماس والعكس، حتى تنمو شرعيتهما سواء بالمقاومة أو بالمفاوضات مع باقي أطياف العمل الوطني.كان من أهم معوقات المصالحة الفلسطينية الضغط الإسرائيلي الأمريكي لعرقلة أي جهود تبذل في سبيل إنهاء الانقسام، كما أن بعض الدول العربية والإقليمية، كانت تعمل على تغذية الانقسام تماشياً مع مصالحها وما يخدم أجندتها،وارتباط كلا الحركتين وعلاقتهما في التجاذبات والاستقطابات الخلافية مع بعض دول العربية والإقليمية،ضمن محورين محور المقاومة والممانعة ومحور الاعتدال والتسوية،نهيك عن بعض الشخصيات التي لها نفوذها على الساحة الفلسطينية،خاصة التي لها دور قيادي سواء في حركة فتح أو حركة حماس،التي كانت ترى في المصالحة، إنهاء لها ولدورها وسحب الكثير من مكاسبها السياسية والاقتصادية والوظيفية،وقد يكون هذا السبب أكثر عامل مهم في التأمر على المصالحة،ووفق الكثير من المعطيات والعقبات التي رافقت فشل كل مبادرات واتفاقيات المصالحة،لا يوجد سوى حل لهذه القضية، الوحدة الوطنية والجغرافية ثم الانتقال الى تفاصيل اتفاق الشاطئ وباقي الاتفاقيات .ولكن السؤال الضائع في زحمة ما يجري،هل الحركتين وصلتا لقناعة وطنية بضرورة التخلي عن الكثير من أيدلوجيتهم الفكرية والسياسية، لتلاشي الكثير من التناقضات الفكرية بينهم؟ومن أهم هذه التناقضات مشروع حماس (المقاومة والثوابت وفلسطين ارض وقف إسلامي، والارتباط بمشروع أسلمت المنطقة المرتبط بحركة الإخوان المسلمين)ومشروع التسوية (المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، والتنسيق الأمني، وخارطة الطريق المنبثقة عن قرارات الرباعية الدولية، والتي من اهم بنودها نبذ الإرهاب(المقاومة)والاعتراف بإسرائيل، وحقها العيش بسلام)،هل حان التزاوج ما بين المشروعين، مشروع المقاومة ومشروع التسوية،ضمن التفاف على برنامج وطني، يبين ما هو خط احمر لا يمكن المساس به، وما هو مسموح ومتاح، اللعب من خلاله إثناء المفاوضات او المقاومة مع الاحتلال؟ وهل تستطيع فتح الصمود في وجه الضغوط الغربية والعربية والإسرائيلية؟ وحماس هل تستطيع الصمود في وجه الهجمة على التيارات الإسلامية، وخاصة تلك التي تتعرض لها حركة الإخوان المسلمين العمود الفقري ورئة حركة حماس ؟ام أن المصالحة هي فقط للهروب من هذه الضغوط والكل يتكتك على الكل.المعطيات الموجودة حاليا بعد اتفاق الشاطىء، لا تبشر بالخير فرغم مرور أسابيع على اتفاق  تشكيل الحكومة، لم يستطع الطرفان الوصول لصيغة توافقية، فكيف لهم الوصول للمصالحة، بعد أن يجلسوا حول مائدة ممتلئة بشياطين من التفاصيل والقضايا، التي هي أصبحت اكبر من حماس وفتح،لذلك نحن أمام حراك لإنهاء الانقسام، لكنه بعيد عن المصالحة،وكيف يمكن الحديث عن مصالحة في ظل إقصاء باقي فصائل العمل الوطني، ومؤسسات المجتمع المدني في حوارات الشاطئ،رغم أن اتفاق القاهرة والدوحة والوفاق الوطني وغيرهما تنصان على ضرورة الإجماع الوطني حول أي اتفاق،خاصة تشكيل الحكومة،فلماذا تم تجاهل الجميع وانحصر الحوار بين فتح وحماس؟وهل فتح وحماس يمثلان الشعب الفلسطيني؟أم إننا يجب أن نلبس وفق مقاساتهم،وفق حكومة محاصصة ،وهذا يأخذنا لسؤال مهم؟ لماذا بدأ الحوار حول أسماء الوزراء ورئيس الحكومة ولم يتطرق الحوار لبرنامج الحكومة ؟ فاتفاق الشاطىء مرساة للتوقف أمام الانقسام ولكنه غرق للمصالحة. والملفت للنظر تصريحات إسماعيل هنية والرئيس ابو مازن بعد اتفاق الشاطئ،وكأنها رسائل خارجية تطمينية،فهنية قال( نودع الحكومة لكن المصالحة ليست بديلا عن المقاومة،وإن خرجنا من الحكومة فإننا لم نخرج من الحكم، ونحن لم نغادر مسئولياتنا الوطنية ومشاركتنا في صناعة المستقبل) وفي اليوم التالي رد ابو مازن بتصريح مطمئن لحلفائه دعا فيه (إسرائيل للعودة الى طاولة المفاوضات،وانه لا خيار إلا خيار السلام عبر المفاوضات).من خلال ما ذكر نحن أمام فشل آخر يضاف للكثير من المحطات الفاشلة في إيجاد حل للمصالحة، وما يجري حاليا ما هو إلا ذر رماد بارد على حركتين تشتعلان بأزمات، قد تكون مصيرية لكليهما،والمصالحة بنظرهم مجرد تخدير لعقل الشارع وأزماتهم، ويراهن كل طرف أن تتغير الظروف الصعبة المحيطة به،للعودة الى المربع الأول مربع الانقسام،وما يحدث ما هو إلا زواج متعة،الطلاق مصيره،وسواء نجحت الحكومة ونجح اتفاق الشاطئ، فهذا لن يقدم ولن يؤخر من تغير الواقع،لان الاتفاق لم يقم على أسس وطنية، وبرنامج وطني، وإجماع وطني، ومن ملامحه وعنوانه الحكومة، يبقى اتفاق محاصصة، وهو نسخة طبق الأصل عن اتفاق سابق فاشل للأسف اتفاق مكة.


بقلم مُنال زيدانmonalzaidan@yahoo.com    






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23297