عدلي صادق : حول "التنسيق الأمني"
التاريخ: الأحد 01 يونيو 2014
الموضوع: قضايا وآراء


عدلي صادق : حول "التنسيق الأمني"
حول "التنسيق الأمني" الأحد 1/6/2014 لا مجاملة ولا لعثمة ولا غموض، في قضايا الوطن، أو على صعيد أي موقف يتعلق بشكل العلاقة الاضطرارية مع المحتلين. فاللعثمة والغموض 


    عدلي صادق : حول "التنسيق الأمني" حول "التنسيق الأمني" الأحد 1/6/2014 لا مجاملة ولا لعثمة ولا غموض، في قضايا الوطن، أو على صعيد أي موقف يتعلق بشكل العلاقة الاضطرارية مع المحتلين. فاللعثمة والغموض يسببان الالتباس أو التأويل. ولكي تكون الأمور واضحة؛ نقول إن هناك علاقة اضطرارية مع المحتلين، ليس أوجب من تحديد شكلها على نحو صارم، وبالحد الأدنى من ضرورات التعايش مع وضعية ارتهان الكثير من أمور حياتنا اليومية، لقفص احتلالهم وقُضبانِه وأصفاده وعنجهيته. وهنا، ينبغي أن يكون معلوماً، أن "فتح" قبل "حماس" لا يمكن أن تتخيل نفسها في موقع الطرف الفلسطيني الذي يتقبل "التنسيق الأمني" بمعناه المتداول في الإعلام، على النحو الذي روّج له المعارضون الذين ذهبوا بعيداً في انتقاد التنسيق الإجرائي، المعطوف على واقع القفص الذي أشرنا اليه! فما يتعلق بهذه العلاقة، بالنسبة لنا كحركة تحرر وطني شاركت في عملية سلمية ثبت أنها فاشلة؛ كان منذ البداية ينحصر في نقطة التنسيق المُعلل في ملاحق اتفاق إعلان المبادىء، وهي نقطة جاءت قبل بدء إعادة الانتشار، وقبل بدء تموضع قوات الاحتلال خارج المدن. كان قوام هذا التنسيق بالتحديد، هو أن القوات الإسرائيلية، لا يحق لها التوغل في مناطق السيطرة الأمنية الفلسطينية بذريعة أن لديها معلومات عن عملية وشيكة، وبأنها مضطرة للقيام بمطاردة ساخنة. ولتثبيت هذا المبدأ، نشأت فكرة التنسيق، الذي يتعين فيه على الطرف الإسرائيلي لا الطرف الفلسطيني، أن يرسل معلوماته، ثم يباشر الطرف الفلسطيني أخذ المقتضى، بالوسيلة التي يراها مناسبة، لمنع العملية التي يراها السقف السياسي غير مجدية وضررها أكثر من نفعها، أو للتأكد من كون المعلومات مغلوطة، ومستقاة من عملاء مفلسون، اختلقوها أو زادوا عليها. بالمنطق، لم يعد لهذا التدبير أي لزوم، لأن المحتلين، يتوغلون في المدن في كل ساعة ومتى شاؤوا. ولو كنا بصدد الاحتكام الى نص دستوري، فإن المُشّرع سيقول لنا: إن عاد المحتلون الى احترام خطوط مناطق السيطرة الأمنية الفلسطينية، يمكن النظر في إعادة التدبير الذي سمّوه تنسيقاً، وجرى تأويله وأسيء فهمه. هنا، ولإعفاء القارىء من مشقة طرح الأسئلة المريرة، نقول باختصار، وبأثر رجعي، إن أي شكل من أشكال الاتصال الأمني بالعدو، حدث قبل ذلك أو سيحدث لاحقاً، وكان أو سيكون يتجاوز محددات ذلك التدبير المشروط بأهدافه السياسية واللوجستية؛ فإنه يقع في المحظور، ويمكن تصنيفه وفق حيثياته، فإن كان الاتصال من صنف الوشايات على مقاومين، فإنها الخيانة، التي لا يقترفها سوى العملاء. الآن، الوضع يختلف. فالمحتلون يتوغلون ويصطادون الشباب بالنيران ويقتلون، ويهاجم الهمج المستوطنون قرانا ويحرقون المساجد والكنائس والأشجار ويعتدون على حرمة المقابر ويستقوون على الناس بالجيش المدجج بالسلاح. معنى ذلك انتفت أسباب التنسيق بمعناه المحدد في الملاحق. فعندما كانت أسبابه قائمة، لم يكن قبول الطبقة السياسية به، إلا اضطراراً وعلى مضض. وفي واقع المشاعر، لم يكن منذ البداية مقبولاً من حيث المبدأ، لأن المحتلين ما زالوا يحتلون، فإن هاجمهم معارض لعملية التسوية، عليهم هم أن يتحملوا النتائج، وليس لهم على السلطة الفلسطينية، أكثر من ألا تكون الرماية من داخل مناطق سيطرتها الأمنية المحلية. فالسلطة الفلسطينية ليست ذات سيادة وليس لها سيطرة استراتيجية. معنى ذلك بالمحصلة، أن التنسيق لم يكن إلا أهون الشرور، ولم يكن مرضياً حتى في زمن التفاؤل. وبالطبع لم يكن في مخلية أي إنسان، آنذاك، إضفاء شىء من القداسة عليه. فلا مجال لتلويث معنى القداسة، فضلاً عن إصابة الوعي الوطني بفيروس لا شفاء منه! التنسيق المُحتّم، الذي لا مناص منه، لمن هم في داخل أقفاص الاحتلال، هو التنسيق المدني، الذي تكمن في خلفياته حيثية أمنية، تتعلق حصراً بقراراتهم في شأن الحالات والأسماء. وهم على هذا الصعيد غادرون وكذابون كالمعتاد، لأنهم يسمحون لشخص ما، بالمرور مرة، فيمر مسالماً ويعود، لكنهم في المرة التالية يعتبرونه ممنوعاً أمنياً. فهم يستخدمون قرارات التننسق المدني، وكأنها أعطيات أو مكرمات، فيمنحون ويمنعون، علماً بأن وثائق المنظمات الإنسانية الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تجبرهم كلها على السماح للجميع بالتنقل والمرور، دون استشاء أحد إلا بأسباب تعززها الشواهد والبراهين. للمرة الألف نقول: إن التنسيق الأمني بمعناه المحدد في إعلان أوسلو لاتفاق المبادىء، لم يعد له مبرر. على الرغم من أن هذا، لم تكن له سياقات خيانية، ولن تكون في حال التزم المحتلون بعدم التوغل وأقفوا أعمال القتل وأوقفوا المعتوهين المستوطنين. ولو حدثت المعجزة، والتزموا بمسار العملية السلمية المنطقية والمتوازنة، تؤدي السلطة ما عليها من استحقاق لا علاقة له بأي شىء يؤذي مقاومين أو مسالمين. ولا يوصف التنسيق، في حال عودة شروطه، بأكثر من كونه التزاما،ً له محدداته وصيغت. إن التنسيق بمعناه المقصود في لغة التهاجي بين معارضي التسوية ورافضيها، لا يُعد خيانة وحسب، بل إنه فوق الخيانة مصيبة وكوميديا سوداء. لو وقع ذلك لا سمح الله، ينتفي معنى أن نكون، لأن الخونة، كالحشائش الضارة والنبت الشيطاني، لا ينبثقون عن حركات تحرر وطني، وإنما يخرجون من الشقوق ومن الأقبية العفنة ومن بيئات ملوثة! adlishaban@hotmail.com





أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23212