عدلي صادق : القتل الغليظ والشرف ( الرفيع )
التاريخ: الأربعاء 04 يونيو 2014
الموضوع: قضايا وآراء



القتل الغليظ والشرف "الرفيع"
بقلم : عدلي صادق
قُتلت أمس، ذبحاً بسكين، شابة من بيت ريما، متزوجة في دير غسانة المجاورة، بيد شقيقها، وهذه ظاهرة متفشية في بلادنا. لا نعلم حتى الآن، بماذا يُعلل القاتل جريمته. لكن الظاهرة بشكل عام، باتت مقلقة،


القتل الغليظ والشرف "الرفيع"


بقلم : عدلي صادق


قُتلت أمس، ذبحاً بسكين، شابة من بيت ريما، متزوجة في دير غسانة المجاورة، بيد شقيقها، وهذه ظاهرة متفشية في بلادنا. لا نعلم حتى الآن، بماذا يُعلل القاتل جريمته. لكن الظاهرة بشكل عام، باتت مقلقة، ولعل أطرف ما استوقفني، اثناء عودتي الى بطون المراجع الإسلامية لمعرفة الموقف من جريمة القتل على أرضية الشرف؛ هو أن الغالبية العظمى من وقائع القتل في صدر الإسلام، كانت تطال رجالاً لا نساءً، دون إشارة لمصير المرأة في كل واقعة. في تلك الوقائع، جرى تعيين الفارق بين القتل عن عاطفة وعن ديانة، والقتل قضاءً وعدلاً، أي بمعنى البت في الأمر برويّة، والإتيان بالشهود العُدل. ولم أعثر على معالجة للظاهرة، من حيث أن أسبابها موصولة باعتبارات السمعة ودور النميمة والتهامس المجتمعي الشائن وتأويلاته القصوى، في دفع القاتل الى اقتراف الجريمة، مأخوذاً بمشاعر الحاجة الضرورية لغسل سمعة العائلة أمام النمامين. ففي ذلك الغسل الواقع في باب الأنانية، يتلطى القاتل بالدين، فيما هو، في سائر الحياة، ربما يكون ممن يفاخرون في أحاديثهم الحميمة والخاصة، بعلاقات نسائية، أي إنه بلا دين ولا شرف شخصي، ولا ما يحزنون!
إحدى الوقائع حدثت في الشام بعد فتحها، وكانت رموز الدولة الإسلامية ما تزال على وئام، وقد تولى معاوية بن أبي سفيان، في عهد الفاروق عُمر، الشام بعد الأردن وبعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان، في العام الهجري 22. فقد قامت الدنيا ولم تقعد، لأن رجلاً قتل رجلاً آخر وقال في تعليل الجريمة، إنه أمسك به مع زوجته، فالتبست الأمور على معاوية، لأن أولياء دم القتيل ثارت ثائرتهم. ويبدو إن الود كان مفقوداً، من ذلك التاريخ المبكر، بين علي ومعاوية، وأن الثاني كان يعترف للأول بالرسوخ في الحجة والعلم، لذا أرسل معاوية لإبي موسى الأشعري في العراق، يطلب منه أخذ المشورة من علي، وهكذا كان!
أجاب علي رضي الله عنه: "لو كان هذا حدث عندي، أنا أبو حسن، إن لم يأت (القاتل) بأربعة شهود، فليُعطَ بِرُمّته". هنا، ليس أقسى من معنى أن يُعطى إنسان بِرُمّته. فهذه كلمة السر، لأخذ القاتل مشدوداً بحبل في عنقه، لينال القصاص بأيدي ــ أو بحضور ــ أولياء الدم.
في ظاهرة القتل الغليظ، على أرضية ما يُسمى بـ "الشرف" الرفيع، يستلهم الفاعلون بيتاً من الشعر للمتنبي، قيل في سياق آخر:"لا يَسْلَم الشرف الرفيع من الأذى... حتى يُراق على جوانبه الدمُ". ومثلما نحن، هنا، نستفظع القتل، فإننا لا نقلل من شأن وضرورة حفاظ المرأة على كرامتها وحقوقها ومكانتها الأدبية، ما يعني ضرورة الحفاظ على شرفها. ولهذه الظاهرة معالجات متعددة المداخل والجوانب، ينبغي تناولها، بكُليتها. إن الشكل العام للظاهرة، هو أن المرأة هي المستضعفة التي تُذبح بالسكين، بينما الحزن غمر الرسول الكريم عليه السلام، عندما أقيم الحد ورُجمت المرأة الغامدية حتى الموت، بعد أن اعترفت وأصرت على الاعتراف أنها زنت. تنبه المصطفى عليه السلام لسخرية أحد الحاضرين وتشفيه، فصاح في وجهه مستنكراً:"لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكْس، لغفر الله له" وصاحب المكس هو معتصر الناس بضرائب مرهقة، وكان هذا أبغض وأقبح إثماً عند رسول الله، دون أن يطاله رجم أو تطاله سكين!
adlishaban@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23252