إحسان بدره : أبعاد المصالحة الوطنية الفلسطينية
التاريخ: الخميس 15 مايو 2014
الموضوع: قضايا وآراء



https://scontent-a-ams.xx.fbcdn.net/hphotos-ash3/t1.0-9/p180x540/10245538_10154151163085343_7975132131575728371_n.jpgأبعاد المصالحة الوطنية الفلسطينية
بقلم / إحسان بدره
 يبدو أن قطار المصالحة الذي انطلق منذ فترة وقد عبر محطته المهمة والتي تمت يوم 23- 24/4/2014م بالإعلان بالا تفاق الذي أطلق عليه اتفاق غزة أو اتفاق الشاطئ وهو في الحقيقة


أبعاد المصالحة الوطنية الفلسطينية
بقلم / إحسان بدره
 يبدو أن قطار المصالحة الذي انطلق منذ فترة وقد عبر محطته المهمة والتي تمت يوم 23- 24/4/2014م بالإعلان بالا تفاق الذي أطلق عليه اتفاق غزة أو اتفاق الشاطئ وهو في الحقيقة اتفاق مكة والقاهرة والدوحة والمهم أنه قد تم الإعلان عن إنهاء الانقسام وبعد الإعلان عن تشكيل الحكومة فان هناك مجموعة من المسائل التي ينبغي التوصل إلى اتفاق بشأن معالجتها حتى يتحول ملف المصالحة إلى رافعة لتحقيق المصلحة الوطنية وليس إضافة مشكلات وأعباء جديدة على كاهل السلطة والمواطنين، وهذه المسائل جرى التطرق لها في الحوارات التي سبقت اتفاقات مكة والقاهرة والدوحة وأخيراً غزة، فعدا عن
 1- مشكلات الكهرباء والماء وهي من المسائل الملحة التي تحتاج لعلاج فوري وعاجل.
2- مشكلة الحصار الاقتصادي وحرية الحركة من وإلى قطاع غزة، وهذا بالإضافة الى مشكلتان في غاية الأهمية والخطرة ولهما التأثير القوي على مستقبل القطاع والقضية برمتها (أ) ملف الأمن (ب) أعمار قطاع غزة.

 وفي الحقيقة هذان الملفان مرتبطتان يبعضهما البعض وتشكلان تحدياً للسلطة وللكل الوطني. حيث أن الأمن ليس الأمن الشخصي للمواطن كما كان يشاع في فترة الانقسام وبل إن الأمن هو الأمن الوطني الذي يصون ويحمي مقدرات الشعب واقتصاده وكذلك الأمن الاجتماعي للمواطن. لأن هذا الملف له تداعيات وانعكاسات كبيرة وخطيرة محليا وإقليما بل تتعدى انعكاساته دولياً وإذا لم يعالج وفق المنطق الوطني وبحكمة و وعي فلسطيني سنعود إلى المربع الأول أو مربع الصفر أو الدوران في الدائرة المغلقة وبالتالي نخسر كل ما تم انجازه والوصول الى تحقيقه قبل المصالحة لذلك لابد لنا فهم إبعاد هذا الملف الخطير:
 
1- البعد المحلي وفق مفهوم الأمن هذا مرتبط بإنهاء كافة المظاهر المسلحة من الساحة الفلسطينية بحيث تكون قوة واحدة هي الموجودة والمتواجدة على الساحة الفلسطينية وتكون تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية ولها الحق في معالجة أمور المواطنين والتصدي لكل مظاهر الفوضى والتعدي على القانون والمصالح العامة ومصالح المواطنين وهذا طبعا يتم من خلال قرار وطني جرئ تتفق عليه كل الفصائل وتدفع في تنفيذه على ارض الواقع لأن كل المشاكل القانون كفيل بحلها والمهم إخراجها من مربع الفصائل وهذا يكرس مفهوم وسلطة القانون وإظهار صورة مشرفة للشعب والسلطة الوطنية على الساحتين الإقليمية والدولية ويطهر قدرة الشعب وسلطته الوطنية على إدارة الدولة المستقلة كاملة السيادة ويشجع الدعم الدولي للسلطة والشعب الفلسطيني يدعم الاحقية والواقعية في التخلص من الاحتلال والحصول على الحرية والاستقلال التام.

 2- البعد الثاني ( البعد المتعلق بالإقليم سواء إسرائيل أو مصر أو الدول الأخرى) وكما هو معرف ومعلن فإن إسرائيل معارضة لاتفاق المصالحة الفلسطينية وهي منذ الإعلان عن إبرام اتفاق غزة للمصالحة وإنهاء الانقسام تسعي بكل طاقاتها من إفشال هذا المشروع الفلسطيني وقد تتطبق هذه المعارضة على أرض الواقع بشحن حرب أو عمليات عسكرية ضد القطاع والسلطة الوطنية في الضفة الغربية بهدف تدمير كل شئ هنا وهناك وبالتالي تعمل على تعجيز الحكومة الفلسطينية في إدارة القطاع وتلبية حاجات السكان في القطاع وأنه لا يغيب عن الأذهان أن إسرائيل قد أنفت على هذا الوضع المنقسم في القطاع لأسباب تتعلق بمصلحة سياسية في جوهرها إبقاء الانقسام والتشرذم ويكون القطاع يعيش بحالة من الفوضى المسلحة والى عدم الرغبة الإسرائيلية في تحمل خسائر كبيرة أو التسبب في خسائر بشرية هائلة في غزة لو أقدمت على شن حرب شاملة في تلك البقعة المحصورة حيث يرى البعض أن بقاء الوضع في غزة والضفة من انقسام هو بمثابة توازن قوي نسبي .

ونحن لمواجهة هذا الاحتمال الإسرائيلي من شن عدوان على القطاع لابد لنا إن فرض علينا المواجهة نكون متوحدين في التصدي والمواجهة أفضل من أن يتعدى علينا ونحن نعاني من انقسام وفرق وتشرذم سياسي وتمزق جغرافي وبالوحدة بالرغم من أن إسرائيل ستظل لاعباً رئيساً في التأثير على اقتصاد القطاع .

ونحن في هذه المرحلة لابد لنا التكتيك في التعامل مع العدو الفلسطيني وخاصة في هذه المرحلة مرحلة الوحدة ولا بد لنا الحفاظ على نوع من التوازن النسبي مع العدو نحتفظ بقوتنا العسكرية وأن لا ننجر في مواجهة نكون نحن النقطة الأضعف فيها . أما الشق الثاني من البعد الأمني الثاني وهو العالقة مع الدول العربية ( مصر والدول العربية ) في هذا المقام لابد لنا أن نكون على قدر المسؤولية الوطنية وأن لا نتدخل تحت أي ظرف في الشؤون الداخلية لمصر والدول العربية ويجب الحفاظ على حيادية الشعب الفلسطيني من اجل الحصول على الدعم العربي للقضية الفلسطينية التي هى القاسم المشترك لكل العرب .

 وعلينا في هذه المرحلة تحول المصالحة لتكون رافعة وطنية حقيقية تقربنا من تحقيق أحلامنا في الحرية والتحرير والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف و إذا نجحنا في اختبار الأمن سوف ننجح في العمار والبناء وسننجح في محاصرة إسرائيل وإثبات أن المشكلة فقط في وجود الاحتلال وهو ما فشلنا فيه في غزة، التي أخليت من المستوطنات، بسبب الانقسام والفوضى والصراع على السلطة.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23007